قائمة الموقع

أبو حسنة لـ "فلسطين أون لاين": (إسرائيل) تمضي في تصفية "أونروا" وإنهاء دورها

2026-01-02T19:04:00+02:00
المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
فلسطين أون لاين

أكد المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عدنان أبو حسنة، أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الوكالة الأممية تأتي في سياق حملة ممنهجة تستهدف الوكالة، ليس فقط عبر حملات التضليل والتشكيك بدورها، بل من خلال إجراءات وقوانين جديدة تهدف عمليًا إلى منعها من مواصلة تقديم خدماتها، لا سيما في شرقي القدس المحتلة.

وحذّر أبو حسنة، في حديث لصحيفة “فلسطين”، من تبعات خطيرة للقرار الإسرائيلي على المستويين الإنساني والسياسي، كونه ينص على مصادرة ممتلكات “أونروا”، بما في ذلك المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح، إضافة إلى مركز التدريب المهني المعروف تاريخيًا باسم “معهد قلنديا”، الذي يعمل منذ أكثر من 70 عامًا. واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل امتدادًا للقوانين التي أقرّها الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي تحظر عمل الأونروا في القدس.

وكانت إذاعة جيش الاحتلال قد ذكرت أن الكنيست صادق في القراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون لقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا، بأغلبية 59 نائبًا من أصل 120، مقابل 7 نواب عارضوا مشروع القانون.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أقرّ الكنيست مشروع القانون وأُحيل، بعد التصويت عليه، إلى لجنة الخارجية والأمن لإعداده للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة.

تطور خطير

وأشار أبو حسنة إلى أن الاستهداف لا يقتصر على القوانين، بل يشمل أيضًا منع دخول الموظفين الدوليين إلى شرقي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وفرض عقبات إدارية وأمنية كبيرة تعيق عمل الوكالة، في تجاهل واضح للقانون الدولي والتزامات (إسرائيل) بصفتها دولة عضوًا في الأمم المتحدة.

وذكر أن (إسرائيل) مُلزمة، بموجب القانون الدولي، بتسهيل عمل منظمات الأمم المتحدة، لافتًا إلى وجود اتفاقية موقعة بين (إسرائيل) و”أونروا” في 14 يونيو/حزيران 1967، تنص على تسهيل عمليات الوكالة وضمان الحصانة لمنشآتها وموظفيها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. إلا أن ما يجري حاليًا يمثل “تطورًا خطيرًا” في محاصرة الوكالة وتقويض عملها.

وبيّن أن لهذه الإجراءات آثارًا مباشرة على الأرض، من بينها قطع المياه والكهرباء، وتوقيف عمل العيادات الصحية التابعة للأونروا في القدس، إلى جانب إغلاق ست مدارس في المنطقة، ما يحرم آلاف اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية.

وأشار أبو حسنة إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المخيمات في الضفة الغربية، حيث شهدت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس عمليات تدمير واسعة أدت إلى تهجير نحو 32 ألف فلسطيني، وتدمير آلاف المنازل، مؤكدًا أن هذه المخيمات باتت شبه فارغة في ظل عمليات عسكرية متواصلة، تترافق مع حملات تشكيك إعلامية واسعة بحق “أونروا”.

وحول البدائل المقدمة للاجئين المحرومين من خدمات الوكالة، أوضح أبو حسنة أن “أونروا” لجأت إلى إجراءات طارئة، من بينها التعليم عن بُعد لآلاف الأطفال في الضفة الغربية، وإنشاء أكثر من 12 عيادة متنقلة حول المخيمات، لكنه شدد على أن هذه الحلول تبقى غير كافية، لأن الاستهداف الأساسي هو “فكرة المخيم” ذاتها، في إطار مسعى إسرائيلي واضح لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أن أوضاع اللاجئين باتت أكثر مأساوية، في ظل فقدانهم منازلهم ومدارسهم ومراكزهم الصحية، وهو ما يتكرر أيضًا في قطاع غزة، حيث تمنع (إسرائيل) إدخال آلاف الشاحنات التي اشترتها “أونروا” بمئات ملايين الدولارات، وتحمل خيامًا ومساعدات غذائية تكفي القطاع لثلاثة أشهر.

ولفت إلى أن أكثر من 235 ألف فلسطيني تضرروا جراء الأمطار والمنخفضات الجوية الأخيرة في غزة، فيما دُمّرت نحو 42 ألف خيمة بالكامل نتيجة الرياح والأمطار وتسرب مياه الصرف الصحي، ما فاقم الكارثة الإنسانية.

وحذّر أبو حسنة من خطورة الخطوات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك إزالة علم “أونروا” ورفع العلم الإسرائيلي فوق مقرها الرئيسي، معتبرًا أن ذلك يشكل “ضربة جديدة للنظام الدولي”، ونموذجًا خطيرًا قد تحتذي به دول وأطراف أخرى لطرد المنظمات الأممية أو إلغائها.

وختم بالتأكيد على أن ما يجري يعكس انهيارًا متسارعًا للنظام الدولي متعدد الأطراف الذي قامت عليه الأمم المتحدة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، وتحمل مسؤولياته، ومحاسبة (إسرائيل)، ووقف الهجمة الشاملة على “أونروا” وقضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

 

اخبار ذات صلة