فلسطين أون لاين

إيلين… رضيعة تجمّدها عتمة وبرد النزوح

...
طفل رضيع توفي جراء البرد الشديد في غزة
غزة / فاطمة العويني

كلما اشتدّ البرد وتسلّل إلى خيمة النزوح التي لا تدفئ جسدًا ولا تصمد أمام الرياح، تستعيد السيدة نظمية طافش تلك اللحظات المؤلمة التي تجمّد فيها الدم في عروق رضيعتها إيلين، حين هرعت بها جريًا إلى المستشفى وسط العواصف والأمطار، علّها تنقذها، لكن دون جدوى.

في العاشر من ديسمبر الماضي، وبينما كان منخفض جوي قاسٍ يعصف بخيام النازحين في قطاع غزة، حاولت السيدة طافش تدفئة رضيعتها إيلين، التي لم يتجاوز عمرها شهرين، بكل ما أوتيت من قوة، لكن البرد كان أقسى.

تستذكر تلك اللحظة التي لا تفارق مخيلتها قائلة: "ألبستها كل ما لديّ من ملابس محاولةً تدفئتها، لكن أطرافها أصبحت زرقاء من شدّة البرد. هرعت بها إلى المستشفى، وأخبروني بأنها تعاني نقصًا في الأكسجين بسبب البرد".

وتضيف: "مكثت في العناية المركزة اثنين وعشرين يومًا، وفي اليومين الأخيرين، إلى أن توفاها الله، لم تفلح محاولات الأطباء في إنقاذ حياتها".

وطافش، النازحة مع أسرتها من حي الزيتون، تقيم داخل خيمة في مدرسة، وتقول: "كنا نازحين على شاطئ البحر، لكن الخيمة غرقت مع أولى عواصف الشتاء، فانتقلنا إلى مدرسة في حي الزيتون ظنًّا أن الحال سيكون أفضل، لكننا للأسف فقدنا إيلين".

وتبيّن أنها استدانت مبلغًا من المال لشراء ملابس لطفلتها كي تحميها من برد الخيام، موضحة: "خرجنا من بيتنا دون أن نأخذ منه شيئًا، لكنني استدنت لأشتري كسوة لمولودتي الأنثى الأولى، إذ لديّ أربعة أبناء ذكور".

وكلما ألقت طافش نظرة على ثياب إيلين، شعرت بحسرة الفقد على مولودتها التي لم تنعم بها طويلًا، إذ قضت نصف عمرها في المستشفى، قائلة: "لم يكن بإمكاني أن أوفّر لها شيئًا أفضل، فقد خرجنا من منزلنا خاليي الوفاض".

وتتابع: "زوجي تعطّل عن العمل بسبب الحرب، وهو مصاب في يده أثناء ذهابه لجلب الطعام لنا من منطقة زيكيم، كما بدأ يفقد بصره؛ إذ كان نظره ضعيفًا قبل الحرب ولم يتلقَّ العلاج خلالها".

وتردف: "يعاني زوجي أيضًا حالة نفسية صعبة بعد فقدانه شقيقه وطفلي شقيقه تحت ركام منزل العائلة الذي قصفه الاحتلال الإسرائيلي فوق رؤوسهم. وكنت أذهب من حي الزيتون لزيارة ابنتي في مستشفى الخدمة العامة بالرمال سيرًا على الأقدام".

وتعاني الأسرة صدمة الفقد وقسوة الأوضاع الاقتصادية، إذ تقول: "لا أملك حتى شيكلًا واحدًا لأعطيه مصروفًا لابني، فيما يحتاج اثنان من أبنائي إلى عمليات جراحية. لقد أنهكت الحرب قِوانا، فكنا قبلها مستورين بجدران بيتنا".

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين