قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة تمييزية في إدخال السلع إلى قطاع غزة، تقوم على السماح بمرور مواد عبر القنوات التجارية، في الوقت الذي تحظر فيه إدخال المواد نفسها من قبل المنظمات الإنسانية بذريعة أنها تندرج ضمن ما تسميه "الاستخدام المزدوج".
وأوضحت الصحيفة، أن الاحتلال يضع طيفًا واسعًا من المواد الحيوية ضمن قوائم الحظر، بدعوى إمكانية استخدامها لأغراض عسكرية، ومن بينها مولدات الكهرباء وأعمدة الخيام المعدنية، مبررًا ذلك بإمكانية وصول هذه الإمدادات إلى حركة حماس أو فصائل فلسطينية مسلحة أخرى.
غير أن التقرير يشير إلى أن هذه المواد نفسها سُمح بإدخالها خلال الأسابيع الماضية عبر تجّار، قبل أن تُعرض لاحقًا للبيع في الأسواق المحلية داخل قطاع غزة.
ووفقًا لمصادر عسكرية ودبلوماسية وإنسانية، فإن هذه السلع اجتازت ثلاث نقاط تفتيش إسرائيلية تخضع لإجراءات تفتيش مشددة، وهي النقاط ذاتها التي تُرفض عندها طلبات المنظمات الإنسانية لإدخال المعدات نفسها، ما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في قرارات المنع والسماح.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي تشكيكه في الادعاءات الإسرائيلية بعدم العلم بوصول هذه المواد إلى غزة، معتبرًا أن تمريرها عبر المسار التجاري يعكس سياسة مقصودة لإدارة القيود المفروضة على القطاع.
وفي السياق ذاته، قالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة غيشا الحقوقية الإسرائيلية، إن التحكم الإسرائيلي في حركة الدخول إلى غزة استخدم تاريخيًا كأداة سياسية، مشيرة إلى أن التمييز بين التجّار والمنظمات الإنسانية ينسجم مع سياسات تهدف إلى إعادة رسم موازين النفوذ داخل القطاع.
وأفاد التقرير بأن ضباطًا أميركيين قدموا مقترحًا لرفع الحظر عن قائمة تضم 12 مادة إنسانية أساسية، تتصدرها أعمدة الخيام، إلا أن إسرائيل لم تستجب لهذه المطالب رغم مرور أسابيع على طرحها.
واعتبر مصدر غربي أن المبررات الأمنية لا تبدو العامل الحاسم في هذه القرارات، موضحًا أن تصنيف "الاستخدام المزدوج" يُستخدم كوسيلة إضافية للتحكم بتدفق السلع.
وأضافت الصحيفة أن هذه القيود أسهمت في تحويل التجارة مع غزة إلى نشاط عالي الربحية لفئات محددة قادرة على الحصول على تصاريح، سواء من الفلسطينيين أو الإسرائيليين، في حين تُباع المواد الممنوعة إنسانيًا بأسعار مرتفعة داخل القطاع، ضمن منظومة اقتصادية غير متوازنة قائمة منذ سنوات.
من جهته، قال سام روز، القائم بأعمال مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في غزة، إن الحصول على مولدات الكهرباء بات محصورًا بالقطاع الخاص مع ارتفاع كبير في الأسعار، مؤكدًا أن الواقع الحالي يخدم شبكة مصالح تجارية وأمنية متعددة الأطراف، إسرائيلية ومصرية وفلسطينية، ويسهم في ترسيخ اقتصاد غير قانوني، من دون وجود دلائل على استفادة حماس من هذا الوضع.