فلسطين أون لاين

تقرير الجريمة بالداخل.. الاحتلال و"المافيا" وراء تفاقمها وتغييب دور المؤسسات الوطنية

...
تظاهرة في الداخل المحتل تنديداً بتصاعد الجريمة - أرشيف
الناصرة-غزة/ محمد أبو شحمة:

تكافح سلطات الاحتلال الإسرائيلي المؤسسات الوطنية والمجموعات الشبابية داخل المجتمع الفلسطيني المناهضة للجريمة "المنظمة" في بلدات وقرى الداخل المحتل عام 1948، في وقت تعمل على تغذية الجريمة وتفشيها بمد "المافيا" بالمال والسلاح.

وتستهدف سلطات الاحتلال المؤسسات الوطنية والشبابية بشكل ممنهج لمنعها من القيام بأي أنشطة شعبية أو إطلاق حملات تتحدث عن خطورة جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل، من خلال التضييق على إجراءاتها، ورفض إعطائها تراخيص للنزول إلى الشوارع.

ويأتي تعمد الاحتلال الإبقاء على حالة الجريمة في الداخل المحتل بهدف إشغال الشارع عن القضايا الوطنية الفلسطينية، كالمسجد الأقصى، وانتهاكاته المستمرة في مدينة القدس المحتلة، واعتداءاته على المواطنين في جنين، ومواصلة حصار غزة.

اقرأ أيضاً: زحالقة: شرطة الاحتلال مسؤولة عن تفشي الجريمة في الداخل

ويشهد الداخل تصاعدًا خطيرًا وغير مسبوق في جرائم القتل، حيث شهد يونيو/ حزيران الماضي ازديادًا مضطردا، إذ وصل عدد الضحايا فيه إلى 25 قتيلا.

وبلغت حصيلة ضحايا جرائم القتل في الداخل المحتل منذ مطلع العام الجاري حتى (19 يوليو/ تموز الجاري) 121 قتيلا، متجاوزةً بذلك حصيلة سنوات كاملة سابقة، إذ بلغ عدد القتلى العام الماضي 109، في حين جرى توثيق أكثر من 111 جريمة قتل عام 2021.

ومقارنة مع الفترة الموازية من العام الماضي، تجاوزت حصيلة هذا العام أكثر من الضعف.

الناشطة السياسية سيرين جبارين، تؤكد أن سلطات الاحتلال تشدد من إجراءاتها بحق المؤسسات الوطنية والمجموعات الشبابية، خاصة بعد "هبة الكرامة"، حيث تمنع النزول إلى الشارع للتظاهر أو إطلاق الحملات التي تتحدث عن خطورة جرائم القتل.

وتلفت جبارين في حديثها لصحيفة "فلسطين" إلى وصول تهديدات للمؤسسات والمجموعات الشبابية من "مافيا" تقف وراء جرائم القتل بالداخل المحتل، إذ تهاجم أي أحد يطلق حملات أو يتحدث عن تلك الجرائم ودورها فيها.

وتضيف أن المؤسسات والشباب في الداخل المحتل لا يمتلكون المساحة أو الفرصة لإيقاف الجريمة أو توعية الشارع خاصة مع إجراءات الاحتلال القمعية وتهديدات "المافيا" المستمرة.

وأشارت إلى أن هناك حالة من اليأس تسود الشارع الفلسطيني في الداخل المحتل، من استمرار جرائم القتل وزيادة عدد الضحايا، وعدم قدرتهم على توعية المجتمع أو امتلاكهم الأدوات في تحقيق ذلك، للتقليل من خطر الجريمة.

وتؤكد أن مواجهة الجريمة في الداخل المحتل تحتاج إلى إجراءات عملية من سلطات الاحتلال كملاحقة بيع السلاح، وتشديد العقوبات، لكنها غير معنية بمواجهة الجريمة في الوسط الفلسطيني.

بدوره، يؤكد عضو لجنة المتابعة العليا في الداخل المحتل محمود مواسي أن المؤسسات الوطنية والمجموعات الشبابية بدأت بالتحرك في الميدان لمواجهة الجريمة المنظمة في الداخل.

ويقول مواسي في حديثه لـ"فلسطين": أولى التحركات من أهالي الداخل هو تنظيم مجموعات حراسة شبابية في بعض القرى، والسهر أمام مداخلها لمنع دخول الغرباء إليها أو المسلحين والمجرمين.

ويضيف أن سلطات الاحتلال أقدمت على اعتقال هؤلاء الشباب بذريعة أن مسؤولية الأمن ضمن مسؤولياتها، وهو ما يثبت تورطها في زيادة جرائم القتل، وعدم وجود نية لمحاربتها.

ويبين أن هناك خططا للتوجه إلى منظمات محلية ودولية لتحميل سلطات الاحتلال مسؤولية زيادة الجريمة في الداخل المحتل، وعدم قيامها بدورها في مواجهة الجريمة، مشيرا إلى أن المؤسسات الوطنية بالداخل المحتل ستنظم أيضا مظاهرات في المدن المحتلة، لإجبار الاحتلال على التحرك للجم تلك العصابات، ووقف تدفق السلاح للوسط الفلسطيني.