قالت مشرفة أخصائيي قسم السمع والتوازن في مستشفى حمد، سهى الهيثم، إن حرب الإبادة أوجدت واقعًا كارثيًا لمرضى السمع من زارعي القوقعة، ولا سيما الأطفال في قطاع غزة.
وأوضحت الهيثم، في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، أن الأضرار التي لحقت بمستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية شمالي القطاع، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر، تسببت بدمار كبير في قسم السمع والتوازن، بسبب الحروق التي تعرّض لها وأدّت إلى تدمير أجهزته.
وتعرّضت المستشفيات العامة والخاصة في قطاع غزة، والبالغ عددها 38 مستشفى، لدمار واسع في خضم حرب الإبادة الشاملة التي بدأها جيش الاحتلال في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتوقفت جزئيًا مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتسببت الحرب بخروج نحو 22 مستشفى عن الخدمة، دُمّر بعضها بالكامل بفعل العدوان الإسرائيلي.
وذكرت الهيثم أن انسحاب جيش الاحتلال كشف حجم الأضرار التي تعرّض لها مستشفى حمد، مبينةً أن الحرب خلّفت تداعيات خطيرة على مرضى القوقعة في مختلف أنحاء قطاع غزة.
وأوضحت أن العديد من المرضى فقدوا أجهزة السمع الخارجية تحت ركام المنازل المدمرة، فيما تعرّضت أجهزة آخرين للتلف نتيجة شحنها بطرق بدائية في نقاط الشحن التي انتشرت خلال الحرب.
ولفتت إلى أن أجهزة القوقعة شديدة الحساسية، وتتطلب تعاملًا خاصًا للحفاظ عليها، مشيرةً إلى أن الرطوبة وانعدام توفر الكهرباء المنتظمة من أكثر العوامل التي تُلحق الضرر بها.
وكشفت أن مستشفى حمد تمكن من توفير بعض القطع والأجهزة عبر وفود طبية وصلت إلى غزة، إلا أنها قليلة جدًا مقارنة بعدد المرضى المحتاجين إلى أجهزة جديدة وقطع غيار، ولا تغطي سوى جزء محدود من الحالات.
وأشارت الهيثم إلى أن مستشفى حمد كان بصدد تجهيز فوج من الأطفال المرضى لإجراء زراعات قوقعة داخلية، غير أن الحرب التي استمرت عامين أضاعت عليهم فرصة إجراء العمليات، بعدما تجاوز بعضهم سن الخامسة، وما زالوا يعانون فقدان السمع.
وبيّنت أن هؤلاء المرضى يواجهون تحديًا إضافيًا يتمثل في فقدان الزراعات والأجهزة الخارجية وقطع الغيار، في ظل حصار إسرائيلي مشدد رافق الحرب منذ بدايتها، وحال دون إدخال الأجهزة الطبية اللازمة.
وبحسب قولها، انتهى مستشفى حمد من إعداد قوائم تضم 50 طفلًا بحاجة إلى زراعة قوقعة، من المقرر نقلهم للعلاج في الأردن لإجراء العمليات الدقيقة في مستشفياتها.
وأكدت وجود حالات أخرى من فئة البالغين بحاجة إلى زراعة قوقعة، بينهم شبان وطالبات جامعيات وربّات بيوت ومسنون، تعرضوا لفقدان سمع تدريجي أو لإصابات مباشرة جراء القصف الإسرائيلي.
وأضافت أن عدد هؤلاء المرضى، وغالبيتهم من الأطفال، يزيد على 300 حالة، قدّم لهم مستشفى حمد خدماته الطبية مجانًا.
وبيّنت أن المستشفى يعتمد حاليًا في تجهيز المرضى لإجراء العمليات على جهاز فحص السمع الدماغي، وجهاز آخر خاص بفحص السمع، كانا قد نجَوَا من القصف والتدمير.
وأوضحت أن توفر هذه الأجهزة لا يعني امتلاك المستشفى الإمكانيات الطبية الكاملة التي كانت متاحة قبل حرب الإبادة، مضيفة: "قبل الحرب كان لدينا خمس غرف لفحص السمع، أما اليوم فلا تتوفر سوى غرفة واحدة، كما كنا نملك غرفتين لفحص السمع الدماغي، ولم يتبقَّ بعد الحرب سوى غرفة واحدة، ما أدى إلى إطالة مدة الفحوصات للمرضى".
وأشارت إلى أن الأطفال المقرر إجراء زراعة قوقعة لهم يخضعون لجلسات تأهيل وتدريب سمعي لفظي لمدة لا تقل عن ستة أشهر قبل العملية، وتستمر جلسات التأهيل بعد الزراعة لمدة عامين.
وختمت الهيثم حديثها بالتنبيه إلى أن التحديات التي تواجه مرضى القوقعة وزراعتها، بفعل الحرب وتداعياتها، ما زالت قائمة حتى اليوم.

