المصالحة وفشل بنكهة سويسرية


في فلسطين لا يوجد انقسام حقيقي بمعنى أن الانقسام الذي يتحدثون عنه لم يتعمق داخل المجتمع الفلسطيني، ربما تعرض النسيج الاجتماعي الفلسطيني لهزة قوية عام 2007 ولكن آثارها اختفت مع مرور الوقت بنسبة تزيد على 95% وتبقى الخمسة المتبقية بحاجة إلى علاج، وقد تحدث شجارات وخلافات ومشاكل ولكنها ليست بسبب الانتماء السياسي وإنما لأسباب كثيرة تتعلق بثقافة المجتمعات العربية كالخلاف على ميراث أرض أو منصب في تنظيم أو ما شابه.

عندما يلتقي قادة الفصائل الفلسطينية في القاهرة والدوحة واليمن والسنغال وغيرها نراهم في حالة من الابتهاج والاحتفال والصور شاهدة على ذلك وهذا يعني أنه لا توجد أحقاد بينهم ولا "ثارات" ولا حتى زعل حقيقي، ومع كل ذلك تبقى مصالح الشعب الفلسطيني معلقة على اتفاق نهائي بين فتح وحماس قد يسمح برفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة بناء ما دمره الاحتلال وكذلك ورفع الضغوط السياسية عن أنصار هذه في الضفة وتلك في غزة وهكذا.

المقصود أننا لسنا أمام حالة انقسام حقيقي وإنما أمام حالة مستعصية لا يمكن توصيفها إلا أنها تعطل مصالح الناس وتعرقل وضع برنامج سياسي لبناء الوطن ولمقاومة المحتل الإسرائيلي، ولذلك لا بد من وضع حد لهذه الضبابية واللامبالاة والاستهتار بالشعب الفلسطيني ومستقبله.

أخبار المصالحة لا نأخذها إلا من الإعلام وقد يكون خلفها أي جهة إلا أصحاب الشأن من قادة الفصائل أو الناطقين الإعلاميين لها. وإن كنا نعتبر المصالحة مطلبا شعبيا أساسيا وملحا فلماذا لا يخرج علينا الرئيس محمود عباس مثلا أو رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أو من يمثلهما ليتحدثوا لنا بالتفصيل عن خطتهم المستقبلية لإنهاء الانقسام، أو ليقولوا للناس بكل صراحة لا تحلموا بالمصالحة وانتهى الأمر، فلا يكفي أن تقول فتح: الانتخابات أمامنا وتقول حماس الانقسام خلف ظهورنا، هذه الجمل القصيرة لا تنفع بعد هذه السنين الطويلة من الضياع أو الانقسام كما تسمونه.

يقولون في وسائل الإعلام إن مباحثات قريبة حول المصالحة ستتم في سويسرا، وللأمانة فإن الأجواء السويسرية الباردة تليق بمصالحة مجمدة منذ سنوات ولا شك أنها ستحفظها من الذوبان، وقد لا تضيف لقاءات سويسرا على المصالحة المتعثرة أي شيء ولكن يكفينا "فخرًا" أن فشلنا هذه المرة سيكون بنكهة سويسرية.