قائمة الموقع

محمود هنية.. صحفي فقد عائلته ولم يفقد قضيته

2026-01-27T15:11:00+02:00
الصحفي محمود هنية
فلسطين أون لاين

بعد أكثر من سنتيْن على قصفٍ إسرائيلي دمر مُجمعًا سكنيًا كاملاً في مدينة غزة، ما زال محمود هنية الصحفي في جريدة الرسالة، يستيقظ كل صباح على سؤال واحد لا يُفارقه: لماذا قتلوا زوجتي وابني؟

سؤال لا يبحث له عن إجابة عاطفية، بل عن مسار قانوني يقوده، بصفته ناجيًا وشاهدًا وصحفيًا، نحو ملاحقة قادة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده المتورطين في قتل عائلته.

لم تعد حرب الإبادة الجماعية التي بدأها جيش الاحتلال يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ذكرى عادية في حياة الصحفي هنية البالغ (36 عامًا)، بل جرحًا مثقلاً بالفقد والحرمان.

وكانت زوجته، الصحفية في إذاعة الأقصى دعاء شرف (36 عامًا)، وابنها عبيدة البالغ عامًا و3 أشهر، أبيدوا في قصف جيش الاحتلال مجمع أبراج سكنية في منطقة التاج بمدينة غزة، ما أدى إلى تدميره بالكامل فوق رؤوس ساكنيه.

وجريمة الإبادة التي نفذها جيش الاحتلال في الخامس والعشرين من الشهر الأول للحرب، ولا زالت عالقة في ذهن الصحفي هنية منذ أن نجا منها بأعجوبة، أدت إلى استشهاد مئات المدنيين، غالبيتهم ما زالوا عالقين تحت الركام.

يقول هنية لصحيفة "فلسطين": إنه استطاع انتشال جثماني زوجته وابنه من تحت الركام، ودفنهما في مقبرة البطش، شرقي مدينة غزة.

ولم يمض وقت طويل على دفنهما، حتى اقتحم جيش الاحتلال المقبرة ونبش قبورها، واختطف مئات جثامين الشهداء بعدما وُورِيَت على عجل تحت الثرى.

وكان جثماني دعاء وابنها من بين الجثامين المُصادرة، وفق هنية، مشيرًا إلى أن نفس المقبرة تعرضت للاقتحام والنبش أربع مرات خلال الحرب وبعدها، آخرها حدث قبل أيام للبحث عن رفات الجندي الإسرائيلي "ران غويلي".

وأضاف: "ألا يكتفي الاحتلال بقتل زوجتي وابني دون ذنب، ومن ثم يُصادر جثمانيهما هذا يعني أنها جريمة مكتملة الأركان".

لم يبقِ هنية في مدينة غزة كثيرًا بعد استشهاد زوجته وطفله، وقرر النزوح مع أفراد عائلته، ومعهم والدته المسنة نجاح هنية، وانتقلوا جميعًا إلى مدينة رفح ومن ثم خان يونس، جنوبي القطاع.

في ذلك الوقت تردت الحالة الصحية لوالدته، وزادت المجاعة وما رافقها من سوء تغذية، من وطأة الأمراض التي تُعاني منها، ما جعل نجاح البالغة (66 عامًا) مهددة بالموت.

يقول أيضًا: "لم أترك طبيبًا أو مستشفى أو عيادة، طرقت أبواب الجميع، لكن الاحتلال تعمد خلال الحرب مُفاقمة معاناة المرضى ومنع دخل الأدوية والعلاجات الطبية".

ومع توالي الأيام، تفاقمت مأساة والدة الصحفي هنية. "كانت تموت أمامي ببطء ولم أتمكن من فعل شيء لها".

يعترف هنية أن فقدانه لوالدته في خضَّم الحرب أيضًا، أكمل دائرة الفقد لديه، وجعله وحيدًا مع ذاكرته المثقلة بمشاهد ومآسي لن يمحوها مرور الزمان.

ورغم الصدمة، واصل هنية عمله الصحفي رغم مخاطر الحرب واستهداف جيش الاحتلال المتعمد للصحفيين، ما أدى إلى ارتقاء أكثر من 250 صحفي. تنقل بين أماكن القصف، وكتب عن المجازر، بينما كان يحمل جرحه الخاص بصمت، ويتعرض لتحريض مستمر من الناطق باللغة العربية باسم جيش الاحتلال، "افيخاي أدرعي".

وبعد المجزرة التي راحت زوجته وابنه ضحية لها، جمع هنية الوثائق، والشهادات، والتقارير الحقوقية المتعلقة بقصف المجمع السكني، وأرسل بها إلى فريق حقوقي في جنيف، مكون من 40 محاميًا، من المقرر أن يقدموا دعاوى قانونية في المحاكم الأوروبية.

وتفيد شهادة الصحفي هنية التي قدمها للفريق الحقوقي، بأن "الاحتلال ارتكب مجزرة بحق مئات المدنيين بذريعة محاولة اغتيال قائد عسكري، وانتهك بذلك القوانين الدولية".

يعوِّل هنية كثيرًا على أهمية الملاحقة القانونية استنادًا إلى مبدأ العدالة الدولية في جرائم الإبادة الجماعية. يضيف: "أنا على يقين ستتحول هذه القضايا إلى فعل حقيقي على الأرض أمام المتغيرات التي قد تحدث مستقبلاً وتفقد الاحتلال ثقله السياسي".

اخبار ذات صلة