فلسطين أون لاين

تقرير غزة تُشيّع الحقيقة وتبقى الصورة شاهدة

...
تشييع الشهداء الصحفيين الثلاثة بعد قصف سيارتهم عند مفترق نتساريم وسط قطاع غزة (تصوير فلسطين أون لاين)
خانيونس/ محمد أبو شحمة

شيّع عشرات الصحفيين ومئات المواطنين، أمس، جثامين ثلاثة صحفيين فلسطينيين استُشهدوا جراء استهداف إسرائيلي أثناء تأديتهم عملهم الميداني في قطاع غزة، في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات المتواصلة بحق الصحافة الفلسطينية منذ بدء حرب الإبادة.

وانطلقت الجنازة من مجمع ناصر الطبي في خانيونس، حيث حُمِلت الجثامين الثلاثة على الأكتاف، ملفوفة بالأكفان البيضاء، وسط حالة حزن وغضب عارمة في صفوف الصحفيين الذين ودّعوا زملاءهم وهم عبد الرؤوف شعت، ومحمد قشطة، وأنس غنيم، في مشهد جسّد اختلاط المهنة بالدم، والحقيقة بالفقد.

وأكد صحفيون مشاركون في التشييع أن استهداف زملائهم يأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إسكات «عيون الحقيقة» ومنع توثيق جرائم الإبادة المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.

وقال الصحفي إبراهيم قنن، لـ "فلسطين أون لاين"، إن الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن عبر قتل الصحفيين من إخفاء الحقيقة أو حجب الصورة، مشيراً إلى أن نحو 260 صحفياً استُشهدوا منذ بداية الحرب أثناء قيامهم بتغطية الأحداث ونقل ما يجري على الأرض.

images (1).jpg

الصحفي إبراهيم قنن
 

وأضاف قنن أن الصحفيين الثلاثة استُهدفوا أثناء عملهم في منطقة قيل إنها آمنة، وكانوا معروفين بطبيعة عملهم الصحفي ولا يشكلون أي تهديد، ما يؤكد تعمّد استهدافهم.

بدوره، شدد الصحفي رائد لافي على أن الجرائم بحق الصحفيين الفلسطينيين لم تتوقف منذ اليوم الأول للحرب، مؤكداً أن العاملين في الميدان لا يشعرون فعلياً بأي وقف لإطلاق النار أو ضمانات للحماية.

1_1051305_1_23.webp

الصحفي رائد لافي
 

وقال لافي لـ"فلسطين أون لاين" إن تشييع ثلاثة صحفيين في يوم واحد يعكس حجم الخطر الذي يواجهه الصحفي الفلسطيني، متسائلاً بمرارة عمن سيكون التالي، في ظل غياب كامل للأمان، وارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى نحو 260 خلال فترة زمنية قصيرة وفي مساحة جغرافية محدودة.

وانتقد لافي أداء المؤسسات الحقوقية والصحفية الدولية، معتبراً أن الاكتفاء بالتوثيق وإصدار البيانات لم يعد كافياً أمام هذا النزيف المتواصل، داعياً إلى تحرك دولي حقيقي وفاعل لحماية الصحفيين ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.

وأكد أن الصحفي الفلسطيني بات يتحمل عبء نقل الحقيقة وحده إلى العالم، في ظل منع الاحتلال للصحفيين الأجانب من دخول غزة، ما جعله هدفاً مباشراً لأنه الشاهد الوحيد على الجريمة.

من جهته، قال الصحفي كريم قدورة إن فقدان ثلاثة صحفيين خلال يوم واحد يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الاكتفاء بإحصاء أسماء الشهداء، في وقت يتواصل فيه العدوان حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأضاف قدورة أن المؤسسات الإعلامية الدولية مطالَبة بخطوات عملية تتجاوز بيانات النعي، في ظل استمرار استهداف الصحفيين وقتلهم واحداً تلو الآخر.

بدوره، أكد الصحفي محمد الجبور أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الصحفيين بشكل مباشر بسبب نجاح الصحافة الفلسطينية، لا سيما الرقمية، في فضح السردية الإسرائيلية وتعرية جرائمها أمام الرأي العام الدولي.

images (2).jpg

الصحفي محمد الجبور


وأوضح الجبور أن استشهاد الصحفيين الثلاثة لن يكون الأخير، في ظل إصرار الاحتلال على منع وصول أي صورة أو كلمة توثق ما يجري في غزة، مشدداً على أن قتل الصحفيين هو محاولة يائسة لإخفاء الحقيقة، لكنها ستفشل.

المصدر / فلسطين أون لاين