فلسطين أون لاين

تقرير مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل.. تصعيد خطير ضمن سياسة تهويد المدينة

...
الموقع المستهدف يقضي ببناء وحدات استيطانية قرب المسجد الإبراهيمي
غزة/ محمد أبو شحمة:

في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التحضير لإقامة مشروع استيطاني جديد مكوَّن من 63 وحدة استيطانية، في خطوة تصعيدية خطيرة ضمن مسار توسيع الاستيطان وتهويد المدينة.

ويقع الموقع المستهدف في منطقة حساسة وسط البلدة القديمة، قرب الحرم الإبراهيمي، وهو موقع حيوي ظل لعقود مركزًا تجاريًا مهمًا لأهالي الخليل، وأحد أبرز معالم الهوية التاريخية للمدينة.

ويقضي المشروع الجديد ببناء وحدات استيطانية ومرافق تجارية لصالح المستوطنين، ما يعني إحكام السيطرة على مفاصل البلدة القديمة، وطرد ما تبقى من النشاط التجاري والحياة الفلسطينية منها.

واعتبرت بلدية الخليل المشروع استيلاءً على أملاك عامة فلسطينية، مؤكدةً أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات منظمة اليونسكو التي أدرجت البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وأوضحت البلدية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت، عبر لجنة التنظيم والبناء التابعة لما يُسمى «الإدارة المدنية الإسرائيلية»، مخططًا استيطانيًا جديدًا يقضي ببناء عمارتين على أرض سوق الخضراوات المركزي (الحِسبة القديمة) التابع لبلدية الخليل.

ويتضمن المخطط إقامة 63 وحدة سكنية موزعة على عمارتين بارتفاع ستة طوابق فوق الأرض وطابقين للكراجات تحت الأرض، إضافة إلى مبنى ثالث مكوَّن من ثلاثة طوابق يضم صفوفًا تعليمية ومكتبة وكنيسًا، وتُقدَّر المساحة الإجمالية للبناء بنحو 12,500 متر مربع.

وأكد محمد العويوي، أحد أصحاب المنازل المهددة بالإزالة لصالح المشروع الاستيطاني الجديد، أن تنفيذه سيستولي على أهم المناطق الاقتصادية والتجارية في مدينة الخليل.

وأضاف العويوي، لصحيفة «فلسطين»، أن «الاستيطان في مدينة الخليل يتوسع بشكل يومي وخطير جدًا، في ظل غياب أي مواجهة حقيقية له، أو حتى رفض شعبي فاعل، أو خروج مسيرات تطالب بوقفه أو التراجع عنه، وهذا هو الخطر الأكبر».

وأوضح أن منزله، البالغة مساحته 140 مترًا مربعًا، سيُصادَر لصالح المستوطنين مع تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن مدينة الخليل ستخسر مساحة حيوية ومهمة في منطقة سوق الخضراوات، وهو موقع تاريخي عريق.

وبيّن أن المشروع الاستيطاني، الذي يضرب قلب مدينة الخليل، سيهز صورتها التاريخية ويغيّر طابعها التاريخي والديمغرافي، ويُعد تكريسًا للفصل العنصري، ويقضي على ما تبقى من الوجود الفلسطيني في مركز المدينة.

وأشار إلى أن المشروع سيفضي إلى مزيد من إغلاق المحال التجارية وتقييد حركة المواطنين، كما حدث في شارع الشهداء.

يُذكر أن مدينة الخليل، الواقعة في قلب فلسطين وعلى بُعد 36 كيلومترًا جنوب القدس، تُعد العصب الاقتصادي لفلسطين، وإحدى أقدم وأعرق مدن العالم، إذ تعود آثارها وحفرياتها إلى نحو 3500 عام قبل الميلاد، وتتمتع بخصوصية دينية كبيرة لدى المسلمين لاحتضانها رفات سيدنا إبراهيم وعائلته في الحرم الإبراهيمي، الذي سُمّيت المدينة على اسمه «خليل الرحمن».

المصدر / فلسطين أون لاين