فلسطين أون لاين

آخر الأخبار

تقرير من الأحياء إلى الأموات... جرائم الاحتلال الإسرائيليِّ لا تتوقَّف عند حدود

...
من الأحياء إلى الأموات... جرائم الاحتلال الإسرائيليِّ لا تتوقَّف عند حدود
غزة/ جمال محمد:

في ظل صمت دولي مطبق، يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته الصارخة ضد الشعب الفلسطيني، حيث تجاوزت جرائمه الأحياء لتمس حتى الموتى. ففي مشهد يندى له الجبين، قامت جرافات الاحتلال بنبش مقبرة الصفطاوي شمال قطاع غزة، مدعية البحث عن جثث محتجزين إسرائيليين، في إجراء يعد انتهاكاً فاضحاً لحرمة الأموات وقوانين الحرب الدولية.

خالد أبو وردة، أحد سكان المنطقة المجاورة للمقبرة، كان منهمكاً في إزالة الأنقاض من منزله الذي دمره الاحتلال خلال عدوانه الأخير على القطاع. وبينما كان يعمل، لاحظ الدمار الذي لحق بالمقبرة المجاورة، حيث انتشرت العظام وبُعثرت القبور.

قال أبو وردة لصحيفة "فلسطين": "حتى الأموات لم يسلموا من بطش الاحتلال. لقد دمر المقابر ونهب الجثث دون أي اعتبار للقيم الإنسانية أو الدينية".

وأضاف أبو وردة أن الاحتلال استغل عدوانه الذي استمر 471 يوماً لتجريف مقابر الشهداء ونبش القبور، مدعياً البحث عن جثث جنوده، إلا أن هذه الذرائع لم تخفِ حقيقة انتهاكاته المتكررة ضد الشعب الفلسطيني، والتي تشمل حتى الموتى.

صمت دولي مشبوه

يوسف خلة، أحد سكان المنطقة القريبة من مقبرة الصفطاوي، أكد أن الاحتلال تجرأ على نبش المقابر بسبب صمت المجتمع الدولي على جرائمه.

وقال خلة: "العالم يشاهد وينصت، لكنه لا يتحرك. الاحتلال يعلم أنه لن يحاسب، ولذلك يستمر في انتهاكاته دون رادع".

من جهته، أشار بهجت عادل إلى أن الاحتلال لجأ إلى نبش القبور في محاولة لتحطيم الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هذه المحاولات باءت بالفشل.

وقال عادل: "الشعب الفلسطيني صامد رغم كل الجرائم، لكننا نحتاج إلى وقفة جادة من المجتمع الدولي للتحقيق في هذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال".

انتهاكات تمس الإنسانية

تعد جرائم الاحتلال بحق المقابر في قطاع غزة جزءاً من سلسلة انتهاكات مستمرة منذ 15 شهراً، حيث لم تسلم حتى الأماكن المقدسة والمقابر من التدمير والتدنيس. هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر انتهاك حرمة الموتى، وتؤكد أن الاحتلال لا يراعي أي قيم إنسانية أو أخلاقية.

ودعا عادل المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحقيق في هذه الجرائم، مؤكداً أن صمته يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته.

كما طالبت منظمات حقوقية دولية بفتح تحقيقات عاجلة في هذه الانتهاكات، التي تعد امتداداً لسياسة الاحتلال القائمة على الترهيب والتنكيل بالشعب الفلسطيني.

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال انتهاكاته، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم التي تمس الإنسانية جمعاء؟.