قائمة الموقع

وجع غزة يتكرر في مخيمات لبنان.. أزمات متفاقمة وأوضاع إنسانية متدهورة

2026-06-12T09:50:00+03:00
اللاجئون الفلسطينيون يتواجدون في 12 مخيماً ونحو 75 تجمعاً في لبنان
فلسطين أون لاين

في ظروف متشابهة كالتي عاشها اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة، تتكرر ويلات الإبادة في مخيمات اللجوء اللبناني، فمنذ ثلاثة أشهر لاندلاع الحرب في لبنان يعيش اللاجئون، ولا سيما من نزح منهم، أوضاعا معيشية قاسية وظروفا صعبة، بعد فقدان غالبيتهم فرص العمل، ومغادرة نحو 40 ألف نازح منطقة صور التي تقع جنوب نهر الليطاني.

ويوجد اللاجئون الفلسطينيون في 12 مخيماً ونحو 75 تجمعاً فلسطينياً في لبنان، ففي منطقة صور التي تضم نحو 90 ألف لاجئ توجد مخيمات الرشيدية والبرج الشمالي والبص، وفي صيدا مخيما عين الحلوة والمية ومية، وفي بيروت مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومار إلياس، إضافة إلى مخيم الجليل في البقاع، ومخيمي البداوي ونهر البارد في شمال لبنان.

ويؤكد أمين سر اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان محمد الشولي، أن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان صعب ومعقد للغاية، خصوصًا في المخيمات والتجمعات الفلسطينية الواقعة في جنوب لبنان، ولا سيما جنوب نهر الزهراني، حيث يعيش ما بين 50 إلى 60 ألف لاجئ فلسطيني.

وقال الشولي لصحيفة "فلسطين" إن: "غالبية هذه الشريحة تعتمد بشكل كبير على خدمات وكالة الأونروا التي خفضت خلال السنوات الأخيرة العديد من خدماتها، خاصة الإغاثية منها، كما أنها لم تقدم منذ نحو تسعة أشهر أي خدمات تُذكر لذوي الإعاقة والأطفال من أصحاب الاحتياجات الخاصة".

وحول تأثير الحرب على الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين، أشار إلى أنه منذ أكثر من مئة يوم انعكست بشكل مباشر على حياة اللاجئين، إذ توقفت أعمال الكثير منهم وفقدوا مصادر دخلهم وفرص العمل التي كانوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجات أسرهم.

وأضاف: "اضطر عدد كبير من اللاجئين إلى مغادرة المخيمات بحثاً عن الأمان أو عن فرص عمل مؤقتة، لكن كثيرين منهم تعرضوا للاستهداف من قبل الطائرات والمسيرات أثناء تنقلهم."

 ومع ذلك لم تنجح الأونروا أو المؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، وفق الشولي، في سد الفجوة الكبيرة الناتجة عن فقدان مصادر الدخل، ما جعل الأوضاع المعيشية أكثر صعوبة كلما استمرت الحرب لفترة أطول.

ولفت إلى أن الأونروا لم تقدم إغاثة حقيقية للنازحين، واكتفت بافتتاح مركز واحد فقط لاستيعابهم، وهو مركز سبلين في إقليم الخروب. ومع تزايد أعداد النازحين أصبح المركز مكتظاً ولم يعد قادراً على استيعاب المزيد، في وقت تتعرض فيه المخيمات، خصوصاً في صور وجنوب الليطاني، لتهديدات متكررة بالإخلاء.

بقاء تحت القصف

وبفعل عدم توفر أماكن لم يتمكن سوى نحو 30% من سكان المخيمات الواقع في الجنوب من المغادرة بسبب غياب المساعدات وعدم توفر الإمكانيات المالية. "أما نحو 70% من السكان فما زالوا داخل المخيمات، وليس ذلك تعبيراً عن الصمود بقدر ما هو صمود قسري، إذ لا يملكون القدرة على استئجار مساكن أو تحمل تكاليف المواصلات المرتفعة بعد فقدان وظائفهم ومصادر رزقهم". وفق الشولي

وبشأن الأوضاع الغذائية والصحية داخل المخيمات، أشار إلى وجود نقص واضح في المواد الغذائية والطبية نتيجة استهداف الطرق وصعوبة وصول الإمدادات. كما فقد معظم اللاجئين فرص العمل، الأمر الذي انعكس بشكل كارثي على مستوى المعيشة، حيث تجاوزت نسبة الفقر 90% فيما.

ولفت إلى أن الأونروا أعلنت أنها وفرت تمويلاً طارئاً لتوزيع مساعدات بقيمة 100 دولار للعائلة الواحدة من اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى لبنان أو المقيمين في المناطق المتأثرة بالأعمال الحربية، إلا أن هذه المساعدات تبقى محدودة جداً مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.

ووفق الشولي، ينتشر النازحون على امتداد الجغرافيا اللبنانية من الجنوب حتى الشمال، ويعيشون ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية للغاية. وهم بحاجة ماسة إلى تدخلات إغاثية عاجلة ومساعدات طارئة تمكنهم من مواجهة الأزمات المتفاقمة وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

خوف وقصف

وبحسب رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين د. علي هويدي، فإن الغالبية العظمى من النازحين الفلسطينيين الذين غادروا منطقة جنوب الليطاني ينتمون إلى ثلاثة مخيمات رئيسية هي الرشيدية والبص وبرج الشمالي، إضافة إلى عدد من التجمعات الفلسطينية الأخرى. ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين في هذه المناطق نحو 90 ألف لاجئ، نزح منهم قرابة 40 ألفاً إلى مناطق تقع شمال نهر الزهراني، فيما بقي نحو 50 ألف لاجئ في أماكنهم.

وقال هويدي لصحيفة "فلسطين": "من بقي من اللاجئين يعيش حالة من الخوف والحرمان الشديدين، وانقطعت عنهم الكثير من مقومات الحياة الأساسية. فالأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة ألقت بظلالها على حياتهم اليومية، وأصبحت معاناتهم تتفاقم مع استمرار الظروف الراهنة".

وأشار إلى أن العدد الأكبر من النازحين يتواجد داخل مخيم عين الحلوة ومخيم المية ومية وفي مدينة صيدا، إلى جانب تجمعات فلسطينية أخرى تقع شمال نهر الزهراني.

وأوضح أن الأونروا تستضيف حالياً نحو 2200 نازح فلسطيني في مركزين للإيواء هما معهد سبلين ومدرسة باتير التابعة للوكالة في مخيم نهر البارد حيث يجري تقسيم الغرف الصفية لاستيعاب أكثر من عائلة، إلا أن هذه الأعداد لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي النازحين، بينما تعتمد أعداد كبيرة على الاستضافة لدى أقارب أو عائلات أخرى في ظروف صعبة.

وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على حالات النزوح، نبه إلى أن سكان مخيمات صور يعتمدون بشكل كبير على العمل اليومي لتأمين احتياجاتهم. فإذا وجد العامل فرصة عمل تمكن من توفير الحد الأدنى من متطلبات أسرته، وإذا لم يجد عملاً يبقى بلا دخل. وكانت نسبة البطالة قبل الأحداث تقترب من 45%، لكنها ارتفعت حالياً إلى نحو 60%، ما فاقم الأوضاع المعيشية للاجئين، وهم بأمس الحاجة إلى المساعدات النقدية.

اخبار ذات صلة