فلسطين أون لاين

تقرير "عبد الرحيم غنام".. رفض اقتحام الاحتلال لطوباس فارتقى شهيدًا

...
تشييع الشهيد غنّام- أرشيف
طوباس- غزة/ نور الدين صالح:

صبيحة الجمعة الماضية، باغتت قوّة إسرائيلية بلدة عقابا شمال طوباس بالضفة الغربية المحتلة، وانتشرت بين بنايات سكنية وأزقة الشوارع بحثاً عن أحد المطاردين "المطلوبين" لديها كما تزعم، في حين تمركز عناصر منها خلف "متاريس" من الحجارة.

في تلك اللحظات ذاع سيط اجتياح القوّة الإسرائيلية، للمنطقة الشمالية من طوباس تحديداً، فلم يرق للشاب عبد الرحيم غنّام (36 عامًا) ذلك، فتوجه لمساندة عددٍ من الشباب الثائر الذين شكّلوا "سدًّا منيعاً" في وجه تلك القوّة الغاشمة، في رسالة للاحتلال مفادها "لن تعتقلوا ذلك المطارد ولو على أجسادنا".

اشتباكات دارت رحاها بين هؤلاء الشبان الذين اتخذوا من جدران البنايات سواتر لهم، أمام جنود مدججين بمختلف أنواع الأسلحة، ترافقهم طائرة حربية قصفت منزلاً بدعوى اختباء المطارد "المطلوب" بداخله.

لم يتوقف أزيز الرصاص المتبادل على مدار ساعتين من الاشتباكات التي منعت القوّة من الوصول إلى ذلك المُطارد، حتى أخرج قناص إسرائيلي "رصاصة غادرة" من فوهة بندقيته، فاستقرت في رأس الشاب "غنّام"، فأسقطته أرضاً على الفور في إصابة وُصفت أنها "بالغة الخطورة"، بالإضافة إلى إصابة 4 آخرين من الشباب، حسبما يقول والد "فايز غنام".

اقرأ أيضاً: بالفيديو جماهير طوباس تشيع جثمان الشهيد عبد الرحيم غنايم

نُقل "غنام" إلى المستشفى التركي القريب من مكان الاشتباك عبر سيارات الإسعاف، وأجرى الأطباء هناك عدة محاولات لإنقاذ حياته، لكنها لم تنجح بذلك، وارتقت روحه إلى بارئها بعد ساعة واحدة من الإصابة، وفق ما يروي "غنّام" لصحيفة "فلسطين". 

وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال فشلت في اعتقال أحمد أبو عرة، وتزعم أنه ضالع في إطلاق نار نحو مستوطنين في غور الأردن.

يحكي فايز غنام ونبرات الفخر ترافق صوته، "عبد الرحيم لم يحتمل مشهد اقتحام الاحتلال للبلدة، ومحاولة اعتقال الشاب المطارد أحمد أبو عرّة، فوهب نفسه في سبيل الدفاع عن بلدته ووطنه، حتى يوصل رسالة أن كل الشباب الثائر على قلب رجل واحد".

ويضيف "هذا الاحتلال همجي وعنصري، ويسعى إلى النيل من أبناء الشعب الفلسطيني، لذلك لبى عبد الرحيم ومعه الشباب الثائر نداء الله والوطن، فقد روحه رخيصة فداءً لوطنه، ودفاعًا عن أرضه".

أعمال الاحتلال العنصرية

ويسرد غنام مناقب نجله: "عبد الرحيم محبوب من الجميع، ومطيع لوالديه، ومُحب لإخوانه، وكتوم، وجريء، ويغضب من أعمال الاحتلال العنصرية، وهو ما دفعه إلى التصدي لاقتحام القوة الإسرائيلية في طوباس".

وتلقت العائلة نبأ استشهاد "عبد الرحيم" بمزيد من الفخر والصمود، كونه يتمتع بالشهادة، فيقول "غنام": "نرفع رأسنا بأن الله اصطفى نجلي عبد الرحيم شهيداً".

والشهيد "عبد الرحيم" هو مدرس لغة إنجليزية في إحدى المدارس الحكومية في قباطية، ويعمل أيضاً في مجال الزراعة من أجل إعالة عائلته بسبب تردي الظروف الاقتصادية والمعيشية.

وشارك في جنازة تشييع "عبد الرحيم" المئات من أبناء الشعب الفلسطيني ومختلف الفصائل الفلسطينية، وهتفوا هتافات داعمة للوحدة الوطنية والمقاومة، وفق والده.

واعتبر غنام وهو والد 6 أبناء، المشاركة الكبيرة في جنازة نجله "استفتاءً شعبيًّا لدعم المقاومة الفلسطينية"، مستنكراً في الوقت ذاته العدوان الإسرائيلي الممنهج ضد الشعب الفلسطيني ضمن محاولاته لتركيعه وتخويفه.

وتابع: "الله طلب عبد الرحيم للشهادة، وبإذن الله أولادي الباقيين على ذات الدرب والطريق، وكل عائلتي فداء للوطن".

وختم حديثه: "مهما فعل الاحتلال وارتكب من الجرائم لن يستطيع أن يزحزح الشعب الفلسطيني عن حقه في الدفاع عن أرضه ووطنه ومقدساته".