فلسطين أون لاين

3 أسباب للفشل أهمها الخشية من تكرار "سيف القدس"

تقرير مقتحمو الأقصى بـ"مسيرة الأعلام".. جماعات "الهيكل" فشلت في الحشد وخرجت خائبة

...
مسيرة أعلام للاحتلال في القدس (أرشيف)
القدس المحتلة-غزة/ يحيى اليعقوبي:
  • أبو دياب: عدم نجاح مخططاتهم أصابهم بالإحباط ويراكم الفشل
  • عمرو: تحطم معنوي وشعور بالهزيمة وعزوف المستوطنين عن مسيراتهم التهويدية

 

على مدار شهر حاولت جماعات "الهيكل" المزعوم حشد ما لا يقل عن خمسة آلاف مستوطن مقتحم للمسجد الأقصى عبر "مسيرة الأعلام"، التي ينظمونها سنويًّا منذ عام 1968، في ذكرى احتلال القسم الشرقي من القدس المحتلة.

لكن ما حدث أن 1286 مستوطنًا اقتحموا الأقصى، وبعضهم كرر اقتحامه، أي أن الأعداد الحقيقية لم تتجاوز هذا العدد كما يقدر مختصون بشؤون القدس لصحيفة "فلسطين"، وهو أقل من عدد المقتحمين العام الماضي الذي بلغ 1687 مقتحمًا، علمًا أن أكبر رقم لعدد المقتحمين للأقصى في تاريخ "مسيرة الأعلام" التهويدية بلغ 2200 مقتحم.

ويعزو الباحث في شؤون القدس د. جمال عمرو فشل تحشيد المستوطنين لعدة أسباب، أهمها: تمسك المستوطنين بالحياة، وخوفهم من التوترات الأمنية؛ لأن "الرعب من ضربات مقاومة غزة لا يزال عالقًا في أذهانهم"، فقد كانوا يخشون تكرار معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة دفاعًا عن القدس والأقصى في مايو/ أيار 2021.

وأضاف عمرو لصحيفة "فلسطين" أن جماعات "الهيكل" المزعوم التي عملت المستحيل لأجل حشد اقتحام غير مسبوق خرجت خائبة وفشلت في الحشد، معتقدًا أن خشية المستوطنين من المقاومة كانت أبرز أسباب الفشل.

كما أرجع فشل "مسيرة الأعلام" إلى انقسام المجتمع الإسرائيلي وتشظيه حتى بين جمهور المتطرفين المتدينين، إضافة إلى الانقسام بين العلمانيين والمتدينين، وهو ما يدفعهم إلى الشؤم بشأن مصيرهم في فلسطين المحتلة.

وأشار إلى أن ما تسمى دائرة الهجرة الإسرائيلية نشرت معلومات أظهرت أن أعداد المهاجرين لغرض العمل في أوروبا بلغت بين عامي 2020-2023 نحو 40 ألف إسرائيلي، منهم 70% قرروا عدم الرجوع لدولة الاحتلال.

وتحولت المسيرة من طابع "سياسي قومي" إلى "ديني تلمودي"، في سبيل استخدامها في بناء ما يسمى "الهيكل" المزعوم، وهو ما أدى إلى فشل المسيرة، إذ إن علماء الاجتماع والتاريخ من العلمانيين في دولة الاحتلال لا يؤمنون بخرافات المتطرفين لأنهم لم يعثروا على دليل واحد على ادعاءات "الهيكل"، ويعتقدون أن المتطرفين يقودونهم نحو الهاوية بتوظيف الدين لخدمة أجندة حكومة المستوطنين المتطرفة، وفق عمرو.

وعن تأثير الفشل في الاقتحام في أطماع جماعات الهيكل ومخططاتها التهويدية في الأقصى، يعتقد أنه سيتحول لفشل تراكمي، وهو دلالة على أن الزمن في مصلحة الشعب الفلسطيني الذي بات صاحب قوة رادعة أصبحت ندًّا للاحتلال، في حين يسير الإسرائيليون عكس الزمن.

اقرأ أيضاً: "مسيرة الأعلام".. مظاهر عربدة واستفزاز كسرتها المقاومة بـ"سيف القدس"

وعدَّ الفشل "تحطمًا معنويًا وشعورًا بالهزيمة"، معتقدًا أنهم لن يجمعوا هذا العدد في المرات القادمة، وأن جمهور المستوطنين بدأ بالعزوف عن المشاركة فيها.

إحباط مخططات

وعلى الرغم من الإمكانات التي سخرتها دولة الاحتلال والإغراءات، إضافة إلى أن المتطرفين يستحوذون على الوزارات السيادية، فإنهم لم يستطيعوا تحقيق أطماعهم وأحلامهم، كما يرى الناشط السياسي المقدسي فخري أبو دياب.

وقال أبو دياب لـ"فلسطين" إن جماعات "الهيكل" حاولت على مدار شهر حشد أكثر من خمسة آلاف مستوطن لاقتحام الأقصى عبر "مسيرة الأعلام"، لكنهم لم يستطيعوا حشد أكثر من مئات من المستوطنين.

وتوافق أبو دياب مع سابقه بشأن أسباب فشل الاقتحامات، مضيفًا أن المستوطنين باتوا يخشون من المرابطين والمرابطات داخل المسجد الأقصى وردة فعلهم من الاقتحامات، على الرغم من الحماية الأمنية المشددة التي توفرها لهم قوات الاحتلال، إضافة لاختلاف الفتاوى الدينية لديهم التي لا يجيز بعضها لهم اقتحامه، فضلا عن خشيتهم من اشتعال حرب دينية وردة فعل العالم العربي والإسلامي.

وحاولت جماعات "الهيكل" أمام هذا الفشل، كما يرى أبو دياب، تثبيت واقع جديد وتحقيق إنجاز آخر بالاعتداء على المصلين في باب الأسباط، وهم سيبقون على هذه الحالة ولن يتنازلوا عن خرافاتهم وهدفهم بإزالة المسجد الأقصى، لأن إزالته في نظرهم أهم من بناء "الهيكل" المزعوم، لكون المسجد يمثل عقيدة وهوية دينية إسلامية يسعون لهدمها.

ويعتقد أن فشلهم في الحشد يؤدي تراكميًّا إلى إحباط مخططاتهم، كما جرى في باب الرحمة، وهبّة البوابات، وفي ذبح القرابين.