يوم الوحدة الوطنية

تنفس الشعب الفلسطيني الصعداء مع دخول حكومة التوافق والوفود المرافقة إلى قطاع غزة، وشهدنا الأفراح تعم القطاع مع أمل غير مسبوق بأن نطوي صفحة الانقسام إلى الأبد بعد جهود مباركة بذلتها مصر الشقيقة وخطوات حازمة اتخذتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ردت عليها حركة فتح بخطوات إيجابية، فجميع الأطراف الآن مصممة على طي صفحة قاتمة لا تناسب شعبنا ولا قضيته ولا تاريخه المشرف.


نحن الآن ندخل مرحلة لا مكان فيها سوى للعمل الجاد وبذل الجهود في سبيل وحدة الصف الفلسطيني ورفع الحصار عن غزة وإزالة آثاره وآثار الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. لم يعد هناك مكان للكلام ولا للمناكفات وعفا الله عما سلف، ولا بد أن تكون مصالح شعبنا قبل أي مصلحة، وأن تكون القضية الفلسطينية مقدمة على كل القضايا، فالبوصلة الوطنية عادت لمكانها الطبيعي ويجب ألا تنحرف مرة أخرى.


لا يهمنا معرفة الأسباب الخفية التي دفعت الأطراف إلى المصالحة ولكن السبب الحقيقي هو أن الانقسام ليس قدر الشعب الفلسطيني وأن الحصار ليس قدر سكان القطاع ومن حق شعبنا أن يعيش كباقي الأمم والشعوب بحرية وعزة وكرامة.


المطلوب الآن من القيادة الفلسطينية والحكومة وقادة الفصائل تكثيف رسائل الأمل للشارع الفلسطيني حتى لا يكون تفاؤله مشوب بالحذر أو مسكون بالقلق، المطلوب أن يشعر أهل غزة كما أهل الضفة الغربية بالوحدة الوطنية الحقيقية والمصالحة وعودة المياه إلى مجاريها، وكذلك عودة الكهرباء بشكل كامل إلى أهلنا وأحبتنا في قطاع غزة، وهذا لا يكون إلا بخطوات عاجلة وسريعة لا علاقة لها بالملفات المعقدة التي سيتم نقاشها لاحقا في القاهرة، هناك إجراءات يمكن اتخاذها كتأكيد حسن النوايا ووجود إرادة حقيقية للتغيير.


نتمنى أن يكون يوم أمس "الاثنين" يوم الوحدة الوطنية وأن نحتفل به في العام القادم ونحن على قلب رجل واحد، قضيتنا واحدة وأهدافنا واحدة وعدونا واحد ووحيد، ونسأل الله عز وجل أن يحقق لشعبنا ما يتمناه من وحدة وطنية إلى تحرير آخر شبر من فلسطين.