فلسطين أون لاين

"جاهزون للعمل مع لجنة التكنوقراط لتقديم خدماتنا الإنسانية"

خاص المتحدث باسم الدفاع المدني: مُخلفات الحَرب خطرٌ كبيرٌ يُهدد فِرقنا العاملة بغزة

...
المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، الرائد محمود بصل
غزة/ أدهم الشريف:

قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، إن مخلفات حرب الإبادة وما تركه جيش الاحتلال الإسرائيلي من ذخائر غير متفجرة في محافظات قطاع غزة، تشكِّل تحديًا وخطرًا كبيرًا يُهدد فرق الإنقاذ في أثناء بحثها عن رفات آلاف الشهداء تحت ركام المنازل المدمرة.

وأوضح بصل لصحيفة "فلسطين"، أن وجود المخلفات العسكرية تحت الركام، يزيد من احتمالية اصطدام الآليات العاملة بها في أثناء البحث عن الرفات، أو فتح الطرقات، ما قد يعرضها للانفجار وإيقاع ضحايا جدد.

وتشير التقديرات -بحسب المتحدث- إلى أن قرابة 71 ألف طن من الذخائر غير المتفجرة، تنتشر في محافظات القطاع الساحلي، الذي تعرض لحرب دموية، بدأها جيش الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت سنتين قبل أن تتوقف جزئيًا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025.

وهذه المخلفات والذخائر العسكرية إما على هيئة قنابل ألقتها مقاتلات جيش الاحتلال، وبقيت تحت الركام أو في عمق الأراضي الرملية، أو قذائف مدفعية، أو صواريخ أطلقتها المروحيات العسكرية والطائرات الحربية بدون طيار المعروفة غزِّيا بـ"الزنانة" ولم تنفجر.

وأكثر المخلفات المثيرة للرعب، هي قنابل "MK" أمريكية الصنع والموجهة بعدة أنظمة، والتي تحملها المقاتلات الحربية بأوزانها المختلفة، وأكبرها تلك التي تحمل رقم "84"، ويبلغ وزنها الإجمالي قرابة طن.

وكانت مقاتلات جيش الاحتلال أسقطت عشرات آلاف القنابل من فصيلة "MK"، إضافة إلى قنابل "GPU" متعددة الأحجام والأوزان خلال حربه المدمرة، وجميعها قنابل خارقة للتحصينات، وتستخدم في قصف المواقع العسكرية في الحروب بين الجيوش المتكافئة، لكن الاحتلال دكَّ بها الأحياء السكنية بغزة.

وأضاف بصل، أن "مخلفات الحرب تتناثر في الشوارع والطرقات أو تحت أبنية آيلة للسقوط، أو أسفل الركام"، محذرًا من مخاطر النبش بالقرب منها بغرض البناء أو الزراعة، أو البحث عن الجثامين، لأن الاحتكاك بها قد يعرضها للانفجار.

وأشار إلى رفض الاحتلال التعامل مع مخلفاته العسكرية من أي طرف بغزة، لاسيما دائرة هندسة المتفجرات في جهاز الشرطة.

وطالب المتحدث باسم الدفاع المدني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالعمل على توفير خارطة تظهر المنازل التي قصفها الاحتلال بقنابل لم تنفجر، حتى تتمكن فرق الدفاع المدني من تجنب مخاطر المخلفات، وإزالتها.

وكان مصدر أمني، أكد لـ"فلسطين"، أن جيش الاحتلال تعمد قصف فرق تحييد المخلفات العسكرية، وأوقع بينهم العديد من الشهداء والجرحى.

من جانبٍ آخر، أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، أن انتشال جثامين الشهداء يعدّ من الملفات الشائكة، ويجعل الفرق العاملة تواجه تحديات وصعوبات كبيرة رغم علمها بأماكن العديد من العائلات التي أبادها جيش الاحتلال.

وأبرز هذه التحديات -وفق بصل- عدم توفر معدات كافية لتنفيذ المهام اللازمة، حيث تعمل آلية واحدة في شمالي القطاع، وأخرى في جنوبه فقط.

وبينما لفت إلى صعوبة تحديد هويات رفات الشهداء بعد انتشالها من تحت الركام من فرق الدفاع المدني، وكذلك الأقارب الناجين من القصف والإبادة، أكد أن التعرف على الشهداء يتحقق فقط حال توفرت مختبرات فحص الحمص النووي "DNA" بغزة.

"لكن بكل أسف، الرفات الذي يُنتشل لا يدون اسم صاحبه لدى الجهات الرسمية، بل يدون رقمًا، الأمر الذي يترك انعكاسات نفسية واجتماعية لدى عائلات الضحايا"، كما قال بصل.

وبين أن قرابة 8500 شهيدًا ما يزال رفاتهم تحت الأنقاض، فيما استطاعت فرق الدفاع المدني انتشال رفات قرابة ألف شهيد منذ وقف إطلاق النار.

كما أشار إلى ملف آخر يتعلق بمفقودي الحرب ويُقدر عددهم بالآلاف، موضحًا أن عائلات فقدت أبناء لها ليس تحت الأنقاض، بل في ظروف غامضة في خضَّم الحرب، ولا تعرف عائلاتهم مصيرهم، فيما ينفي الاحتلال أنهم أسرى لديه، فيما لا يستطيع الدفاع المدني تقديم أي خدمة بهذا الشأن.

وبين بصل أن الدفاع المدني بحاجة إلى 20 حفارًا، و20 شاحنة، و20 جرافة على الأقل، حتى تتمكن فرقه من مواصلة عملها، ومختبر لفحص الحمض النووي للتعرف على رفات الشهداء، وفرق مختصة قادرة على تحديد أماكن المخلفات العسكرية التي تتركز في المناطق السكنية.

وتوقع أن يستمر عمل فرق الإنقاذ بالإمكانيات الحالية أكثر من 3 سنوات لانتشال رفات الشهداء، لكن لو توفرت هذه الآليات والإمكانيات قد تنجز الفرق مهمتها خلال 3 أشهر.

وتطرق بصل إلى تداعيات انهيار مبانٍ آيلة للسقوط، مبينًا أن 50 مبنى على الأقل انهار بالكامل منذ سريان وقف النار، بينها 27 مبنى نتيجة المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة، مؤخرًا.

وراح ضحية هذه الانهيارات منذ أكتوبر 2025، 32 مواطن بينهم أطفال ونساء، بحسب بصل.

وحذَّر من أن عدد المباني المتصدعة المهددة بالانهيار يُقدر بالآلاف، وهي تتأثر بقوة بالعوامل الجوية، وممكن أن تسبب كوارث إنسانية في حال انهيارها بأي لحظة.

وبعدما رحب المتحدث باسم الدفاع المدني، بتشكيل اللجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث، أكد استعداد الجهاز الكامل لتسخير قدراته وكوادره البشرية من عناصر وضباط للتعامل معها، وتقديم الخدمات الإنسانية للغزِّيين.

واستدرك: "نأمل أن تتمكن اللجنة من توفير آليات إزالة الركام، وانتشال الرفات، وإزالة المخلفات".

a70fa292-c113-4022-815c-f05e3a4a9951.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين