استبعاد تحقيق رؤية السلطة بإنهاء الاحتلال خلال 2017

...
صورة أرشيفية لسلطات الاحتلال وهي تعيث خرابًا في الضفة الغربية
غزة / رام الله - حازم الحلو

استبعد محللان سياسيان تحقيق رؤية السلطة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلال العام 2017 لاعتبارات كثيرة تتعلق بالوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي.

وأشار المحللان في حديثين لـ"فلسطين"، إلى أن تعقيدات الصراع الفلسطيني أكبر من إمكانية حلها خلال عام.

وكان رئيس السلطة محمود عباس أطلق وثيقة مبادئ سياسية قال إنها تشكل أسس البرنامج الوطني للمؤتمر العام السابع لحركة فتح، والذي اختتم قبل أيام في رام الله.

ورأى استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سميح حمودة، ان عوامل كثيرة تحكم الوضع السياسي، مشيرًا إلى أن غالبية تلك العوامل تسير في صالح دولة الاحتلال التي تحاول تكريس الوقائع على الأرض وترسيخ الاحتلال.

وذكر د. حمودة لـ"فلسطين" أن حركة فتح باعتبارها اللاعب الرئيس في السلطة الفلسطينية تعيش أزمة سياسية جراء تساوقها مع مقتضيات عملية التسوية، منوهًا إلى أن تلك المقتضيات وضعت أغلالاً كثيرة يصعب التخلص منها على الأقل في الوقت الحالي.

وأوضح أن الطرف الفلسطيني لم يكن أمامه سوى القبول بالمبادرة الفرنسية لإحياء التسوية، معتبرًا أن الطرف الفلسطيني لا يملك فعليًا أي خيارات تمكنه من السير في سبل مختلفة عما كان عليه خلال السنوات الماضية والحالية.

وأشار إلى أن برنامج فتح السياسي هو ذاته برنامج السلطة الفلسطينية، وقد لا يكون صالحا للاعتماد عليه في ضوء المتغيرات التي تظهر على الموقف الأمريكي من ناحية استبدال الرؤية الأمريكية الموافقة على منح الفلسطينيين دولة إلى رؤية أخرى تعتمد على الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي.

ولفت إلى أن المطلوب فلسطينيًا هو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني من جهة تصويب العلاقة الوطنية بين حركتي حماس وفتح، والاتفاق على برنامج سياسي يحفظ ما تبقى من حقوق فلسطينية كي لا تأكلها مجريات العمل السياسي ومقتضياته.

ودعا حمودة السلطة الفلسطينية إلى عدم الاستمرار في تقديم برنامج سياسي يمكن أن يمثل تنازلاً عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تعيش حاليًا أسوأ أيامها وأخطرها.

من ناحيته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور كمال الأسطل، أن طرح شعار إنهاء الاحتلال خلال 2017 يبدو وكأنه شعار أكثر منه واقعًا.

وذكر أن العمل السياسي الفلسطيني كان وما زال يحفل بالكثير من الشعارات التي تبدو وكأن الطرف الفلسطيني يمتلك أوراق قوة تمكنه من فعل ما يريد، مشيرا الى أن ضعف الطرف الفلسطيني ظاهر للعيان.

وبين أن الوضع الفلسطيني الداخلي متأثر بجملة من العوامل أبرزها حالة الانقسام التي أخذت بعدًا رأسيًا بما يحدث داخل حركة فتح، وبعدًا أفقيًا بالخلاف بين حماس وفتح، علاوة على ما يحدث من انشغال عربي بالقضايا والصراعات الداخلية.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية الجديدة لا يبدو أنها مكترثة لمسار التسوية المتعثر، معتبرًا أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين المقربين من الرئيس الجديد دونالد ترامب، تشي بأن ثمة تغيير في الرؤية الأمريكية سيكون على حساب الحقوق الفلسطينية.

ونوَّه إلى أن الدول العربية بدأت تتحلل من التزاماتها السياسية التي أقرتها المبادرة العربية للتسوية وأوجبت أن يكون إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمنح الفلسطينيين حقوقهم المدخل الوحيد لتطبيع العلاقات مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن "غالبية الدول العربية تجاوزت الأمر وأصبحت تمد جسور التعامل مع الاحتلال"، على حد رأيه.