فلسطين أون لاين

تقرير متلازمة القولون العصبي.. طابعها مزمن والقلق يفاقم أعراضها

...
درهم وقاية - القولون العصبي.
غزة/ هدى الدلو:

تعد متلازمة القولون العصبي أحد أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعًا، وتحدث نتيجة اعتلال في وظيفة القولون بشكل يسبب أعراضًا متفاوتة تزيد أو تنقص، لكن الثابت أن طابعه مزمن ويسبب معاناة كبيرة تمس بجودة حياة المريض.

يقول استشاري الأمراض الصدرية والباطنة د. أحمد الربيعي، إن أغلب نتائج الفحوصات الطبية لمن يشتكي من القولون تظهر سليمة، أي أنها لا تُظهر أي دليل موضوعي على خلل وظيفي تشريحي أو اضطراب بيوكيميائي في عمل القولون.

ويوضح أن حركة الأمعاء، وكذلك عتبة الحساسية بالألم يتم ضبطهما من خلال اتصال متبادل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبيّ المركزي والدماغ، والمسمى محور الدماغ - الأمعاء.

ويعاني المصاب بالقولون العصبي أعراضا عامة وأخرى تستدعي مراجعة الطبيب، تبعًا للدكتور الربيعي، العامة كألم في البطن، وإسهال أو إمساك مزمن أو بالتناوب، وجود غازات وانتفاخ، أما تلك التي تستدعي مراجعة الطبيب، فتتمثل بفقر دم، والقيء المستمر، ونزيف من المستقيم، وفقدان الوزن، وصعوبة في البلع.

ويشير الربعي إلى العديد من الأسباب والعوامل التي تُؤدي إلى متلازمة القولون العصبي، منها مشاكل في أعصاب الجهاز الهضمي، حيث تسبب الاضطرابات العصبية بين الدماغ والجهاز الهضمي بحدوث اضطرابات هضمية كآلام في البطن والإمساك والإسهال، إلى جانب وجود انقباضات في عضلات الأمعاء.

ويضيف د. الربيعي أن اختلال توازن البكتيريا في الأمعاء يعد من مسببات القولون العصبي، حيث تشير الأبحاث السريرية إلى أن البكتيريا والفطريات الموجودة بصورة طبيعية في الأمعاء تختلف عند مرضى القولون عن الأشخاص الأصحاء، إلى جانب ضغوطات الحياة حيث إن الأفراد الذين يعيشون في ظروف مليئة بالتوتر والقلق يعانون أكثر من غيرهم أعراض القولون العصبي.

ويبين د. الربيعي أن أكثر الفئات عرضة للإصابة بالقولون العصبي من تقل أعمارهم عن 50 عامًا، كما أن الإناث أكثر عرضة للإصابة به من الرجال، والذين يعانون من الاكتئاب والقلق، ووجود تاريخ مرضي للعائلة.

وتترك متلازمة القولون العصبي أثرًا في جودة حياة المريض، مثل الاضطرابات المزاجية والاكتئاب، والقلق.

ويُعاني بعض مرضى متلازمة القولون العصبي الاكتئاب أو القلق، لكن الرأي السائد بين الخبراء حاليًا وفق موقع "ويب طب" يقول إن هذه الظواهر ليست هي المسبب لمرض القولون المتهيج العصبي، ومع ذلك يُمكن أن يُؤدي الاكتئاب أو القلق إلى تفاقم أعراض مرض القولون المتهيج.

مؤشرات روما

ويلفت د. الربعي إلى أن عمليات تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة كانت تتم بطريقة تتطلب من المريض أن يخضع للعديد من الفحوصات قبل تشخيصه بالقولون المتهيج العصبي، لكن بحوث العقد الماضي نشرت مؤشرات تُساعد على تشخيص القولون المتهيج تُدعى "مؤشرات روما" التي يتم تشخيص القولون العصبي اعتمادًا عليها.

ويعرف موقع "ويب طب" مؤشرات روما بأنها هي مجموعة أعراض نموذجية وفقًا لفحوصات أساسية قليلة، مثل: فحوص الدم والبراز، والتصوير بالأشعة السينية، واختبارات عدم تحمل اللاكتوز، وفحص التنفس لقياس فرط نمو البكتيريا، وتحليل البراز، وفحوصات باضعة كالخزعة في القولون، في حال وجود الأعراض المناسبة وانعدام دلائل مرضية أو علامات تحذيرية توجب المزيد من البحث والفحص، مثل: الهبوط الحاد في الوزن، والحمى، وفقر الدم.

وفي بعض الأحيان يعاني الأشخاص المصابون بالقولون العصبي اضطرابات وظيفية في أجهزة الجسم كآلام المفاصل والعضلات، والألم العضلي الليفي، واضطرابات النوم، ومتلازمة التعب المزمن.

أما العلاج فيوضح د. الربيعي أنه يعتمد على ممارسة الرياضة وتغيير النظام الغذائي أو العادات اليومية التي تحفز الإصابة بالقولون تجنب الأطعمة التي تزيد من الأعراض والإكثار من الأغذية الغنية بالألياف، وتناول الكثير من السوائل، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب الأطعمة التي تسبب الانتفاخ أو الغازات.

ويلفت إلى أن بعض الحالات يجب فيها استشارة طبيب مختص واختصاصي تغذية لوصف علاجات دوائية كالأدوية الملينة والمعالجة للإسهال، ومسكنات الألم، والمكملات الغذائية لبعض الحالات، والحرص على شرب مشروبات عشبية مثل شاي الشمر وشاي النعنع والبابونج.