فلسطين أون لاين

زواج فوق الركام ينتهي بشلل دائم

...
الشاب رامي أبو صفية، أصيب بشلل نصفي جراء قصف الاحتلال منزلًا بالقرب منه
دير البلح/ فاطمة العويني

لم تدم الفرحة الناقصة التي عاشها الشاب رامي أبو صفية بزواجه سوى شهر واحد، بعدما حوّل قصف الاحتلال الإسرائيلي حلمه الصغير إلى حزن دائم، مع انهيار المنظومة الصحية وانعدام الإمكانيات العلاجية في قطاع غزة.

وكان أبو صفية (42 عامًا) قد تفرّق مع أفراد عائلته بعد نزوحهم من بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى جنوبه، متنقلين من مكان إلى آخر، قبل أن يعود لاحقًا للإقامة فوق أنقاض منزل العائلة الذي دمّره الاحتلال. وهناك، قرر الاقتران بفتاة والزواج في مراسم بسيطة لم يحضرها أهله.

ويقول أبو صفية لـ "فلسطين أون لاين": "كانت فرحة منقوصة؛ لم نكن نتوقع عودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله، فقررنا الزواج واستكمال الحياة فوق أنقاض بيت العائلة المهدوم".

غير أن هذه الفرحة لم تستمر طويلًا؛ فبينما كان يتواجد على أنقاض منزله، أصيب بشظايا جراء قصف إسرائيلي قريب، موضحًا: "تزوجت في الثامن من أغسطس/آب 2024، وأُصبت في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول من العام ذاته. كنت عريسًا لم أفرح بزواجي".

ويضيف: "اخترقت الشظايا البنكرياس والعمود الفقري. أجرى لي الأطباء عملية لاستئصال البنكرياس، لكن إصابة العمود الفقري تسببت لي بشلل نصفي، ولا يستطيع الأطباء حتى الآن تحديد ما إذا كان بالإمكان تحسّن حالتي".

ويتابع بأسى: "لا تتوفر إمكانيات التصوير الطبي لمعرفة ما إذا كان هناك قطع في الحبل الشوكي أم لا، وأعيش اليوم على أدوية الأعصاب التي نادرًا ما تتوفر في المستشفيات، ما يضطرني لشرائها على نفقتي الخاصة بمبالغ باهظة، إذ يبلغ ثمن الشريط الواحد نحو 40 شيكلًا، وهو مبلغ أعجز عن توفيره بعد تعطلي عن العمل".

وتنهش التقرحات جسد أبو صفية، في ظل عدم قدرته على تحمّل تكاليف جلسات العلاج الطبيعي، أو حتى أجرة المواصلات للوصول إلى المراكز التي تقدّم هذه الخدمات مجانًا. ويقيم أبو صفية في خيمة مع والدته المسنّة وزوجته فقط، بعد أن تفرّق أشقاؤه في مناطق متفرقة إثر تدمير منزل العائلة.

ويعبّر أبو صفية عن ألمه لتحوّل زوجته من عروس إلى ممرضة ترعاه في تفاصيل حياته اليومية، قائلًا: "زوجتي التي زُفّت إليّ دون مراسم زفاف ودون وجود العائلة، وعاشت معي فوق أنقاض المنزل المهدوم، تحولت إلى ممرضة تؤدي مهام تفوق طاقتها الجسدية، فهي تتعب كثيرًا معي".

ويعيش أبو صفية أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة في ظل انعدام أي مصدر دخل، وتضاعف الأعباء المالية الناتجة عن إصابته، حيث يحتاج إلى تغيير القسطرة كل يومين، ويتعرض لالتهابات متكررة تضطره إلى التوجه للمستشفى.

ويشكّل فصل الشتاء كابوسًا إضافيًا بالنسبة له، في ظل غياب وسائل التدفئة، وما يسببه البرد القارس من مضاعفات صحية خطيرة، ليختتم حديثه قائلًا: "أعاني معاناة شديدة دون أفق للحل. أناشد المؤسسات الصحية الدولية النظر إلى حالتي، ومساعدتي على الإجلاء للعلاج في الخارج، حتى أتمكن من العودة إلى ممارسة حياتي الطبيعية".

المصدر / فلسطين أون لاين