قائمة الموقع

مبادرات غزة… بين الإغاثة الإنسانية ومخاطر الانفلات المالي

2026-02-14T08:44:00+02:00
مبادرات ترفيهية لأطفال غزة
فلسطين أون لاين

مع تفاقم الانهيار الاقتصادي وتعطل سلاسل التوريد خلال الحرب في قطاع غزة، برزت مبادرات محلية اعتمدت على التبرعات والتمويل الذاتي لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، وسرعان ما تحوّلت إلى فاعل إغاثي واقتصادي يسدّ فجوة الخدمات الطارئة.

غير أن اتساع هذا الدور في بيئة تفتقر للرقابة المؤسسية أثار تساؤلات متزايدة حول شفافية إدارة أموال التبرعات وآليات إنفاقها، في ظل غياب نظم تدقيق مستقلة وإفصاح مالي واضح.

رغم الأثر الإنساني البارز الذي أسهمت به المبادرات المحلية في توفير الغذاء والدواء والخدمات الطارئة، فإن غياب الأطر الرقابية والمالية المنظِّمة أفرز تحديات متصاعدة، مع تزايد المخاوف بشأن إدارة أموال التبرعات ومصيرها.

اقرأ أيضًا:  التنمية في غزة تعلن عن آلية جديدة لعمل "تكيات رمضان"

ويقول النازح جلال الدباغ إن هذه المبادرات كانت «سيفًا ذا حدّين»، موضحًا أنها ساعدت في إنقاذ آلاف الأسر من الجوع، لكنها كشفت في الوقت ذاته ثغرات تنظيمية سمحت بظهور ممارسات وصفها بـ«الاستفادة من الأزمات».

وأوضح لـ "فلسطين أون لاين" أن بعض القائمين على إحدى المبادرات دعوا نازحين إلى إرسال صور هواياتهم مقابل وعود بعوائد مالية، وعُقدت جلسات ضمن هذا الإطار قبل أن تنشب خلافات داخلية بين المنظمين.

وأضاف أن التوتر تصاعد مع تبادل اتهامات بين المبادرين بشأن إدارة أموال التبرعات، من بينها الكشف عن أسماء متبرعين لحشد دعم إضافي، إلى جانب مزاعم بعدم تحويل كامل المبالغ إلى المستفيدين.

ويرى الدباغ أن غياب جهة رقابية واضحة أسهم في تضارب المعلومات وفقدان الثقة بين بعض المستفيدين والقائمين على العمل الإنساني، مؤكدًا أن الحاجة الملحّة للمساعدة لا ينبغي أن تكون مبررًا لغياب الشفافية.

بدورها، أوضحت ابتسام نصر، وهي عاملة في مبادرة تُعنى برعاية الأطفال، أن المبادرات لعبت دورًا مهمًا في الوصول إلى العائلات النازحة داخل مناطق يصعب على المؤسسات الكبرى العمل فيها، وقدّمت مساعدات غذائية عاجلة ودعمًا نفسيًا وأنشطة تعليمية بديلة للأطفال.

وأكدت نصر لـ"فلسطين أون لاين" أن استدامة هذا الدور تتطلب تنظيمًا واضحًا ونشر تقارير دورية تبيّن مصادر التمويل وأوجه الصرف، إلى جانب تبنّي ميثاق شرف مهني يضمن توجيه الموارد وفق الأولويات الإنسانية الفعلية.

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي د. وليد الجدي من تحوّل بعض المبادرات من أداة إغاثة إنسانية إلى مسار اقتصادي غير منظّم قد يفتح المجال للتكسّب غير المشروع.

الخبير الاقتصادي، د. وليد الجدي

وأوضح الجدي لـ"فلسطين أون لاين" أن غياب جهة تنظيمية تشرف على تدفّقات الأموال وأوجه إنفاقها أدّى إلى تضخّم مالي مفاجئ لدى بعض الأفراد، بما يضر بثقة المجتمع المحلي والمتبرعين على حد سواء.

وبيّن أن الاقتصاد في ظروف الحرب يصبح أكثر هشاشة أمام الأنشطة غير الرسمية، حيث تُستخدم قنوات تحويل مالية خارج الأطر المصرفية نتيجة القيود المفروضة، ما يزيد من صعوبة تتبّع الأموال.

وأشار إلى أن استمرار هذه الظاهرة دون تنظيم قد يقود إلى تشوّهات في السوق المحلي، مثل ارتفاع الأسعار وظهور أنماط احتكار غير معلنة، إضافة إلى إضعاف قدرة المؤسسات الرسمية مستقبلًا على إعادة ضبط النشاط الاقتصادي.

ودعا الجدي إلى تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية عبر وضع معايير واضحة لترخيص المبادرات، وإلزامها بتقديم تقارير مالية دورية، وتفعيل المتابعة الميدانية لمشاريعها. كما شدّد على أهمية إنشاء قواعد بيانات مركزية لتوثيق المبادرات ومصادر تمويلها، بما يضمن حماية أموال المانحين وحقوق المستفيدين.

ويرى أن مستقبل هذه المبادرات مرهون بقدرتها على التحوّل من استجابة طارئة إلى نموذج عمل منظّم وشفاف يوازن بين سرعة التدخل الإنساني ومتطلبات المساءلة، بما يحافظ على دورها الإغاثي ويعزّز ثقة المجتمع في العمل الأهلي خلال الأزمات.

اخبار ذات صلة