تعيش الطفلة إلهام زاهر يونس (14 عامًا) مع جرحٍ مفتوح منذ أكثر من عامين، بعد إصابتها بشظية كبيرة في كتفها الأيسر خلال قصف إسرائيلي استهدف مكان نزوح عائلتها في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في واحدة من قصص المعاناة التي خلّفتها الحرب المستمرة على المدنيين.
وبحسب إفادة عائلة يونس، جاءت إصابة إلهام بعد سلسلة من النزوح القسري، بدأت منذ الأيام الأولى للحرب، حين اضطرت العائلة المكوّنة من سبعة أفراد إلى مغادرة منزلها بحثًا عن الأمان، متنقلة بين أماكن اعتقدت أنها أقل عرضة للاستهداف.
طالع أيضًا: الطفلة أبو عمرة.. ضحية هدنة لم يتوقف فيها صوت الرصاص
في البداية، لجأت العائلة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، على أمل أن يكون ملاذًا آمنًا، إلا أن القصف الإسرائيلي طال مبنى الولادة في المستشفى، ما أدى إلى انهياره فوق رؤوس من احتموا به. ونجت العائلة بأعجوبة من تحت الركام، لتبدأ رحلة نزوح جديدة سيرًا على الأقدام باتجاه الجنوب، قبل أن تستقر مؤقتًا لدى أقارب في مخيم النصيرات.
وتروي الشقيقة الكبرى براء يونس (20 عامًا) لصحيفة "فلسطين" تفاصيل الليلة التي غيّرت حياة شقيقتها، قائلة: “في مساء 21 فبراير/شباط 2024، كنا نستعد للنوم، لم يكن هناك ما ينذر بالخطر، وفجأة هزّ قصف عنيف المكان، وسقط أحد الجدران فوقنا”.
أسفر القصف عن إصابة عدد من أفراد العائلة، إلا أن الإصابة الأخطر كانت من نصيب إلهام، التي علقت تحت الأنقاض وهي تنزف. وتضيف براء: “أُصبتُ بشرخ في الجمجمة، لكنني لم أفكر بنفسي، كنت أبحث عن إخوتي، وحين وصلت إلى إلهام وجدت شظية كبيرة مستقرة في كتفها”.
طالع أيضًا: الطفلة الجريحة "راما" حلمها الوحيد أطراف صناعية تعيدها إلى المشي
وتتابع بصوت مثقل بالذاكرة: “قالت لي لا تشدّيني… كأن إيدي مكسورة، وعندما أخرجتها من تحت الركام رأيت العظم مكشوفًا واللحم ممزقًا بشكل مرعب”.
نُقلت إلهام بشكل عاجل إلى مستشفى العودة، ثم حُوّلت إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث وُضعت على الأرض بسبب الاكتظاظ الكبير بالجرحى والشهداء. وبعد انتظار طويل، خضعت لمحاولات تنظيف الجرح، إلا أن النزيف الشديد والالتهابات المتكررة جعلا حالتها الصحية معقدة.
وبعد شهرين من الإصابة، أُجريت لها عملية رقعة جلدية باستخدام التدبيس بدل الغرز، ما زاد من آلامها مع كل جلسة تعقيم، وخلّف ندبة كبيرة تحتاج إلى عملية تجميل عاجلة، خاصة أنها لا تزال في مرحلة النمو.

وطيلة عامين، لم تنقطع إلهام عن تناول المضادات الحيوية والمسكنات ومراهم التجميل، دون تحسن ملموس في حالتها الصحية، وفق ما تؤكده شقيقتها.
إلى جانب الألم الجسدي، تعيش إلهام حالة نفسية صعبة بسبب التشوه الواضح في كتفها، وزيادة الوجع نتيجة الرطوبة داخل الخيمة التي تقيم فيها العائلة، ما يضاعف معاناتها اليومية.
ومع بدء الحديث عن فتح معبر رفح، بدأ خيط أمل يتسلل إلى قلب الطفلة، على أمل السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، وإنهاء رحلة الألم الطويلة، والعودة إلى مقاعد الدراسة وحياةٍ تشبه عمرها.

