فلسطين أون لاين

القرود الفلسطينية وقُطف الموز الإسرائيلي

وضع العلماء خمسة قرود في قفص، وتعمدوا أن يعلقوا في القفص قطفاً من الموز.

وبمجرد أن هجمت القرود على قطف الموز، راح العلماء يرشون عليها كميات ضخمة من المياه البارد، مما أجبر القرود على الابتعاد عن قطف الموز، والاكتفاء بالنظر إليه.

بعد دقائق، حرك الجوع أحد القرود، فتقدم من قطف الموز، فكانت النتيجة أن ضخ العلماء الماء البارد على القرود كلها داخل القفص.

وهكذا تواصلت التجربة، حتى أدركت القرود الخمسة أن الاقتراب من قطف الموز يعني الغرق في المياه، والغرق في البرد.

بعد أيام من السكينة بين قطف الموز والقرود، أخرج العلماء قرداً من أصحاب التجربة، وأدخلوا بدلاً منه قرداً آخر لم يعش تجربة الموز ورش الماء.

القرد الجديد سارع إلى قطف الموز، وقبل أن يلامسه بيده، انقضت عليه القرود الأربعة ذو التجربة، ومنعوه من ملامسة قطف الموز، ولسان حال القرود يقول: سيتم رشنا بالماء البارد، سيقع علينا العقاب، ونغرق في الماء والثلج.

القرد الجديد فهم المعادلة القاسية من خلال النقل، وأدرك استحالة الاقتراب من قطف الموز.

بعد أيام أخرج العلماء قرداً آخر ممن عاش تجربة رش الماء، واستبدلوه بقرد جديد لم يشهد التجربة.

وعندما حاول القرد الجديد الاقتراب من قطف الموز، انقضت عليه القرود الأربعة، بما فيهم القرد الذي لم يشهد تجربة رش الماء، ومنعوا القرد الجديد من ملامسة قطف الموز، ولسان حال القرود يقول: إن لمست قطف الموز، ستدمر البلد، وتجلب لنا الموت والدمار، وخراب الديار.

وهكذا تواصلت التجربة حتى أخرج العلماء كل القرود التي كانت لها تجربة مع رش المياه، واستبدلوها بقرود لم تشهد التجربة، ولكنها حفظت الدرس من القرود صاحبة التجربة، فصارت تمنع كل قرد جديد أن يقترب من قطف الموز، ولسانها يقول: لا تجلب علينا الدمار وخراب الديار.

العدو الإسرائيلي لا يرانا نحن العرب الفلسطينيين إلا قروداً في قفص، العدو الإسرائيلي لا يتعامل معنا كبشر، لنا حقوق إنسانية وحقوق سياسية، وحقوق تاريخية ودينية بأرض فلسطين، ومن الخطيئة أن تنطلي أطماع الصهاينة وأهدافهم العدوانية على بعض النخب السياسية في مجتمعنا الفلسطيني، الذين صدقوا أنهم فعلا ًقرود في القفص الإسرائيلي، وأن الاقتراب من المقدسات الصهيونية إرهاب وعنف وجريمة، فراحوا يتهمون كل رجل فلسطيني يحارب الاحتلال بأنه إرهابي، وسيكون السبب في تدمير البلاد، وجر الخراب على العباد، متجاهلين أن القاتل والمدمر والمجرم هو الاحتلال الإسرائيلي، وليس من يفكر في محاربة الاحتلال.

وحتى يومنا هذا، تجد الكثير من الكتاب الفلسطينيين والقادة والسياسيين يحمّلون المقاومة الفلسطينية المسؤولية عن دمار غزة، وخراب البيوت، ويبرئون العدو الإسرائيلي وجيشه من مسؤولية قصف المدنيين، وقتل الأطفال، وتهجير الناس من بيوتهم، وتدميرها على رؤوسهم، وتخريب ممتلكاتهم، ومقومات حياتهم.

المصدر / فلسطين أون لاين