رغم اعتقاد شائع بأن الصيام يضعف التركيز ويجعل ساعات الصباح أقل ملاءمة للعمل، تكشف دراسات حديثة أن هذه الفترة قد تكون في الواقع الوقت الأثمن لإنجاز المهام الذهنية المعقدة خلال شهر رمضان.
الصيام والدماغ.. تأثيرات إيجابية غير متوقعة
توضح أبحاث علمية أن الامتناع عن الطعام لساعات طويلة يغيّر آلية عمل الجسم، ويحفّز بروتينًا عصبيًا مهمًا يُعرف بـBDNF، وهو مسؤول عن تقوية الذاكرة وتعزيز التعلم وحماية الخلايا العصبية.
مراجعات علمية صدرت في دوريات متخصصة تشير إلى أن بعض أنماط الصيام، ومنها الصيام المتقطع، قد تساهم في رفع مستويات هذا البروتين وتنشيط مسارات عصبية مرتبطة بنمو الخلايا الدماغية، خصوصًا في منطقة الحصين التي تتحكم بالذاكرة.
ومع أن التأثير يختلف من شخص لآخر، فإن الاتجاه العام يشير إلى وجود فوائد معرفية محتملة للصيام في ظروف معينة.
التركيز العميق.. لماذا يتفوّق الصباح؟
يتوافق هذا المعطى العلمي مع مفهوم "العمل العميق" الذي يطرحه باحثو الإنتاجية، ومنهم الأميركي كال نيوبورت، الذين يرون أن النجاح لا يقاس بعدد ساعات العمل بقدر ما يقاس بجودة التركيز.
ويؤكد هؤلاء أن الساعات الأولى من الصباح—خاصة في رمضان حيث الهدوء يطغى—تُعد الفترة الأنسب لإنجاز المهام التي تحتاج إلى تفكير معمّق.
أفضل أوقات العمل للصائم
خبراء إدارة الوقت يقترحون الجدول التالي لزيادة الفاعلية خلال الشهر:
الفجر – الظهر: الوقت الأمثل للمهام الذهنية الثقيلة كالتحليل والبحث واتخاذ القرارات.
العصر وما بعده: فترة مناسبة للأعمال الروتينية والمكتبية الأقل تعقيدًا.
كيف تعزّز تركيزك في رمضان؟
إيقاف الإشعارات في بداية اليوم.
استخدام تقنية بومودورو لتنظيم فترات التركيز والراحة.
تجزئة المهام الكبرى إلى وحدات أصغر تُنفذ في جلسات تركيز عميق.
ويرى مختصون أن الصيام يخفّف من انشغال الجهاز الهضمي، مما يمنح الدماغ مساحة أكبر للتركيز، ويجعل صباح رمضان فرصة ذهبية ينبغي استثمارها بدل تفويتها.

