​في الذكرى الـ29 لها

" انتفاضة الحجارة " تسلم شعلتها لشباب القدس

...
صورة أرشيفية
غزة - يحيى اليعقوبي

كان للانتفاضة الفلسطينية الأولى " انتفاضة الحجارة "، أثر بالغ في إعادة صياغة الوعي الفلسطيني والعربي والعالمي للقضية الفلسطينية وتطوراتها وأبعادها، وأثر في تطور الحراك الثوري المقاوم للاحتلال، صاغت الثوابت والحقوق الفلسطينية، وأثبتت أن هناك ما يمكن للشعب الفلسطيني أن يقوم به وأن يفعله من خلال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وتحل الذكرى الـ 29 لاندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، في وقت تدخل فيه انتفاضة القدس الحالية التي اندلعت في الأول من أكتوبر/ تشرين أول عام 2015م في عامها الثاني، في ظل تصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، واستمرار ابتلاع أراضي الضفة الغربية بمئات البؤر الاستيطانية، فضلا عن جرائمه في إعدام الشباب الفلسطينيين بدم بارد.

واندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى " انتفاضة الحجارة " في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987 من مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية، بسبب قيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون شمالي قطاع غزة قتل على أثره أربعة، وفق مصادر فلسطينية.

وأطلق الفلسطينيون اسم "انتفاضة الحجارة" على الانتفاضة الأولى، لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها، إضافة إلى استخدام الزجاجات الحارقة والأسلحة الشعبية البدائية، وهي نفس الأدوات المستخدمة في انتفاضة القدس .

وتقدر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية أثناء انتفاضة الحجارة إلى 1162 شهيدا، بينهم حوالي 241 طفلا، بالإضافة إلى 90 ألف جريح، وتدمير ونسف 1228 منزلا، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية.

وتم اعتقال ما يقارب من 60 ألف فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وفلسطينيي الداخل، وفق إحصائية أصدرها مركز الأسرى للدراسات في مارس/آذار 2008.

وتوقفت الانتفاضة نهائيا مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993.

أدوات بسيطة

المحلل السياسي فرحان علقم يقول: " إن أدوات انتفاضة القدس الحالية تحاكي أدوات انتفاضة الحجارة، من حيث بساطة الأدوات التي يستخدمها الفلسطينيون"، مضيفا، أن في الانتفاضة الأولى كانت الحجارة هي العنوان الشاهد الأكبر على الأحداث، والأدوات الأكثر شعبية واستخداما إذ أنها متاحة للجميع.

وأضاف علقم لصحيفة " فلسطين "، " هذا السلاح البسيط (الحجارة) يشهد على عفوية الشعب الفلسطيني في البعد عن التعقيدات في مواجهة المحتل، فأصبح كل فرد وشخص يملك القدرة على مقاومة الاحتلال ومواجهته بما أوتي من أدوات متاحة وبسيطة، لا يحتاج إلى مهارة في استخدامها".

وأشار إلى الشبه بين الأدوات التي تستخدم في انتفاضة القدس، وتلك التي استخدمت في الانتفاضة الأولى، إضافة إلى البعد الجماهيري وعدم دخول التنظيمات في بداية المواجهة.

إلا أنه بين أن في الانتفاضة الأولى هيأت لميلاد حركة حماس، مبينا، أن تطور انتفاضة القدس مرهون بتطور الأحداث وتصاعد هجمات الاحتلال على الفلسطينيين، وأن ممارساته وجرائمه هي الوقود الأكبر لاستمرارية الانتفاضة.

لكن علقم أشار إلى أن الفتور الموجود في الشارع الفلسطيني من ناحية ردة الفعل على جرائم الاحتلال تعود إلى حالة الانقسام الموجودة في الشارع الفلسطيني وليس الانقسام بين فتح وحماس فقط، وإنما أيضا الانقسام العميق داخل فتح.

وأضاف: " رغم أن المؤتمر السابع لحركة فتح الذي عقد في 29 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي حاول أن يظهر فتح موحدة ولكن ما يختفي تحت السطح أكبر بكثير مما هو معلن"، لافتا إلى أن حالة اليأس من المسار السياسي كبيرة جدا وتلقي بظلال بعيدة على تطور الأحداث وهو من الأمور التي تمنع انخراط الشارع الفلسطيني في أحداث الانتفاضة الحالية.