فلسطين أون لاين

تقرير ابن "دير بلوط" يتحدى الاحتلال: لن أهدم منزلي بيدي

...
ابن "دير بلوط" يتحدى الاحتلال: لن أهدم منزلي بيدي
نابلس - غزة/ يحيى اليعقوبي:

جلس أحمد عبد الله (59 عامًا) من قرية دير بلوط جنوب غربي نابلس، على إحدى حجارة منزله المدمرة، بعد أن حولته جرافات الاحتلال إلى أثر بعد عين، يتكئ وجعه على صور وذكريات استحضرها من جيوب الذاكرة تقلبت أمامه لمنزل سكنه منذ سبعينيات القرن الماضي، سلبه منه الاحتلال بالقوة، بعينين محمرتين وقلب محترق بالغضب.

بقربه كانت حفيدته "لورين" (تسعة أعوام) تلهو على أرجوحة معلقة على شجرة زيتون، بلا أي مشاعر فرح، وهي تراقب من بعيد جرافات الاحتلال وهي تهدم منزل ومحل جدها مطلع أغسطس، عندما حضرت قوات كبيرة من جيش الاحتلال ترافقها جرافتان، وهدمت المنزل دون أن تسمح للعائلة بإخراج أي شيء من الأثاث أو محتويات المحل المختص بكماليات السيارات.

بناء مرخص

منذ عام 1977 يسكن عبد الله بمنزله، وقبل عامين قام بأعمال توسعة بإضافة بناء سكني لمنزله المرخص بمساحة 200 متر مربع بهدف فتح محل تجاري، فجهزه بالكامل من خطوط مياه، وأرضية (بلاط) وأثاث وبضائع، وبمجرد أن سكنه أخطره الاحتلال قبل شهرين بهدم البناء ذاتيًّا قسرًا.

كان القهر يتدفق من قلبه وهو يستحضر لصحيفة "فلسطين" لحظات قدوم قوات الاحتلال لمنزله: "تفاجأت بقدوم قوات كبيرة من جيش الاحتلال وجرافات، وكأنهم في حالة حرب، لم يسمحوا لي بإخراج أي شيء، رغم استنفادي كل الإجراءات القضائية في محاكمهم لوقف الهدم، لكنهم جرفوا كل شيء بلمح البصر، أليس من حقي أن أعيش حرًا في أرضي وبيتي؟".

اقرأ أيضًا: الشعبيّة: شعبنا سيردُّ على سياسة هدم البيوت بمزيدٍ من المقاومة

رفض عبد الله قرار الاحتلال بهدم المنزل قسرًا، يعلق على دوافع رفضه: "قلت لهم: طالما أنكم تمتلكون قرار المحكمة التي لا اعترف بقوانينها، فبإمكانكم استخدام قوتكم للهدم، لكني لن أهدم المنزل بيدي".

بكلمات ممتلئة بالثبات والتحدي، أضاف: "يريدون حرماننا من الحياة، وأن يعيش الفلسطيني في القبر، لكننا نقول إن كل الإجراءات لا يمكن أن توقفنا عن تحقيق مستقبل أولادنا، وكلما هدموا المنزل سأعيد بناءه".

لم تكن المرة الأولى التي يضع الاحتلال عينه على منزله الواقع على مدخل القرية "دير بلوط"، فمطلع الانتفاضة الأولى اعتقلته قوات الاحتلال، وطردت والديه اللذين سكنا بمنزل ضيق داخل القرية ست سنوات، وبعدما تحرر من السجن رفع قضية لاسترجاع المنزل، وأثبت امتلاك أوراق ترخيصه.

اعتداءات متواصلة

ومنذ تلك السنوات أطلق الاحتلال يد المستوطنين للاعتداء على منازل ومحالات تجارية عديدة لمواطني القرية، كان آخرها قبل شهرين بعد أحداث بلدة "حوارة"، فاعتدوا على أولاده ومحاله التجارية، وهذه اعتداءات متكررة وشبه يومية، نظرًا لوقوع منزله على شارع رئيس قريب من مستوطنات تحيط بقريته.

خرج صوته ممزوجًا بنبرة تحدٍّ حين وجه رسالته للاحتلال قائلاً: إن "ممارسة القتل والهدم والتهجير لن تجعلنا نتراجع، وسنبقى متمسكين بأرضنا، صحيح أنك تتألم عندما تشاهد تعبك وشقاء العمر يهدم أمامك بلمح البصر، فهذا قدرنا وسنبقى ثابتين في أرضنا".

اقرأ أيضًا: الاحتلال يخطر بوقف بناء وهدم 15 منزلا جنوب نابلس

وتتعرض القرية التي تشتهر بزراعة الخضراوات، خاصة "الفقوس" إضافة إلى أشجار الزيتون لاستهداف مستمر، إذ وجه الاحتلال 88 إخطارًا لوقف البناء، إضافة إلى هدم محالين تجاريين وغرفتين زراعيتين ومحل تجاري وجزء من منزل خلال ستة أشهر، وأصدر 15 إخطارًا لمصادرة 1200 دونم باعتبارها "أملاك دولة". وفق رئيس بلدية دير بلوط سمير نمر.

وقال نمر لصحيفة "فلسطين": إن "هناك تشديدًا للخناق على القرية، بسبب موقعها الإستراتيجي، فيهدف الاحتلال لتحويلها إلى عمق جغرافي للمستوطنين تحدها أربع مستوطنات".

وأفاد بأن الاحتلال صادر عام 1948 نحو 10 آلاف دونم من أراضي القرية البالغة 36 ألف دونم، وبعد بناء جدار الفصل العنصري صادر 10 آلاف دونم آخرين، وتبقى للقرية 12 ألف دونم، يعتبر الاحتلال 3 آلاف دونم منها "محمية طبيعية"، لافتًا إلى أن 5 آلاف دونم مهددة بالمصادرة منها 1200 دونم فعليًّا أصدر الاحتلال 15 إخطارًا لمصادرتها.