فلسطين أون لاين

لواء احتياط: "إسرائيل" أمام مفترق استراتيجي في 2026

...
اللواء احتياط يتسحاق بريك
ترجمة عبد الله الزطمة

تدخل "إسرائيل" عام 2026 في بيئة أمنية معقّدة، تتسم بتصاعد التهديد الإيراني وتعدد ساحات المواجهة.

ويؤكد اللواء احتياط يتسحاق بريك أن الاستمرار في استنزاف الموارد على الحدود لم يعد خيارًا مجديًا، داعيًا إلى استراتيجية واضحة تقوم على تحديد الأولويات، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة، ونقل مركز الثقل إلى مستوى القرار الاستراتيجي.

ويرى بريك في مقال له، نشره موقع "معاريف" يوم الخميس، أن التهديدات التي تواجه "إسرائيل" تنقسم إلى ثلاث دوائر: الأولى تشمل المواجهات المباشرة مع حماس وحزب الله؛ والثانية تتمثل في وكلاء إيران في اليمن والعراق وسوريا؛ أما الدائرة الثالثة، والأخطر، فهي إيران نفسها باعتبارها مركز المشروع الإقليمي والطموح النووي.

ويعتبر أن التركيز شبه الكامل على قطاع غزة خلال العامين الماضيين مثّل إخفاقًا استراتيجيًا، إذ جرى استنزاف القدرات في ساحات ثانوية، بينما تصاعدت التهديدات بعيدة المدى.

ويشدد على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى نقاش استراتيجي يحدد نقاط الحسم الحقيقية للعقد المقبل.

ويشبّه بريك إدارة الأمن القومي بجهاز توجيه في شبكة معقدة، لا يمكنه توجيه كامل طاقته إلى مسار واحد دون تعريض النظام بأكمله للخطر. فالمطلوب، بحسبه، هو توزيع ذكي للموارد، يركز على التهديد الوجودي الأساسي، مع الحفاظ على استقرار الجبهات الأخرى بأدوات محدودة وفعالة.

وفي هذا الإطار، يبرز التحالف مع الولايات المتحدة بوصفه ركيزة لا غنى عنها. ويؤكد أن المرحلة تتطلب خطة مشتركة طويلة الأمد مع واشنطن، تسمح ببناء تحالفات إقليمية واحتواء إيران، حتى وإن استدعى ذلك تنازلات سياسية محسوبة في بعض الساحات.

وعلى المستوى العسكري، يدعو بريك إلى تحول هيكلي داخل المؤسسة الحربية، يقوده رئيس الأركان إيال زامير والمدير العام لوزارة الحرب أمير بارام. ويتمثل التحدي في الانتقال من سياسة الاستنزاف الدفاعي على الحدود إلى بناء قدرات هجومية متعددة الأبعاد في "الدائرة الثالثة"، بما يحقق ردعًا فعليًا ويعيد التوازن الاستراتيجي.

كما يشدد على أهمية تعزيز الاستقلالية الصناعية العسكرية، بالتوازي مع تعميق التعاون مع الصناعات الدفاعية الأميركية، لضمان الجاهزية اللوجستية في أوقات الأزمات.

ويخلص بريك إلى أن معضلة 2026 تتمثل في كيفية إدارة الساحات الثانوية دون الوقوع في أسرها، محذرًا من أن الانشغال المفرط بتفاصيل المواجهات المحلية قد يأتي على حساب مواجهة التهديد الإيراني المتصاعد. ويؤكد أن الحل يكمن في إدارة ذكية للجبهات القريبة، تتيح تحرير معظم الموارد للتعامل مع "رأس الأخطبوط".

ويختم بالقول إن "إسرائيل" لا تحتمل عقدًا آخر من إدارة الأزمات، وإن التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية يجب أن ينطلق من إدراك أن الموارد محدودة، لكن حسن توظيفها كفيل بضمان الأمن والازدهار في السنوات المقبلة.

المصدر / ترجمة فلسطين اون لاين