فلسطين أون لاين

تقرير مطالبات بالحد من استخدام "المبيدات الزراعية" والرقابة على تداولها

...
مطالبات بالحد من استخدام "المبيدات الزراعية" والرقابة على تداولها
غزة/ رامي رمانة:

يحذِّر مختصون في الشأن البيئي من أن الإفراط في استخدام المبيدات الزراعية وسوء استخدامها له أضرار جسيمة على صحة الإنسان، والبيئة المحيطة، ما يستدعي التنبه عند استخدامها في العملية الإنتاجية، وضبط بيعها، ووضع آلية لمراقبة جودة المتداولة في السوق.

والمبيدات الزراعية خليط من مواد تستخدم لمنع وقتل أو إبعاد أو تقليل أضرار الآفات، التي تلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية وتهدّد عملية الإنتاج، وتشمل الحشرات والقوارض والأعشاب المتطفلة على المزروعات.

وهذه المبيدات تختلف باختلاف عملها، والاستفادة منها، وتعد أهم أنواعها: مبيدات الحشرات، ومبيدات الفطريات، ومبيدات الأعشاب والقوارض.

مشكلة عالمية

ويدق الخبير الزراعي المهندس نزار الوحيدي، ناقوس الخطر للمزارعين من سوء استخدام المبيدات الزراعية في المزروعات لضررها الكبير على المنتجات النباتية وصحة الإنسان والخزان الجوفي.

ويبين الوحيدي لصحيفة "فلسطين"، أن المبيدات تنقسم إلى: مُبيدات جهازية تصل إلى أنسجة النبات وهي أكثر خطورة على صحة الإنسان، ومبيدات غير جهازية تنتقل للإنسان عبر ملامسته النبات المرشوش بالمبيدات.

وينبه على تأثير المبيدات في صحة الإنسان، إذ تصيب الأجهزة العصبية والتنفسية وتسبب الأعطال، كما تسبب أمراضًا لها علاقة بالجهاز الهضمي.

ويشدِّد على ضرورة تجنب بيع منتجات زراعية مرشوشة بمبيدات لم تنتهِ مدة أمانها، فلكل مبيد مدة أمان، قد تطول لعدة أشهر وقد تقصر لعدة أيام.

ويلفت الانتباه إلى أن سوء استخدام المبيدات مشكلة على مستوى العالم الذي يعاني خطورتها، لذا تتجه الدول لاستخدام الزراعة الآمنة عبر الزراعة العضوية، واستخدام الأصول الوراثية المقاومة لأمراض التربة الزراعية.

ولضبط استخدام المبيدات في فلسطين، يدعو الوحيدي إلى نشر المعرفة حول خطورتها بين المزارعين، وعدم التصريح ببيع المبيدات لغير المهندسين الزراعيين المتخصصين في مجال الوقاية، والتوجيه حول اختيار وقت وأدوات الرش، وتحديد الكميات والنسب.

ويشير الوحيدي إلى اضطرار بعض المزارعين إلى استخدام المبيدات الزراعية لمكافحة الأمراض التي تصيب مزروعاتهم، وأهمها أمراض فطرية، وبكتيريا، وحشرات، التي تسبب خسارة كبيرة في المحاصيل الزراعية.

وينبه على أن الإكثار من استخدام المبيدات يزيد من التكلفة المالية على المزارع.  

أمراض خطيرة

ويتفق معه المدير العام لحماية البيئة في سلطة المياه وجودة البيئة بغزة بهاء الأغا، بالقول: "إن المبيدات الزراعية لها آثار سلبية كبيرة في الصحة العامة، إذ إن جرامات يسيرة منها تحدث أمراضًا خطيرة على صحة الإنسان مثل السرطان".

ويقول الأغا لصحيفة "فلسطين"، إن متبقيات المبيدات في النباتات والحيوان المستهلَكة تصيب بأمراض خطيرة.

ويلفت الانتباه إلى أن تلوث الخزان الجوفي، بالمبيدات يؤثر أيضًا في الكائنات الحية التي ترتوي بمياه هذا الخزان، وعليه لا بد من تضافر كل الجهود للحد من الاستخدام المفرط للمبيدات.

رقابة وتدقيق

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني، إن المبيدات الزراعية أحد مدخلات العملية الإنتاجية المهمة إن أُحسِن استخدامها ومراعاة العمل الآمن في ذلك.

ويضيف لصحيفة فلسطين: "إن المبيدات تخضعها وزارة الزارعة للرقابة والمتابعة فور توريدها لقطاع غزة، إذ يُدقَّق على كل شحنات المبيدات من حيث بلد المنشأ، والأوراق الثبوتية، والفحص المخبري، ومطابقتها لمواصفات الجودة".

ويشير إلى أن الوزارة تعدل سنويًّا دليل المبيدات الزراعية الفلسطيني، لمواكبة الجديد بما يخدم العملية الزراعية الإنتاجية في فلسطين، كما أنها تستبعد المواد الضارة، وتقيد المبيدات التي لها مدة أمان.

ويضيف البسيوني أن "الزراعة" تشجع استخدام بدائل الأنظمة المتكاملة والمكافحة الحيوية للحد من المبيدات، كالمصائد الحيوية، وتهيئة أصناف مقاومة للأمراض.

ويلفت الانتباه إلى حصول متاجر بيع المبيدات على تراخيص من وزارة الزراعة، وأن من يبيعها بصورة غير رسمية يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

ويقول البسيوني: "إن المزارع يدرك خطورة الاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية، ولديه وعي كامل في استخدامها بفضل التوجيهات التي تقدمها الوزارة".