فلسطين أون لاين

فايز أبو شمالة يكتب: ستون ألف رشاش في غزة

بعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية على أهل غزة، وبعد حصار دام سنوات وسنوات، يزعم نتانياهو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، أن غزة تمتلك أكثر من 60 ألف قطعة سلاح رشاش، وأن لديها مئات الكيلو مترات من الأنفاق الهجومية.

إعلان نتانياهو هذا يحمل في طياته إرهاباً غير مسبوق، فالحديث عن السلاح الخفيف لا يعني إلا نشر الانفلات الأمني في شوارع غزة، وتشجيع الحرب الأهلية، ليحقق نتانياهو من خلال وقف إطلاق النار ما عجز عن تحقيقه من خلال الصواريخ والقصف والقتل والحصار والدمار.

مطالبة العدو الإسرائيلي بتجريد غزة من السلاح الخفيف رسالة استخفاف بالدول العربية قبل الدول الغربية، وعلى الدول الإسلامية التي توسطت في اتفاقية وقف إطلاق النار، والتي شاركت في المهرجان الاحتفالي في شرم الشيخ أن يكون لها موقف رافض للأطماع الإسرائيلية، وألا تسمح لنتانياهو ولا لوزير حربه بأن يجعل من سلاح المقاومة عقبة على طريق الدخول إلى المرحلة الثانية، والبدء بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في قطاع غزة، مع ضرورة مسح الخطوط الصفراء الإسرائيلية التي تمزق قطاع غزة ـ وفق المخطط الإسرائيلي ـ إلى منطقة خضراء إسرائيلية، وأخرى حمراء فلسطينية.

قطاع غزة بحاجة إلى السلاح الخيف لحفظ الأمن، ومنع السرقات، ومنع الاعتداء على الممتلكات العامة، والسلاح الخفيف مهم لمواجهة العصابات التي يدربها العدو الإسرائيلي، ويقدم لها السلاح كي تتمكن من السيطرة على الشعب في قطاع غزة، لتعتدي على أعراض الناس، وتحاصر الكرامة، وتبتز أصحاب رؤوس الأموال، وتهيمن على حياة المواطنين في قطاع غزة.

الحديث عن نزع السلاح الخفيف للمقاومة، وهو السلاح الذي لا يشكل أدنى خطر على العدو الإسرائيلي، مؤشر على أن العدو الإسرائيلي لم ينه عدوانه على أهل غزة، وأن العدو الإسرائيلي لما يزل يخطط ويرتب ويتآمر على مستقبل الناس في غزة، وأن فكرة التهجير التي فشلت من خلال القصف والصواريخ، يمكن أن تتحقق من خلال الانفلات الأمني والفوضى التي يحاول العدو أن ينشرها بين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتجربة الناس في غزة تؤكد أن العدوان الإسرائيلي المباشر بالصواريخ أرحم ألف مرة من الانفلات الأمني، وسيطرة بعض العصابات على مفارق الطرق، وعلى مفاصل حياة الناس في غزة.

وحتى هذه اللحظة، فإن استتباب الأمن الذي حققته حركة حماس في مدن وشوارع ومخيمات قطاع غزة، ليعتبر الجائزة المعنوية الكبرى التي حصل عليها الشعب العربي الفلسطيني في غزة، بعد سنتين من الصمود والصبر في وجه الحصار الإسرائيلي والدمار.