قالت اللجنة المشتركة للاجئين إنها تنظر بصدمة إلى قرار إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فصل 622 موظفًا دفعة واحدة، واصفة القرار بأنه تعسفي وغير إنساني، ويشكّل طعنة جديدة للاجئين الفلسطينيين واعتداءً مباشرًا على كرامة الموظف وحقه في الحياة الآمنة والعمل الكريم.
وأوضحت اللجنة، في بيان صحفي، يوم الأربعاء، أن الموظفين المفصولين لم يغادروا قطاع غزة بدافع الرفاهية أو الاختيار، بل اضطروا إلى الخروج هربًا من الموت المحقق، في ظل حرب إبادة شاملة شملت القصف والتجويع والمرض.
وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا منهم مرضى أو مرافقون لمرضى، خرجوا حفاظًا على حياتهم.
وأضافت أن إدارة الأونروا، بدلًا من حمايتهم وإنصافهم، اختارت معاقبتهم بالفصل والطرد، في سابقة خطيرة تجعل النجاة بالحياة جريمة يُحاسَب عليها الموظف.
وأكدت اللجنة أن القرار جائر وظالم وغير أخلاقي، محمّلة إدارة الأونروا، وعلى رأسها المفوض العام فيليب لازريني، المسؤولية الكاملة عنه، معتبرة أن إصداره في نهاية ولايته، التي لم يتبقَّ منها سوى أسابيع، يضعه أمام سجل أسود عنوانه: فصل الموظفين، واستهداف المعلمين، وتجويع عائلات اللاجئين.
وشددت اللجنة على أن اللاجئين الفلسطينيين هم مصدر شرعية الأونروا، وليس الدول المانحة، مؤكدة أن وجود المفوض العام في موقعه كان يفترض أن يكون لخدمة اللاجئين وحمايتهم، لا للتنكيل بهم أو دفعهم إلى البطالة والتشرد بعد سنوات طويلة من الخدمة في أقسى الظروف.
وأضاف البيان أن ما تقوم به إدارة الأونروا يتقاطع بشكل خطير مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى كسر المجتمع الفلسطيني وضرب استقراره، وتفكيك منظومته الاجتماعية والغذائية والوظيفية، محذرة من أن قرارات الفصل والتوقيف والإجازات القسرية، واستهداف المعلمين والحراس والموظفين، تشكل قنابل موقوتة تُفجَّر عمدًا داخل المخيمات ومجتمعات اللاجئين.
وحذرت اللجنة إدارة الأونروا من الاستمرار في هذه السياسات، مطالبة بالعدول الفوري عن قرار فصل الـ622 موظفًا، وإعادتهم إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، ووقف جميع الإجراءات التعسفية بحق الموظفين واللاجئين.
وحمّلت المفوض العام المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات اجتماعية أو إنسانية أو أمنية قد تترتب على هذه القرارات، داعية الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لمراجعة هذه السياسات ووقف ما وصفته بالانحدار الخطير في أداء الأونروا ورسالتها.
كما طالبت اللجنة السلطة الوطنية الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين بالتحرك الفوري والجاد لإنهاء هذه القضية، داعية الدول المضيفة للاجئين إلى كبح قرارات المفوض العام التي تمتهن كرامة اللاجئ الفلسطيني وتهدد الاستقرار داخل مجتمعاتهم.
وشددت على أن هذا القرار لن يمر، وأنها ستواصل كافة أشكال الضغط القانونية والشعبية والإعلامية حتى إسقاطه، وضمان حماية حقوق الموظفين واللاجئين وصون كرامتهم.
وأمس، قرر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" فيليب لازاريني إنهاء عقود الموظفين المتواجدين خارج قطاع غزة، بعد وضعهم على إجازة استثنائية لمدة عام.
وأشارت إلى أن الموظفين المشمولين بإنهاء العقود سيحصلون على مستحقاتهم وفق لوائح "الأونروا"، بما في ذلك تعويضات نهاية الخدمة وبدل الإشعار، على أن تُستكمل إجراءات التخليص وصرف المستحقات خلال الفترة المقبلة.
وكانت "الأنروا" وضعت موظفيها المتواجدين في الخارج، مطلع العام 2025 على إجازة استثنائية لمدة تصل إلى 12 شهرًا تنتهي في 28 شباط/ فبراير القادم.

