أدى العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، إلى تحول الحياة فيه إلى صراع يومي من أجل البقاء، وقد أصبح التعليم أحد الضحايا الكثيرين لهذه الحرب التي دمرت عددًا هائلاً من المدارس، وأجبرت السكان على تحويلها إلى مراكز للإيواء والنزوح، كما وحرمت آلاف الطلاب من تحصيل دروسهم، أو العودة للمقاعد الدراسة للأبد.
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان التعليم في غزة بكوادره ومرافقه ومنشآته في "بؤرة" الاستهداف الإسرائيلي، وتصنفه منظمات حقوقية بالاستهداف الممنهج.
وبلغة الأرقام، أفادت وزارة التربية والتعليم، أن عدد الطلبة الذين استُشهدوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 5 آلاف و379، والذين أصيبوا إلى 8 آلاف و888.
وأشارت الوزارة، إلى أن 255 معلمًا وإداريًا استُشهد وأصيب 891 بجروح في قطاع غزة، وستة أصيبوا بجروح.
ولفتت إلى أن 286 مدرسة حكومية و65 تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" تعرضت للقصف والتخريب في قطاع غزة، ما أدى إلى تعرض 111 منها لأضرار بالغة، و40 للتدمير بالكامل، كما تم استخدام 133 مدرسة حكومية كمراكز للإيواء في قطاع غزة.
وأكدت التربية، أن 620 ألف طالب في قطاع غزة ما زالوا محرومين من الالتحاق بمدارسهم منذ بدء العدوان، فيما يعاني معظم الطلبة صدمات نفسية، ويواجهون ظروفًا صحية صعبة.
من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الثلاثاء، إن "التعليم حق آخر حرم منه أطفال غزة".
وأضافت "الأونروا" في بيان لها، أنه "منذ بداية الحرب تعرضت 84 مدرسة تابعة للأونروا للقصف المباشر أو لأضرار في مختلف أنحاء قطاع غزة".
وأوضحت أنه "لا يوجد مكان آمن، حتى داخل ملاجئ الأمم المتحدة، وأن وقف إطلاق النار هو المخرج الوحيد".
تدمير البنية التحتية للتعليم في قطاع غزة لم يقتصر على المدارس، منذ بدء العدوان اتبع جيش الاحتلال سياسة تدمير الجامعات الفلسطينية كهدف من أهدافها العسكرية، ودمرت معظم جامعات القطاع بشكل كلي أو جزئي كجامعة الأزهر وجامعة القدس المفتوحة (فرع غزة) والجامعة الإسلامية في مدينة غزة، وجامعة الإسراء وفلسطين.
وقال وكيل وزارة التربية والتعليم العالي، بصري صالح، إن "استهداف الجامعات والمراكز التعليمية في غزة يؤكد بما لا يدع الشك، أن إسرائيل تشن حرب تجهيل ضد الفلسطينيين"، موضحًا أن "نحو 90 ألف طالب وطالبة في مؤسسات التعليم العالي بغزة حرموا من استكمال مسيرتهم التعليمية جراء الحرب وتدمير الجامعات".
ووفق "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" فقد طال الاستهداف الإسرائيلي 90% من الأبنية المدرسية الحكومية التي تعرضت لأضرار مباشرة وغير مباشرة، فيما تُستخدم 133 مدرسة حكومية كمراكز إيواء.

ووثق المرصد استشهاد 94 من أساتذة الجامعات، ومئات المعلمين وآلاف الطلبة في إطار "جريمة الإبادة الجماعية الشاملة" التي يرتكبها الاحتلال في غزة. ويبرز من بين قائمة الشهداء الأكاديميين، 17 شخصية تحمل درجة البروفيسور، و59 درجة الدكتوراه، و18 درجة الماجستير.
ووفق رئيس المرصد رامي عبده، فإن هذه الحصيلة غير نهائية، إذ تشير التقديرات إلى وجود أعداد أخرى من الأكاديميين المستهدفين، ومن حملة الشهادات العليا لم يتم حصرهم نتيجة صعوبات التوثيق الناجمة عن تعذر الحركة بحرية وانقطاع الاتصالات والإنترنت ووجود آلاف المفقودين.
ويُقدّر الناشط الحقوقي أن الأمر قد يحتاج سنوات حتى تتمكن الجامعات من استئناف الدراسة في بيئة مدمرة بالكامل. ويؤكد توثيق المرصد ارتكاب جيش الاحتلال جرائم تدمير منهجي وواسع النطاق طالت بشكل مباشر جميع الجامعات وعبر مراحل.
ولليوم الـ 144 على العدوان الإسرائيلي، واصل الاحتلال حرب "الإبادة الجماعية" التي يشنّها ضدّ الأطفال والنساء والمرضى في قطاع غزة، مُرتكبًا أبشع المجازر والجرائم، ومخلفًّا عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين. لم يترك الاحتلال أسلوبًا من أساليب القتل والتدمير والتعذيب إلّا وقد مارسه على أبناء شعبنا، بدءًا من حرب "التطهير العرقي" وصولًا إلى حرب "التجويع" التي يشنّها على أكثر من 700 ألف مواطن في شمال قطاع غزة.
وخلال الـ 24 ساعة ماضية، ارتكب جيش الاحتلال 11 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة، راح ضحيتها 96 شهيدًا و 172 إصابةً. وأكدت الوزارة ارتفاع حصيلة الضحايا جرّاء تواصل حرب "الإبادة الجماعية" على غزة إلى 29878 شهيدًا، و 70215 إصابةً منذ السابع من أكتوبر الماضي. لا يزالد عدد منهم تحت الأنقاض لم تتمكن طواقم الإسعاف انتشالهم أو الوصول إليهم.

