فلسطين أون لاين

"فرخة" و "وادي العيون"... مثال صارخ على التَّوسُّع الاستيطانيِّ في سلفيت

...
صورة من الأرشيف
سلفيت/ غزة – فاطمة العويني:

تشهد محافظة سلفيت في المدة الأخيرة تمددًا استيطانيًا إسرائيليًا غير مسبوق، إذ تسابق قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه الزمن لوضع اليد على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، بالتوازي مع التضييق المستمر على المواطنين، في محاولة لدفعهم إلى ترك أراضيهم لتصبح نهبًا للاستيطان.

وتُعد قرية فرخة، الواقعة جنوب غرب محافظة سلفيت، مثالًا صارخًا على هذا التمدد الاستيطاني. فقبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تكن القرية تشهد أي وجود استيطاني إسرائيلي، إلا أن تحركات المستوطنين بدأت تتصاعد تدريجيًا وتستهدف القرية، كما يوضح رئيس مجلس قروي فرخة مصطفى حماد لصحيفة «فلسطين».

وكان آخر هذه الاعتداءات، يوم الخميس الماضي، حين هاجمت مجموعة من المستوطنين أطراف القرية انطلاقًا من البؤرة الاستيطانية «شوفال»، التي أُقيمت في الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وذلك عند الساعة السادسة صباحًا، مدّعين أن أهالي القرية سرقوا بعضًا من أغنامهم.

ويضيف حماد: «في السادسة مساءً عادوا لمهاجمتنا، لكن هذه المرة كانوا قرابة خمسين شخصًا، ملثمين ومسلحين، وانتشروا بين بيوت القرية وبدأوا بإطلاق الرصاص على المواطنين، إلى أن تدخل جيش الاحتلال وأنهى الهجوم».

وصبيحة يوم السبت، فوجئ أهالي القرية بعودة المستوطنين لمهاجمتهم وتفتيش منازلهم بالذريعة ذاتها، ما أبقى السكان في حالة خوف وترقّب لما قد يقدم عليه المستوطنون خلال الساعات والأيام المقبلة.

وأشار حماد إلى أن البؤرة الاستيطانية الجديدة تقع إلى الجنوب الغربي من مستوطنة «أريئيل»، ما يعني أنها تأتي ضمن مشروع «أريئيل الكبرى» الاستيطاني، لافتًا إلى أن المستوطنين شقوا طريقًا استيطانيًا غرب القرية، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الاعتداءات، سواء بقطع الأشجار أو برعي أغنام المستوطنين في أراضي المواطنين.

وبيّن أن المستوطنين سيطروا على نبع «الينبوع»، الذي كان يزوّد القرية بنحو 35% من احتياجاتها المائية، وأقاموا حوله برك سباحة خاصة بهم، فيما أصبح أهالي القرية غير قادرين على الوصول إلى نحو ألفي دونم، تضم قرابة 70% من أشجار زيتون القرية.

ولفت إلى أن البؤرة الاستيطانية التهمت نحو 1250 دونمًا من أراضي القرية في منطقة «الجبل الباطن»، ما يعني أن المستوطنين باتوا يسيطرون فعليًا على أكثر من نصف مساحة القرية، والمقدرة بنحو ثلاثة آلاف دونم.

ويعيش أهالي فرخة صراعًا يوميًا مع المستوطنين الذين يسعون لتهجيرهم، في ظل الاعتداءات المتواصلة على الأراضي الزراعية ومنع أصحابها من الوصول إليها.

ولا يختلف الحال كثيرًا في منطقة «وادي العيون» غرب سلفيت، وهي منطقة جبلية غنية بالمياه، وكانت تُعد متنزهًا طبيعيًا جميلًا لأهالي المحافظة، كما توضح الصحفية عهود الخفش لصحيفة «فلسطين».

وتشير الخفش إلى أن الوادي يقع جنوب بلدة دير بلوط، بمحاذاة جدار الفصل العنصري، بين محافظتي رام الله وسلفيت، ويتميز بغناه بالمياه، إذ يضم نبع «العين» الذي يخدم الأراضي الزراعية المحيطة.

وتضيف: «تُعد المنطقة من أهم المناطق الزراعية والسياحية والأثرية لبلدة دير بلوط، إذ تضم قلعة دير دقلة الأثرية، وتحتوي على مئات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون».

ونوّهت إلى أنه قبل نحو ثلاث سنوات، رحّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين البدو من المنطقة، ثم أقامت بؤرة استيطانية رعوية عام 2022، ومنعت المواطنين من الوصول إليها.

وأضافت: «قاموا بشق طرق زراعية خاصة بالمستوطنين، وأغلقوا الطريق الزراعي الذي يستخدمه المواطنون للوصول إلى منطقة الوادي».

وتابعت بالقول: «تم الاستيلاء على نحو خمسة آلاف دونم من أراضي الوادي، بعد توزيع إخطارات بمصادرتها بحجة أنها مناطق رعوية، لتُصنّف لاحقًا كأكبر محمية طبيعية وفق تصنيف الاحتلال».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، كما تؤكد الخفش، إذ وزّع الاحتلال مؤخرًا إخطارات بمصادرة 2650 دونمًا من الأراضي لصالح البؤر الاستيطانية، وأوقف العمل في مكب النفايات بالمنطقة بحجة تصنيفها محمية طبيعية، إضافة إلى منع المواطنين من قطف ثمار الزيتون والعناية بأراضيهم.

وفي يوم الجمعة الماضي، اعتدى قطعان المستوطنين على المواطنين في المنطقة لمنعهم من التواجد فيها، رغم أنها تُعد منطقة تنزّه خلال موسمي الشتاء والربيع، حيث يمنع المستوطنون الأهالي من الوصول إليها، ويعتدون عليهم ويطلقون الرصاص تجاههم.

المصدر / فلسطين أون لاين