فلسطين أون لاين

بئر السبع.. "عاصمة النقب"

...
بئر السبع المحتلة (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

توصف بعاصمة النقب المحتل، وإحدى أقدم وأكبر مدن فلسطين التاريخية بمساحة 12577 كيلومترًا مربعًا.

إنها مدينة بئر السبع الواقعة في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة.

تُعدُّ بئر السبع أول مدينة فلسطينية احتلتها قوات الاحتلال البريطاني بتاريخ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1917، بعد أن كانت جزءًا من آخر دول الخلافة الإسلامية.

حكمت الدولة العثمانية بئر السبع منذ عام 1519، لكنها بقيت بعيدة عن الاهتمام حتى عام 1900.

وتشير العديد من المصادر إلى أنّ الدولة العثمانية أعادت بناء المدينة، وأسّست فيها مجلسًا بلديًّا، ودارًا للحكومة، ومسجدًا كبيرًا، ومركزًا عسكريًّا كان له دور مهم في الحرب العالمية الأولى.

في إثر نكبة 1948 تمَّ تهجير معظم أهالي بئر السبع بقوة السلاح والقتل، وانتقل بعضهم إلى مخيمات أريحا، ولاحقًا إلى الأردن، ورحل بعضهم إلى غزة وبقي القليل في بئر السبع.

وقاومت بئر السبع ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولم تكن حربًا متكافئة بغياب التسليح عن بدو بئر السبع، وهو ما جعل المدينة محتلة منذ 21 أكتوبر 1948، حتى يومنا هذا.

وتوثق العديد من الكتب تاريخ نضال أبناء بئر السبع ضد المستعمر البريطاني، ومن بعده الاحتلال الإسرائيلي، وسطّر نضالها العشرات من أسماء الشهداء الذين ضحوا من أجل حريتها.

تتميز بئر السبع بعاداتها وتقاليدها ذات الهوية البدوية في مناسبات الزواج والفرح والحزن والولادة والوفاة، وكذلك في طريقة الترحيب بالضيوف، وهناك معانٍ لرشفة القهوة.

وكذلك للبدو آلات موسيقية بسيطة، مثل: "الشبَّابَة" و"المقرون" و"اليرغول" و"الربابة" و"السمسمية" و"الطبلة"، وتعتبر الدحية هي الدبكة الشعبية الأولى في الأفراح.

كما أنّ الملابس جزء أصيل من ثقافة المدينة، فالمرأة البدوية تلبس من صنع يديها ومهاراتها في التطريز والغزل والنسيج وجعلت من ملابسها قصة إبداع، فصنعت "البرقع" و"القنعة" و"العباءة" و"الشاش" والثوب المطرز بالألوان الزاهية التي تميز المرأة المتزوجة عن العزباء أو الكبيرة.

كما تُعدّ بئر السبع مركزًا تجاريًّا بسبب موقعها الإستراتيجي بين مصر والجزيرة العربية ومدن فلسطين، وقد ارتبط اسمها بقصص الأنبياء، ولرجالها طابع خاص بلبس الثوب الأبيض والحزام والشماغ والمرير والشبرية أيضًا جزء من الموروث الشعبي، وزراعة القمح جزء من ثقافة هذه المدينة.

وتشير مراجع تاريخية إلى أنّ قرابة 150 ألف نسمة كانوا في بئر السبع قبل النكبة، يتفرعون من عشرات العشائر، التي تتفرع من عدة قبائل، أبرزها: الترابين، العزازمة، الجبارات، الجراوين، التياها، الحناجرة، السعيديين، والأحيوات، وتعود أصولهم إلى الكنعانيين والفينقيين أهل فلسطين قبل وصول اليهود إليها بآلاف السنين.

يعتبر المسجد الكبير من أبرز معالم مدينة بئر السبع، وكان قد بناه العثمانيون عام 1906، وحوّله الاحتلال الإسرائيلي في 1953 إلى متحف يهودي يؤرّخ لمزاعمهم.

وفي عام 2005 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، أطلال مدينة بئر السبع القديمة موقعًا للتراث العالمي، بعد العثور على حفريات أثرية شمال شرق المدينة.