فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

صيام في ذكرى الرحيل: ملحمة البناء والشهادة

في ذكرى الرحيل، ينحني المجد إجلالاً للعمالقة، وتظل أسماء الشهداء رايات تتلألأ في سماء المقاومة، تُذيب جبال الأعداء وتزرع الدفءَ في صدور المستضعفين. كما قال الله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" (آل عمران: 169).

سعيد بن محمد صيام ليس مجرد اسمٍ على الورق، بل شجرة عريقة، جذورها في أعماق التاريخ، وفرعها يلامس عنان السماء، وكيانها يتنفس معنى الفداء والمجد، ووقودها شعلة المقاومة التي أضاءت أفق فلسطين.

صيام، الشعلة المتقدة، الشمعة التي لا تنطفئ، زلزالٌ هز أركان الاحتلال، دفع ثمناً دمَه وأهله وماله وبيته، وأثبت أن الكف المنتصر أقوى من المخرز، وأن الدم الطاهر يهزم السيف، وأن الصبر والجهاد الطويل يملك القدرة على مواجهة طغاة الزمان. كما وعد الله المؤمنين: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" (محمد: 7). نقش اسمه في ذاكرة الأمة رمزًا خالدًا، يُستلهم منه الصمود والإرادة والوفاء.

ولد الشيخ القائد الشهيد سعيد صيام في مخيم الشاطئ بغزة في 22 يوليو 1959، وامتدت جذوره إلى قرية الجورة في عسقلان. كان أحد أبرز قادة حركة حماس في غزة، نائبًا في المجلس التشريعي، ووزيرًا للداخلية، فارسًا في ساحات السياسة ومعلمًا في ميادين العلم والتربية، أبًا لستة أبناء، رمزًا للشجاعة والقيادة.

تخرّج من دار المعلمين برام الله عام 1980، وعمل معلماً، وعضوًا في اتحاد الموظفين العرب، وعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية. خطيبٌ، واعظٌ، إمام، قائدٌ ومعلّم، عاصر الاعتقالات والنفي، ونجا من محاولات اغتيال، حتى استشهد في 15 يناير 2009 مع شقيقه وولده، تاركًا وراءه إرثًا من البطولة والتضحية لا يمحى؛ وقد كان صيام يسير على نهج الحق، ماضياً في مواجهة الطغاة والمحتلين.

كان صيام مدرسة في الصبر والتفاني، جامعًا بين حزم ابن الخطاب، وصمت الصديق، وشجاعة علي، وحياء عثمان، وعلم معاذ بالحلال والحرام. رجل المرحلة الحاسمة، جمع بين الطاعة والقيادة، بين التربية والعطاء، بين البيت العام والسياسة، بين الجد والعمل والجهاد، وأثرت روحه في كل من عرفه، وحفر اسمه في قلب الأمة الفلسطينية؛ وهذه كانت صورته في تعاملاته مع شعبه ورفاقه.

لقد جمع صيام الأمة حوله، وأثبت أن الحرية تحتاج قائدًا يعيشها ويجسدها، وأن الإرادة والتضحية أسمى من كل شيء. رحيله كان خسارة كبرى، لكن إرثه بقي شامخًا، مدرسة حية في الصمود، ومسارًا للأجيال القادمة في طريق المقاومة والجهاد. قال الله تعالى: "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" (الأحقاف: 35)؛ وهذا كان نهج صيام في حياته.

اليوم، صيام ليس مجرد ذكرى، بل ملحمة خالدة، مدرسة مفتوحة لكل من يسير في دروب الشهادة، معلم للقدوة، وشاهد على أن البطولة لا تُقاس بالسنوات، بل بالإرادة، وبالدم الطاهر الذي يُقدّم في سبيل الحق. في كل قصة تُروى عنه، وفي كل دمعة على فراقه، يولد العزم، وتستيقظ الهمة، لتظل فلسطين حرة، شامخة، كما أراد صيام.

المصدر / فلسطين أون لاين