صبَّت اللجان الشعبية في مخيمات الضفة الغربية المحتلة جام غضبها على دائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير، وسط اتهامات لها بالتقصير وعدم تقديم الخدمات اللازمة للاجئين، ولا سيما مع تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في جميع مخيمات الضفة الغربية أوضاعًا اقتصادية ومعيشية متردية، نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، ضاعفتها سياسة التقصير و"إدارة الظهر" التي تنتهجها منظمة التحرير تجاههم.
وما زاد غضب "اللجان الشعبية" للاجئين محاولات دائرة شؤون اللاجئين "شيطنة" عملها، وسحب صلاحية تقديم خدماتها، وجعل موظفيها تابعين للدائرة مباشرة.
ويؤكد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم جنين محمد صباغ، أن مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وخاصة جنين تعاني من تهميش ممنهج من دائرة شؤون اللاجئين ورئيسها أحمد أبو هولي.
واتهم صباغ، أبو هولي بأنه يعزل نفسه عن حالة اللجوء وواقع المخيمات وما تمر به يوميا من هجمات واستباحة لدم أبناء مخيم جنين.
وشدد على أن "التهميش لحالة المخيم والتغافل عن هموم الناس وحصاره بأمواله، يأتي من أجل فرض سياسات غير مقبولة على اللاجئين"، مؤكداً رفضه المُطلق لهذه السياسة.
وبيّن أن حالة الاحتجاجات التي بدأها اللاجئون الأسبوع الماضي، لن تتوقف إلا بوقف سياسات دائرة شؤون اللاجئين، مضيفاً: "لا يجوز أن يُعاقب المخيم على نضالاته ولا يحاسب على دفع ثمن دفاعه عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية".
بدوره قال عضو لجنة الخدمات في مخيم بلاطة بنابلس أحمد ذوقان، إن جميع المخيمات تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة نتيجة الممارسات الإسرائيلية اليومية ضدها من هدم وقتل وغيرهما.
وأوضح ذوقان لصحيفة "فلسطين" أن هناك تقصيرًا من دائرة شؤون اللاجئين في التعامل مع اللجان الشعبية في مخيمات الضفة الغربية، خاصة من بعض الموظفين العاملين فيها.
وانتقد محاولات دائرة شؤون اللاجئين لـ"شيطنة" عمل اللجان الشعبية وسحب الصلاحيات منها، مشيراً إلى أن اللجان تؤدي أدواراً مهمة في المخيمات مثل تعبيد الشوارع وتطوير شبكة المياه والكهرباء وغير ذلك.
وبيّن أن الدائرة لا تتواصل مع اللجان الشعبية للاطلاع على طبيعة عملها، وتضع العراقيل أمامها، ولا سيما في مسألة تسديد الأموال المخصصة للمخيمات.
اقرأ أيضاً: الفساد والقمع يؤججان مظاهر الغضب في مدن ومخيمات الضفة
ودعا ذوقان دائرة شؤون اللاجئين إلى ضرورة التواصل مع اللجان الشعبية والتوقف عن سياسة شيطنتها على الأرض والتعامل معها بطريقة متوازنة.
من جهته أكد أمين سر اللجنة الشعبية لخدمات مخيم العين شمال نابلس إبراهيم شطاوي، أن اللاجئين القاطنين في المخيم يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، واصفاً إياها بـ"المزرية".
وأوضح شطاوي لصحيفة فلسطين "فلسطين"، أن المخيم بحاجة إلى تنفيذ مشاريع تنموية لإحداث نهضة فيه، لافتاً إلى ارتفاع نسبة البطالة والفقر في المخيم.
وأشار إلى أن ممارسات الاحتلال العنصرية فاقمت تردي الأوضاع، ولا سيما في الوقت الراهن، داعياً دائرة شؤون اللاجئين إلى تنفيذ مشاريع تطويرية في المخيم.
أوضاع صعبة
وفي السياق، يقول الباحث في شؤون اللاجئين بالضفة المحتلة سعيد سلامة، إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في المخيمات لا تزال صعبة ومعقدة بسبب السياسات التي يفرضها الاحتلال بالدرجة الأولى.
وبيّن سلامة في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" لا تقوم بدورها المطلوب على الرغم من أنها المخولة بهذا الشأن، لافتاً إلى أن مستوى البطالة ومعدلات الفقر والفقر المدقع يرتفع يوماً بعد آخر.
وأكد أن المخيمات لها احتياجات كبيرة على مستوى المؤسسات العامة لتتمكن من تقديم المساعدة للفئات المهمشة والفقيرة، مشدداً على أن هناك تحديات كبيرة تواجه المخيمات في الضفة، لكونها تشكل خندق المقاومة الأول لمواجهة الاحتلال.