فلسطين أون لاين

يطالبن "لجنة إدارة القطاع" بالإغاثة والإيواء العاجلين

تقرير أرامل الشهداء في غزة.. "آهات مكبوتة" خلف خيام النزوح

...
حرب الإبادة خلفت 21,193 أرملة وفق معطيات وثقها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة
غزة/ نبيل سنونو:

"عمود العيلة راح، كيف بدي أكون قوية؟". انساب السؤال من الشابة جميلة، أرملة الشهيد باجس جندية، داخل خيمة النزوح القسري في غزة، وعيناها مثقلتان بالدموع.

وفي مساحة ضيقة داخل الخيمة، تحاول جميلة ترتيب حياة كاملة لأطفالها الأربعة، منذ استشهاد زوجها باجس، وسط تداعيات مستمرة لحرب الإبادة ونزوح لا ينتهي.

وجميلة، واحدة من 21,193 أرملة وثق المكتب الإعلامي الحكومي استشهاد أزواجهن خلال الحرب حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يواجهن ما توصف أمميا بأنها كارثة إنسانية، بينما يتطلعن إلى إغاثة وإيواء عاجلين من لجنة إدارة قطاع غزة المشكلة حديثا.

كانت الشابة التي أضافت أعباء الحرب لملامحها عمرا فوق عمرها، قد عادت لتوها من محاولة توفير الطعام لأطفالها، في وقت تعتمد الغالبية العظمى من الغزيين على التكيات الخيرية، وسط ارتفاع مستويات الفقر في القطاع.

يتدفق القهر من صوتها ونظرة عينيها في حديثها مع صحيفة "فلسطين"، فهي كما تقول، تحاول دون جدوى أن تواجه قسوة العيش، دون زوجها.

"التحديات صعبة كتير. أولها عيشة الخيم، ونقل المية، وتوفير المصروف للأولاد"، تحاول جميلة التعبير عن مأساتها، مبينة أن شح الغاز، واضطرارها لإشعال الحطب يمثل أحد أبرز التحديات أيضا.

ونزحت جميلة، التي كانت تقطن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، قسرا مع أطفالها أكثر من خمس مرات خلال حرب الإبادة، وقد دمر الاحتلال منزلها، لكنها رغم كل هذه المدة لم تتأقلم مع "حياة الخيام"، كما تقول.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادت جميلة من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، حيث تقيم الآن خيمة على أنقاض المجلس التشريعي الذي دمره الاحتلال، كمحاولة منها لإيواء أطفالها الذين يبلغ أكبرهم 16 عاما، وأصغرهم عامين.

لكن يزيد من أعبائها الحالة الخاصة لطفلها الأكبر، الذي يعاني من تدن في القدرات العقلية وصعوبة في التعلم، في إثر سقوطه قبل أعوام من الطابق الثالث.

تقول جميلة: مهما حاولت الأم السيطرة على زمام الأمور، فإنها لن تتمكن من ذلك في غياب الأب، مضيفة أنها تفتقر إلى مصدر دخل دوري يمكنها من إعالة أطفالها، وأن أيا من المؤسسات الدولية لم تقدم لها مساعدة مالية.

في لحظة واحدة، غلبتها مشاعر الفقد وقسوة الواقع، حتى فقدت القدرة على وقف البكاء. "ولا حد مدور على أولادي"، تقول بأسى.

مأساة مركبة

تتقاطع هموم صفاء قرموط مع الأرملة جميلة، فقد أفقدتها حرب الإبادة زوجها أيضا في يوليو/تموز الماضي، وباتت مسؤولة عن رعاية وإعالة أطفالها الخمسة.

في خيمة النزوح وسط مدينة غزة، تعيش صفاء حالة من التشتت، فالخيمة أثبتت فشلها في الإيواء. تقول لصحيفة "فلسطين": نحمل هم المنخفضات الجوية، خصوصا في ظل انهيار البنية التحتية.

ولا تزال الأم التي تتحدث بصوت خافت، تعاني مع أطفالها من أعراض الإنفلونزا التي أصابتهم في أعقاب المنخفض الجوي الأخير.

تنظر بحزن إلى أطفالها، قائلة: نعاني من الميكروبات والفيروسات والجراثيم. نحن بلا بيت، ولا مأوى، ولا حتى مساعدات إنسانية.

وتئن صفاء تحت مأساة مركبة، إذ إن إحدى شقيقاتها أرملة شهيد، والأخرى استشهدت مع زوجها وأطفالها في قصف إسرائيلي خلال الحرب.

ضمت صفاء طفلها الأصغر البالغ عامين، كأنما تخشى عليه من الفقد، بعد سلسلة من الأحداث المهولة التي عاشتها من نزوح وقصف وتجويع.

ولا تزال السيدة، تذكر كيف أجبرها جيش الاحتلال مع أسرتها قبل أكثر من عامين على النزوح من إحدى المدارس في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث تقطن، قبل أن يستهدف مركز الإيواء التالي الذي وصلته آنذاك.

بصوت مرتعش، تقول: كنا نحمل أرواحنا على أكفنا، وخشيت أن أجد أطفالي أشلاء. كان زوجي يسعى وقتها لتوفير الطعام، عندما سقطت القذيفة بجانبي.

لكنها اليوم تخشى عليهم، من المرض والبرد والتجويع وانعدام المأوى.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ ثلاثة أشهر، فإن البيانات الحكومية في غزة والدولية أيضا، تشير إلى تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف الحرب، بما يشمل منع أو تقييد المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والإيواء.

ومع الإعلان القطري المصري التركي الأربعاء عن اكتمال تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي عبد الحميد شعث، باتت جميلة وصفاء ترقبان إذا ما كانت تلك اللجنة ستنتشلهما من الكارثة الإنسانية.

"الأرامل ليس لهن دخل ولا معيل... نريد من اللجنة أن تساعدهن، وأن توفر لهن ظروف العيش الكريم"، تقول جميلة، معربة عن أملها في أن يحمل تشكيل اللجنة خيرا للأهالي.

وتحمل صفاء المطلب نفسه، قائلة: "سمعنا عن تشكيل اللجنة. نتمنى أن ينظروا إلى الأرامل والأيتام بعين الاعتبار"، مشيرة إلى أنها تعجز عن تلبية احتياجات أطفالها؛ "فما في اليد حيلة".

وبين الخيمة وغياب المعيل، تنتظر أرامل غزة استجابة عاجلة تتجاوز الوعود، وتضع الإيواء والمساعدة الإنسانية في مقدمة الأولويات.

المصدر / فلسطين أون لاين