حرص ناديا الفيصلي والوحدات، قطبا الكرة الأردنية، على نعي الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام "أبو عبيدة" عبر حساباتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل كبير من مشجعي الفريقين العريقين.
وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد أعلنت أول أمس استشهاد الناطق باسمها "أبو عبيدة"، ليتصدر الخبر جميع المنصات، بما في ذلك المتخصصة في الرياضة العربية.
ونشر النادي الفيصلي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" صورة رمزية للكوفية الحمراء التي اشتهر بها أبو عبيدة، إلى جانب زيه العسكري، دون إظهار ملامحه، في إشارة إلى شخصيته التي ظلت حاضرة بصوتها ورسائلها رغم غياب الصورة، وأرفقها بتعليق مقتضب حمل دلالة معنوية عميقة جاء فيه: "رحل الجسد وبقي الأثر.. سلامٌ على من مضى ثابتاً".
أما نادي الوحدات، فنشر عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" رسماً كاريكاتيرياً يجسد يد أبو عبيدة مرفوعة بإصبع السبابة، وهو الرمز الذي ارتبط بخطاباته المصورة وبياناته العسكرية خلال أشهر حرب الإبادة على قطاع غزة.
وعلّق الحساب الرسمي على الصورة: "اليوم، الصمت أعلى من أي خطاب، والدعاء هو اللغة الوحيدة التي لا تخذل"، في إشارة إلى حالة الصدمة والحزن التي خلفها خبر استشهاده.
وتدفقت التعليقات على منشورات الناديين من جماهير الفيصلي والوحدات، ومن متابعين عرب، عبّروا عن تقديرهم لما وصفوه بـ"الموقف الشجاع" للأندية الأردنية، معتبرين أن الرياضة ليست بمعزل عن القضايا الكبرى للأمة، وأن الأندية ذات الجذور الشعبية تحمل مسؤولية أخلاقية في التعبير عن وجدان جماهيرها.
وعلق أحد مشجعي الوحدات قائلاً: "أبو عبيدة، لستَ شخصاً، بل فكرة، ولستَ صوتاً، بل أمة تتكلم. إن غبتَ عن العين فلن تغيب عن القلوب، وإن صمتَ الصوت فلن تصمت الرسالة، سلامٌ عليك ما بقي في الأرض مظلوم، وما بقي في الأمة نبض".
وأضاف: "وداعاً أيها الثابت كالجبل، النقي كالسيف، العالي كالقضية، نم قرير العين، فزرعك أنبت رجالاً، وصوتك أيقظ أمة، وخطاك لا تزال تُسمع في طرقات الحرية".
وكتب آخر: "صوت الحق أبو عُبيدة المتحدث الرسمي باسم الأمة ارتقى شهيداً، الان حان الوقت لرفع اللثام عن وجه قائد، ليرتديه قائد جديد ويكمل المسيرة بإرادة الله، فنحن أمة لا تموت بموت رجالها".
وأشاد أحد مشجعي الفيصلي بنعي النادي لأبو عبيدة، وكتب: "هذا هو نادي الوطن الذي نراهن عليه دائماً وأبداً، نادي الإنسانية وقضايا الأمه العربية والإسلامية النادي النابض بالحق عن الأردن وعن جميع البلاد العربية والإسلامية".
من ناحية أخرى، نعى المعلق الرياضي الجزائري حفيظ دراجي الشهيد أبو عبيدة، مؤكداً أنه لم يكن مجرد ناطق باسم المقاومة فقط بل كان ناطقا باسم كل الشرفاء.
وقال دراجي في تغريدة عبر حسابه في منصة إكس: "يخلف القائد قادة، ويخلف الجندي عشرة، ويخلف الشهيد ألف مقاوم، فهذه الأرض لا تعرف الفراغ، تنبت المقاومين كما تنبت الزيتون، جذورها ضاربة في الأرض، وأغصانها عالية لا تنحني. وإنه لجهاد، نصر بإذن الله أو استشهاد في سبيله".
وأضاف: "لا أعرفه معرفة شخصية، لكني أحبه محبة لا يتصورها عقل بشر، كنت إذا رأيت في العواجل كلمة للناطق الرسمي باسم المقاومة سارعت للتلفاز لمشاهدتها وأستمتع بكل كلمة يقولها".
وأكمل: "كان خطيبا فصيح اللسان، تلامس كلماته صدري كأنه الوحيد الذي يتكلم بين العالمين، في مشيته وقار، وفي كلامه سلاح خاص، أرعب أرخص خلق الله، الآن وقد غادرنا سيحل الصمت رغم كل الضجيج، ولن ترتعد صدور المنافقين من رصاصات لسانه السليط عليهم".
واختتم: "غادرنا حذيفة ولا زالت القضية وستبقى مستمرة، ستبقى بعون الله رايتنا عالية، يخلف القائد قادة والجندي عشرة والشهيد ألف مقاوم فهذه الأرض تنبت المقاومين كما تنبت الزيتون".

