فلسطين أون لاين

تقرير الحرب تلاحق أجنة غزة... تشوهات ووفيات متصاعدة وسط حصار الدواء

...
322 طفلًا ولدوا بتشوهات وعيوب جراء حرب الإبادة الجماعية
غزة/ محمد حجازي

في وقت يفترض أن يكون قدوم مولود جديد بارقة أمل للحياة، تحول "الحق في الوجود" داخل قطاع غزة إلى معركة قاسية تخوضها الأجنة قبل خروجها للدنيا، فقد تركت تداعيات الحرب المستمرة والظروف البيئية المتردية آثارا عميقة على أجساد الصغار، وسط شلل شبه تام يصيب المنظومة الطبية بفعل الحصار المطبق وإغلاق المعابر.

وكشف مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة في قطاع غزة زاهر الوحيدي، عن إحصائيات صادمة توثق حجم الكارثة الإنسانية خلال عام 2025.

وأوضح الوحيدي لـ "فلسطين أون لاين"، أن القطاع سجل 50 ألف مولود جديد خلال عام 2025، إلا أن هذه الولادات لم تكن جميعها بسلام، حيث شابتها عيوب وتشوهات خلقية طالت 322 مولودا نتيجة التلوث البيئي والظروف الصحية القاسية.

G_s5wljX0AEpALC.jpg

مدير وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي

وبحسب الوحيدي، فقد سجلت الوزارة وفاة 620 جنينا داخل الأرحام، و457 حالة وفاة لمواليد فارقوا الحياة فور ولادتهم، في حين عانى 4960 طفلا نقصا حادا في الوزن الطبيعي، مؤكدا أن نسبة الارتفاع في حالات التشوهات الخلقية والولادة المبكرة تجاوزت 60% مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب، ولا سيما عام 2022.

وعزا الوحيدي هذه الزيادة الخطيرة إلى استنشاق النساء الحوامل لغبار وبارود الصواريخ، إضافة إلى سوء التغذية الحاد والمجاعة التي ضربت القطاع، ما انعكس مباشرة على نمو الأجنة.

كما أشار إلى أن طفح مياه الصرف الصحي وانعدام النظافة في خيام النزوح فاقما المخاطر الصحية، ما أدى إلى ولادة جيل مثقل بالأمراض.

ولم تعد التقارير الواردة حول استخدام الاحتلال لأسلحة محرمة دوليا، بما في ذلك الفسفور الأبيض والمقذوفات ذات الأثر الحراري والإشعاعي مجرد ادعاءات سياسية، بل هي شهادات وثقها أطباء ووفود دولية ميدانية، حيث حذرت منظمات أممية وحقوقية، مثل: "هيومن رايتس ووتش" و"اليونيسيف"، من المؤشرات الكارثية التي طالت الصحة الإنجابية في غزة، وزيادة حالات الإجهاض وتشوه الأجنة، وسط صمت دولي وشلل في المسار القانوني والمحاكم الدولية.

اقرأ أيضًا: ارتفاع معدلات تشوهات المواليد والولادة المبكرة في غزة خلال 2025

وشدد الوحيدي على أن الأزمة تمتد لتشمل غياب الرعاية الطبية، موضحا أنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تدخل القطاع الكميات المطلوبة من الأدوية، ما أدى إلى عجز في المستلزمات الطبية تجاوز 52%.

وأوضح أن ما جرى في القطاع الصحي مؤخرا هو "ترميم لأقسام" وليس إعادة تشغيل حقيقية للمستشفيات، ما يجعل المنظومة عاجزة تماما عن التعامل مع الحالات الطبية المعقدة أو إنقاذ المواليد الذين يعانون من تشوهات.

وشدد الوحيدي على أن فتح معبر رفح البري بات "ضرورة وجودية" لا تقبل التأجيل، كونه الممر الوحيد لإنقاذ آلاف الأرواح.

ووصف إغلاق المعبر بأنه تحول إلى "مقصلة" للمرضى، إذ ينتظر 20 ألف مريض، من بينهم 4500 طفل، فرصة للسفر العاجل، مشيرا بأسف إلى أن 1268 مريضا توفوا فعليا وهم على قوائم الانتظار.

اقرأ أيضًا: الصحة بغزة: استمرار إغلاق معبر رفح تهديدٌ مباشر لحياة الجرحى والمرضى

وتابع: "إن استمرار إغلاق المعبر لا يحرم المرضى من السفر فحسب، بل يمنع دخول القوافل الطبية والوقود والأدوية النوعية اللازمة لغرف العمليات ووحدات العناية المركزة".

وناشد مدير وحدة المعلومات الصحية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الضغط لفتح معبر رفح فورا وبشكل دائم، وإدخال المساعدات الطبية والوفود المتخصصة، مؤكدا أن استمرار الوضع الراهن يعني حكما بالإعدام على آلاف المرضى، وزيادة مضطردة في معاناة أطفال غزة الذين يولدون في بيئة ملوثة ومحرومة من أدنى مقومات الأمان الطبي.

المصدر / فلسطين أون لاين