على أرضية ملعب شعبي نجا من حرب الإبادة التي دمرت معظم المنشآت الرياضية في غزة، يحاول إسلام أبو عريضة، مدرب فريق خدمات رفح تحفيز لاعبيه وتحضيرهم للمشاركة في أول بطولة كروية تقام في القطاع منذ عامين، خلال شهر رمضان المقبل.
بعيداً عن مدينة رفح وملعبها الشهير ومقر النادي العريق الذي تأسس قبل 75 عاماً، يتجمع بعض لاعبي الفريق الأخضر في منطقة مواصي خان يونس، حيث مقر نزوح غالبيهم، ويحاولون استعادة شغفهم بعد عامين لم تركل فيها أقدامهم الكرة.
مهمة صعبة
يعترف أبو عريضة الذي قاد خدمات رفح للتتويج بآخر نسخة مكتملة من بطولة الدوري الممتاز في غزة، بأن مهمة إعادة الشغف للاعبيه تبدو في غاية الصعوبة، بعدما عاشوا ظروفاً قاسية وفقد الكثير منهم عائلاتهم وأحبائهم، وخسر الجميع بيوتهم.

يقول أبو عريضة (45 عاماً) لصحيفة "فلسطين": "بالنسبة لمعظم اللاعبين فإن كرة القدم أصبحت من الماضي، لكن مع ذلك يحاولون استعادة ولو جزء يسير من شغفهم وحبهم للرياضة التي لطالما تعلقوا بها".
ويضيف بأن كرة القدم تحولت خلال السنوات الماضية إلى مصدر رزق للاعبي كرة القدم في غزة، ومنذ بدء حرب الإبادة لم يعد لديهم دخل مادي يعينهم على تحمل أعباء الحياة، ولا سيما مع اضطرارهم للنزوح أكثر من مرة، وهو ما زاد من تردي حالتهم النفسية والمعنوية.
ويوضح في هذا الصدد: "جميع اللاعبين لديهم عائلات كانوا ينفقون عليها من خلال كرة القدم في السنوات الماضية، وهو ما كان يمنحهم الدافع لتقديم أفضل ما لديهم من إمكانات".
لكن مع فقدان الدخل وتدهور الأوضاع جراء حرب الإبادة والانشغال في الأمور الحياتية مع مرارة النزوح، انطفأ الشغف ولم تعد كرة القدم أولوية بالنسبة لجل اللاعبين، بحسب أبو عريضة.

كرة القدم رسالة
ومع ذلك، يصر المدرب الشاب على دعم لاعبيه وتحفيزهم للعودة من جديد، مشيراً إلى أن الدافع هذه المرة هو إظهار روح التحدي والإرادة لدى الشعب الفلسطيني وإبن غزة، وإثبات رغبته في الحياة والعودة من جديد رغم الألم والوجع الذي تركه الاحتلال في قلب كل من عاش حرب الإبادة".
ويفتقد اللاعبون إلى أبسط الإمكانات في رحلتهم نحو الوصول إلى الحد الأدنى من الجاهزية لخوض البطولة الرمضانية، إذ لا يملك أغلبهم – بحسب أبو عريضة – للأحذية المناسبة وملابس التدريبات، وحتى الكرات لا تتوفر بالعدد الكافي.
ويشير أبو عريضة إلى أن خوض التدريبات في الظروف الحالية أصبح تحدياً في حد ذاته، مع نزوح اللاعبين في أماكن متفرقة داخل غزة، إذ أن بعضهم استقر في منطقة المواصي وآخرون في وسط القطاع، وهو ما يجعل الوصول إلى الملعب مرهقاً ومكلفاً في الوقت ذاته.

وتسببت حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال على غزة طوال عامين بإيقاب الأنشطة الرياضة المختلفة، فيما استشهد وأصيب أكثر من 1000 من اللاعبين والمدربين والرياضيين.
وأجرى اتحاد الكرة الأسبوع الماضي، قرعة البطولة التنشيطية الخماسية التي ستقام بمشاركة 24 نادياً ومن المقرر أن تنطلق مطلع فبراير المقبل بالتزامن مع شهر رمضان المبارك على ملاعب أندية فلسطين، اتحاد دير البلح، وخدمات النصيرات.

