فلسطين أون لاين

الزواري.. شباب تونس يخلدون صانع المسيّرات الفلسطينية

...

منذ تنفيذ "كتائب القسام" عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم وما تبعها من حرب صهيونية مدمرة على قطاع غزة، عاد اسم مهندس الطيران التونسي محمد الزواري إلي الواجهة، لا سيما بين الشباب من أبناء بلده.

وتضامنا مع الفلسطينيين خرجت احتجاجات منددة بالحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، رافعة شعار "الزواري خلى (ترك) وصية..لا تنازل عن القضية"، وحاملة تعاليمه وإنجازاته علي أعناقهم.

آلاف الحناجر هتفت بهذه العبارة التي تعد إرثا تركه الزواري (1967- 2016)، في التظاهرات التي نظمت في أرجاء تونس لمساندة المقاومة الفلسطينية، والتنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على غزة.

والزواري مهندس طيران تونسي كان في الـ49 من عمره عندما اغتيل في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، أمام منزله بمدينة صفاقس جنوب تونس، وهو يستعد لركوب سيارته.

وعند اغتياله، أكدت حركة حماس في بيان آنذاك، انتماء الزواري لجناحها العسكري "كتائب القسام"، وإشرافه على مشروع تطوير طائرات دون طيار أطلق عليها اسم "أبابيل1".

واتهمت "حماس" جهاز الموساد الإسرائيلي باغتيال الزواري، ووعدت بالانتقام له.

وكان الزواري تلقى 20 طلقة نارية مباشرة، بينما كان يعمل وقتها على الإعداد لمشروع الدكتوراه، والمتمثل في إنشاء غواصة تعمل بالتحكم عن بعد.

واليوم بعد نحو 7 سنوات على مقتله، أعادت "القسام" تخليد ذكرى الرجل بإعلانها دخول مسيرة "الزواري" الانتحارية الخدمة واستخدامها في عملية "طوفان الأقصى".

وكان أول ظهور قتالي لمسيرة "الزواري" في 19 مايو/أيار2021، خلال معركة "سيف القدس"، بعدما تمكن الزواري عام 2008، من صنع 30 مسيرة بنفسه قبل اغتياله، ودرب عليها عدد من مقاتلي "كتائب القسام".

تمتاز مسيرات "الزواري" بصغر الحجم والبصمة الحرارية القليلة، مما يصعب على الرادارات كشفها ويمنحها فرصة الاقتراب من الهدف وتدميره، كما أنها لا تحتاج إلى مدرج لتقلع، بل يمكن إطلاقها من مقلاع بسيط.

وولد الزواري، بمدينة صفاقس، ودرس الهندسة الميكانيكية قبل أن يتعلم الطيران، وعقب اغتياله قالت "كتائب القسام" إنه التحق بصفوفها قبل 10 سنوات، وهو تاريخ يقابل تاريخ استقراره في لبنان، وفق مصادر متعددة.

الزواري حي في قلوبنا

وقال أيوب تليش، طالب في جامعة الزيتونة التونسية، إن الزواري "لا يزال حيا" في نفوس التونسيين.

وأضاف أن الشباب عندما يرفع شعار "الزواري خلى وصية.. لا تراجع عن القضية"، فهو يؤكد أن محمد الزواري "ما زال حيا في قلوبنا".

وأشار تليش إلى أن ما قام به الزواري خلال حياته هو "فخر للأمة العربية، وأن الوصية الحقيقية هي عدم التراخي أو التراجع من أجل المقاومة".

وتابع: "محمد الزواري رحمه الله شهيد بأتم معنى الكلمة، فهو رجل آمن بتحرير الأراضي المغتصبة، وننظر له بعين الفخر والاعتزاز فما قدمه من اكتشافات حربية حديثة أدت به إلى الاغتيال".

عائلة الزواري: المقاومة ضمدت جراحنا

بدوره، أعرب رضوان الزواري شقيق محمد، عن شعور العائلة بأكملها بـ"الفخر والاعتزاز" عندما يرون شباب تونس يهتفون باسم ابنهم.

وقال للأناضول: "الشباب يهتف باسم الشهيد، لأنه (محمد الزواري) كان صادقا، واكتشافاته العلمية أعطت نقلة نوعية للمقاومة".

وبالحديث عن عملية "طوفان الأقصى"، أوضح: "يوم 7 أكتوبر أحسسنا أن جراحنا ضمدت، عندما استعملت المقاومة 35 طائرة من طائرات الزواري، وكبدت الكيان الصهيوني خسائر فادحة".

وفجر 7 أكتوبر، أطلقت كتائب القسام عملية "طوفان الأقصى"، التي طالت المستوطنات في غلاف قطاع غزة، وقتلت وأسرت المئات من جنود الاحتلال والمستوطنين.

 

المصدر / الأناضول