فلسطين أون لاين

الاغتيال من الجو سيعيد ترتيب أوراق المقاومة الفلسطينية

 

بدا واضحا لجميع المحللين السياسيين والمختصين بالشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يفقد قدراته العسكرية في الرد على عمليات المقاومة على الأرض لذلك هرب إلى سلاح الجو، وبشكل محدد عبر الطائرات المسيّرة .

مساء أمس نفذ جيش الاحتلال أول عملية اغتيال من الجو في الضفة الغربية منذ نحو 17 عاما حيث أطلقت مسيّرة صاروخا تجاه مركبة قرب جنين ما أدى لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين.

واعترفت وسائل الإعلام الصهيونية بأن الاحتلال لجأ إلى استئناف عمليات الاغتيال من الجو تجاه خلايا المقاومة "خشية خروج الأمور عن السيطرة و"استعادة قوة الردع"، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" .

والسؤال الذي يتردد في الأونة الأخيرة هو هل فقد جيش الاحتلال السيطرة فعليا على الأرض في الضفة خاصة بعد كمين العبوات في جنين وعملية مستوطنة "عيلي"؟ ولماذا لجأ لسلاح الجو رغم الدفع بعدة ألوية من نخبة جيشه تجاه شمال الضفة؟

ووفقا لتحليلات سياسية متقاربة فإن ما جرى أمس يعتبر تحولا سياسيا وعسكريا بعد عجز قوات الاحتلال عن التقدم باتجاه مخيم جنين، وسط تخوف صهيوني من نماذج أخرى لكمين العبوات الذي حصل قبل أيام.

وثمة تخوف إسرائيلي من وقوع خسائر بشرية في صفوف الجيش؛ مما سيرتد سلبا على الحكومة الإسرائيلية التي تعاني أصلا من اتهامات بالفشل في حماية المستوطنين.

التقدير الإسرائيلي يتجه نحو تفعيل البعد الاستخباري للتعرف على ما يخفيه المخيم وشمال الضفة من أسلحة وعبوات من شأنها إعاقة أي قوات برية.

الفشل الاستخباري في التعرف على إمكانيات المقاومة شمال الضفة يحمل أيضا اعترافا بنجاح المقاومة هناك وقدرتها على التغلب على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية، وهذا إخفاق أمني كبير للأمن الإسرائيلي.

فهل بدأت المقاومة في الضفة في استلهام تجربة المقاومة في غزة من ناحية استخدام الاحتياطات الأمنية وقدرة تلافي سلاح الجو الإسرائيلي وتلافي الأماكن التي ممكن أن تقصف؟

جيش الاحتلال يحاول من خلال استخدامه سلاح الجو استرداد ما فقده من "هيبة" المؤسسة العسكرية التي تضررت بعد "كمين العبوات" في جنين، فضلا عن محاولة استرداد قوة الردع التي تراجعت على الأرض. 

خطورة الخطوة الإسرائيلية في أنها قد تعتبر تغيرا في قواعد اللعبة في الضفة وبأن استخدام هذا النوع من الأسلحة قد يتوسع داخل المخيمات وربما نشهده قصف أبنية داخل المخيمات والبلدات، بدلا من دخول قوات مشاة للمناطق الساخنة.

واختار جيش العدو تصفية المقاومين من الجو على الرغم من وجود كمائن على الطريق وبالإمكان تصفيتهم من الأرض وذلك حتى يظهروا امتلاك الجيش عدة خيارات ومنها العودة للتصفيات الجوية.

وتتوقع دوائر الاستخبارات الإسرائيلي أن أسلوب الاغتيال من الجو قد يدفع المقاومة إلى تطوير أدواتها وتصبح أكثر سرية وحذرة بحيث يصعب الوصول إليهم وسيعيدون رسم تحركاتها على المعطيات الجديدة وهي دخول هكذا طائرات إلى خط المواجهة.

من الواضح أن كلف المواجهة المباشرة باتت مقلقة للإسرائيليين وبأن الجندي الإسرائيلي سيخسر أمام الفلسطيني المقاوم في المواجهات المباشرة، لذلك كان اللجوء لحل جبان: الضرب عن بعد والهرب.

المصدر / السبيل الأردنية