قال طاهر النونو مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال، ووفق القانون الدولي والقانون الإنساني فإن من حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقاوم حتى نيل حريتها.
وأوضح النونو في تصريحات صحفية تابعتها "فلسطين أون لاين"، أمس الأربعاء، أنه إذا انتهى الاحتلال فلا حاجة للمقاومة ولا للسلاح، لكن ما دام الاحتلال قائمًا فالمشكلة الحقيقية هي وجوده، وليس أدوات مقاومته.
وأضاف "جوهر الأزمة في فلسطين لا يكمن في سلاح المقاومة، بل في استمرار الاحتلال"، مؤكدًا أن زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هما المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد على أن أي حديث عن الأمن والاستقرار يجب أن يكون ضمن إطار متكامل، يشمل إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرًا أن هذه العناوين تشكل "كلمة السر" للاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن خطة الرئيس الأميركي نفسها تضمنت الحديث عن إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، مما يعني أن المسار السياسي لا يمكن تجزئته أو فصله عن "جذور الصراع".
وفيما يتعلق بالدعوات الأميركية إلى تشكيل مجلس السلام بمشاركة دول عربية وإسلامية، بينها قطر وتركيا ومصر والأردن والسعودية والإمارات، اعتبر النونو أن وجود هذه الدول خطوة مهمة، لكنه شدد على أن الأهم هو الدور الفعلي للمجلس، خاصة في وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، وإعادة إعمار قطاع غزة، وضمان حياة كريمة للفلسطينيين، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال.
وأشار إلى أن الحديث عن السلام في ظل ما يجري في قطاع غزة يفرض على الولايات المتحدة، بصفتها الضامن الرئيسي، مسؤولية إجبار "إسرائيل" على وقف ما قال إنه "جرائم" وليس مجرد "انتهاكات"، لافتًا إلى أن استهداف الصحفيين والمدنيين يمثل تحديًّا صارخًا للاتفاقات الدولية ولخطة السلام نفسها.
ووصف النونو استهداف العاملين في الإغاثة والصحفيين بأنه "تحدٍّ للعالم بأسره"، مؤكدًا أن الاحتلال يتصرف وكأنه فوق القانون الدولي، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاختيار بين "لغة الغاب والفوضى" أو احترام القوانين والاتفاقات وإلزام "إسرائيل" بها، محملًا الإدارة الأميركية مسؤولية خاصة بصفتها راعية الاتفاق.
ولفت النونو إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد عدوانه كلما تحقق أي تقدم في مسار اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الخطوات السياسية، ومنها تشكيل اللجنة الإدارية، قوبلت بتصعيد ميداني وازدياد في أعداد الشهداء، في رسالة –على حد تعبيره– بأن "إسرائيل" لا تريد سلامًا ولا استقرارًا، بل تسعى إلى استمرار القتل والهيمنة.
وأكد النونو أن "حماس" أوفت بجميع التزاماتها “بنسبة مئة بالمئة”، موضحًا أن الحركة سلمت جميع الأسرى الأحياء في المواعيد المحددة، وسلمت الجثث بسرعة فاقت التوقعات، كما امتنعت عن الرد على الخروقات الإسرائيلية رغم قدرتها على ذلك، احترامًا لتعهداتها.
وحول خروقات الاحتلال، أشار النونو إلى وجود آلاف الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق، مؤكدًا أن الضامنين مطالبون بالقيام بدورهم وتحمل مسؤولياتهم اتجاه هذه الانتهاكات.
وأوضح النونو أنه لا يوجد أي بند في الاتفاق يربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بتسليم الجثث، مشيرًا إلى وجود عوائق فنية تحول دون الوصول إلى جثة واحدة فقط، في ظل الدمار الواسع الذي سببه العدوان على مدار عامين. وعدَّ حصر العجز في جثمان واحد “إنجازًا كبيرًا”، مقارنة بحجم التوقعات.
وأضاف أن الاحتلال لم يلتزم في المقابل ببنود أساسية في المرحلة الأولى، من بينها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المعدات الثقيلة، والمستلزمات الطبية، ومواد الإعمار، وهي التزامات –بحسب قوله– غير مرتبطة بملف الجثامين.
وحول توسع السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أكد النونو أن لا خيار أمام الاحتلال سوى الانسحاب، وعودة سكان القطاع إلى أراضيهم، معتبرًا أن هذا الأمر سيحدث “عاجلًا أم آجلًا”، رغم محاولات "إسرائيل" إطالة أمد العدوان ومعاناة الفلسطينيين.
.

