لم يكن المسن عطية أبو جربوع (74 عامًا) يتوقع أن تتحول لحظة هادئة داخل منزله في مخيم النصيرات إلى بداية معاناة قاسية غيّرت حياته بالكامل. فالرجل الذي أنهكته سنوات العمر والأمراض المزمنة، وجد نفسه فجأة يفقد قدمه اليمنى فوق الركبة إثر إصابة خطيرة، ليدخل في رحلة طويلة من الألم والعجز، بينما ما يزال ينتظر فرصة للعلاج خارج قطاع غزة.
وتستعيد ابنته هبة تفاصيل تلك الليلة المؤلمة، قائلة لصحيفة "فلسطين": "في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، قرابة الساعة الثامنة مساءً، كان والدي مستلقيًا على الكنبة داخل المنزل، وفجأة امتلأ المكان بالدخان والغبار، وتحطمت النوافذ، دون أن نسمع صوت انفجار واضح".
وتضيف: "خرجت من غرفتي مذعورة، لأجد والدي ممددًا غير قادر على الحركة بسبب إصابته البالغة، بينما بدأ الجيران وأفراد العائلة يتوافدون للمساعدة".
وتوضح هبة أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الوصول سريعًا، ما اضطر العائلة لنقله عبر "تكتوك" وسط نزيف حاد وخطورة كبيرة على حياته.
وتقول: "طريقة النقل البدائية ربما فاقمت الإصابة، بسبب صعوبة تحريكه بشكل صحيح، قبل أن يصل إلى مستشفى العودة، ثم يُحوّل إلى مستشفى الأقصى لخطورة حالته".
وهناك بدأت رحلة العلاج القاسية، حيث خضع عطية لعملية بتر لقدمه اليمنى فوق الركبة، قبل أن يدخل في سلسلة طويلة من عمليات التنظيف اليومية والمتكررة تحت التخدير الكامل.
وتتابع ابنته بحسرة: "كاد والدي أن يفقد حياته بسبب كثرة جرعات التخدير، ما اضطر الأطباء لاحقًا لإجراء عمليات التنظيف باستخدام التخدير الموضعي رغم شدة الألم".
وتؤكد هبة أن تدهور الوضع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية لعب دورًا كبيرًا في تفاقم حالته، مضيفة: "لو توفرت إمكانيات طبية متكاملة، ربما كان بالإمكان إنقاذ قدمه بدلًا من بترها".
ولم تتوقف معاناة عطية عند فقدان قدمه، إذ يعاني أصلًا من إصابة قديمة في ركبته اليسرى، ما جعله غير قادر على استخدام العكازات أو الاعتماد على نفسه في الحركة، خاصة مع تقدمه في السن.
وبعد جهود شاقة، تمكنت العائلة من توفير كرسي متحرك يساعده على الوصول إلى جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل، تمهيدًا لتركيب طرف صناعي، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
وتشير هبة إلى أن والدها حصل على تحويلة علاجية للخارج، على أمل تلقي العلاج المناسب وتركيب طرف صناعي يساعده على استعادة جزء من حياته.
وتقول: "والدي لم يفقد قدمه فقط، بل فقد جزءًا كبيرًا من حياته واستقلاله، وأصبح يعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل يومه".
ويعيش عطية اليوم أوضاعًا نفسية وصحية صعبة، خاصة أنه يعاني من مرض نفسي مزمن، في ظل نقص الأدوية اللازمة داخل قطاع غزة، أو توفر بدائل لا تحقق النتائج المطلوبة.
ورغم الألم، تتمسك العائلة بأمل خروجه للعلاج، علّه يتمكن من استعادة جزء من حياته التي سلبتها الحرب، بعدما بات يقضي أيامه بين المعاناة والانتظار.
عطية أبو جربوع.. سبعيني فقد قدمه تحت القصف وينتظر رحلة علاج تنقذه من الألم
فلسطين أون لاين