فلسطين أون لاين

تقرير المنازل الآيلة للانهيار.. ناقوس خطر ينذر بضحايا آخرين للإبادة الجماعية

...
صورة من انهيار منزل جراء الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي القطبي "بيرون" في قطاع غزة
غزة/ محمد عيد:

يعتقد كرم الشنا الناجي من انهيار منزله المكون من أربع طبقات إسمنتية، أن تأخر المؤسسات الأممية والدولية في الاستجابة العاجلة والطارئة بإزالة المنازل الآيلة للانهيار والمتصدعة، سببٌ في انهيار منزل عائلته واستشهاد ابن عمه وطفله وتضرر منازل جيرانه.

ولجأ الشنا (35 عاما) من مخيم المغازي وسط القطاع إلى العيش أسفل منزل أسرته وتحديدا داخل (مخزن/ حاصل) متبقية جدرانه بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي يناير/ كانون الثاني 2024م.

وفور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استبشر الشنا وأسرته بمرحلة الاستجابة الطارئة أو سماح حكومة الاحتلال بإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الركام والمباني الآيلة للنهار خشية أضرار بشرية أو مادية أخرى.

لكن ذلك لم يتم رغم مرور 85 يوما على الاتفاق الذي ينص البروتوكول الإنساني الملحق به على إدخال 600 شاحنة يوميا منها معدات للدفاع المدني وتأهيل البنية التحتية وإدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة لاستيعاب النازحين.

ولم يلتزم جيش الاحتلال بوقف إطلاق النار، فواصل عمليات التفجير والنسف للأحياء المنزلية وقصف المنازل الواقعة خلف "الخط الأصفر"، وهو ما أدى لـ"اهتزاز المنزل" الآيل للانهيار أصلا.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "يا ليته انهار فقط.. بل تسبب بمأساة إنسانية" حينما انهار المنزل "فجأة" بعد تفجيرات إسرائيلية شرق المخيم، وانهيار الطبقات على جيران المنزل وتدمير منزلين.

وأسفرت المأساة عن استشهاد المواطن إبراهيم محمد الشنا (29 عاما) وابنه محمد (8 أعوام)، وإصابة زوجته بكسور كبيرة ونجاة طفله "محمود" الذي نجي بـ"أعجوبة".

ويشير إلى أن ابن عمه "إبراهيم" من سكان مدينة خان يونس وهو نازح منذ شهور إلى مخيم المغازي عند أبناء العمومة (أنسابه)، ويعيش في (مخزن/ حاصل) بحوار المنزل الآيل للانهيار.

ويضيف: "حينما انهار المنزل تمددت الطبقات الاسمنتية على منزل الجيران، والمكان الذي يعيش فيه إبراهيم الذي كان نائما وقتها الساعة 4:30" فجرا.

ونظرا لضعف الإمكانيات والمعدات، لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال ضحايا الانهيار إلا بعد 4 ساعات من العمل بأدوات بدائية. بحسب الشاهد الشنا الذي نجا من "موت محقق" في ذاك الانهيار.

تجاهل دولي

وفي خطوة مفاجئة، أعلن الدفاع المدني في غزة وقف استجابته لنداءات إزالة الأخطار الناجمة عن المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي وذلك نتيجة نفاذ الوقود ونقص معدات الإنقاذ.

وجاء إعلان الدفاع المدني، غداة مأساة عائلة الشنا وغيرها من العائلات التي توفيت بانهيار منازلها المتصدعة.

وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل بأن الجهاز استجاب لنداءات آلاف المواطنين، بينما لا تزال 1560 نداء استغاثة معلقة بفعل نقص الإمكانيات، مؤكدا أنها تشكل خطرا جسيما على حياة الموطنين.

وذكر بصل لصحيفة "فلسطين" أن تأخر الاستجابة لهذه النداءات والمتغيرات الجوية والقصف الإسرائيلي المكثف بين الحين والآخر ساعد بشكل كبير على انهيار هذه المنازل فوق رؤوس ساكنيها.

وشدد على أن الحل يتمثل بضغط الوسطاء على الاحتلال لإلزامه ببنود الاتفاق وإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لتأهيل البنية التحتية وتحيد الأخطار من المباني والأبراج السكنية والمتفجرات. 

ويضطر المواطنين إلى السكن في المباني المتصدعة والآيلة للانهيار نظرا لانعدام خيارات المأوي، وسط تدمير جيش الاحتلال معظم مباني القطاع بنسبة دمار وصلت حد 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

احتياجات هائلة

وخلال وقفة تضامنية مع عائلة الشنا بمشاركة ممثلو مؤسسات محلية ومجتمع مدني، أطلق رئيس بلدية المغازي م. محمد مصلح صرخة إنسانية لإنقاذ السكان من خطر المنازل المتصدعة والمتفجرات التي خلفتها الإبادة الإسرائيلية.

وأفاد مصلح، خلال كلمته على أنقاض منزل عائلة الشنا، بأن المنازل المتصدعة أو المتضررة محيطها أو التي تعاني من خلل في هيكلها هي "الأشد خطرا" وأن احتمال انهيارها وارد في أية لحظة وسط القصف الإسرائيلي المكثف بين الحين والآخر.

وأكد أن استمرار تجاهل معاناة هؤلاء المدنيين بمثابة خطر على سلامة وأرواح تلك العائلات وجيرانهم، ولا سيما أن منزل عائلة الشنا هو رقم 47 الذي انهار على ساكنيه منذ وقف إطلاق النار.

وأشار إلى لجوء السكان لهذه المنازل نتيجة تأخر الإعمار وإزالة الدمار والركام والمنع الإسرائيلي لدخول "البيوت المتنقلة"، مشددا على أن تجاهل الاحتلال لبنود الاتفاق يعمق الكارثة الإنسانية في القطاع.

وطالب هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بإدخال معدات هندسية خاصة للتعامل مع الواقع الكارثي في غزة، والسماح بإدخال المعدات والآليات الثقيلة لجهاز الدفاع المدني والبلديات المحلية لتقديم خدماتهما الحيوية للمواطنين. 

وجدد دعوته لإدخال "البيوت المتنقلة" للسكان المدمرة منازلهم وتوفير أدنى مقومات الحياة لـ2.4 مليون إنسان في القطاع.

وناشد رئيس البلدية ضمائر العالم: "أوقفوا نزيف الدم والدمار، وأعيدوا الحياة لغزة". 

ووفق لتقديرات الأمم المتحدة تضرر أو دمر حوالي 92 بالمئة من المنازل في غزة ينحو 436.000 منزل وتقدير كميات الركام بنحو 50 مليون طن وهو ما يستغرق عقودا لإزالته بالموارد الحالية.

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين