فلسطين أون لاين

نعاني انهيارًا شاملًا في النظام السياسي بسبب تغييب دور "التشريعي"

حوار عابدين: السلطة تمارس انتهاكات ممنهجة على الحقوق والحريات العامة

...
د. عصام عابدين الخبير في الشؤون القانونية والحقوقية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

قال الخبير في الشؤون القانونية والحقوقية د. عصام عابدين: إنّ "السلطة تمارس انتهاكات ممنهجة على الحقوق والحريات العامة في الضفة الغربية المحتلة، محذرًا من أن ذلك يسير باتجاه الأسوأ نحو مأسسة الفساد المستشري في مؤسساتها، ما سيؤدي إلى تفكيك وإضعاف صمود المواطنين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وإطالة أمده".

وأضاف عابدين في حديث خاص بصحيفة "فلسطين": "إننا نعيش في زمن الانحطاط الشامل وغير المسبوق في تاريخ السلطة منذ نشأتها جراء انحدار المنظومة القضائية"، مشيرًا إلى انهيار شامل في النظام السياسي ككل، نتيجة التفرد بالسلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية "واختطافها من عصابة تدير البلد وتدوس على القانون الأساسي"، وفق قوله.

اقرأ أيضًا: فصائل المقاومة تدين بشدة اعتداء أمن السلطة على مسيرة نابلس السلمية

ورأى أنّ ما يجري "لم يكن ليحصل لولا التغييب المتعمد للمجلس التشريعي وصلاحياته الدستورية في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية وأجهزتها"، عادًّا تغييب التشريعي عملًا مدبرًا له، بدليل فشل جميع محاولات إحيائه ليمارس دوره في التشريع والرقابة، وما تلا ذلك من إصدار سيل من القرارات و"على مقاس البعض" في مخالفة لأحكام الدستور الفلسطيني.

وذكّر بأنه في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2018، أصدرت المحكمة الدستورية العليا التي وصفها بـ"محكمة السلطان" قرارًا بحلّ المجلس التشريعي، وأصبح من السهل السيطرة على التشريع والتنفيذ والانقضاض على القانون، في حين شهد عاما 2019 و2020 إصدار العديد من القرارات التي أطاحت بالقضاء وأخضعته لسيطرة رئيس السلطة، الذي نصّب نفسه رئيسًا للهيئات القضائية، وبات يسيطر على السلطات كافة.

ولفت الخبير القانوني إلى أنّ كل ما سبق أدى إلى انهيار شامل في النظام السياسي الفلسطيني، ونجم عنه استشراء الفساد ومأسسته بمشاركة كل المستويات السياسية، والمانحين أيضًا بسكوتهم عما يحدث.

ورأى أنّ الصراعات والخلاف الطاحن في صفوف حركة فتح لتحديد الوريث القادم لرئيس السلطة بعد رحيل محمود عباس يعني احتقار إرادة الشعب الفلسطيني والتغول على حقوقه في اختيار من يمثله، وهذا يخالف القانون.

وذكر أنّ تغول السلطة على الحقوق والحريات العامة أفرز سلالات من الطغاة الصغار وأصحاب الحسابات الضيقة الذين يحاولون السيطرة على البلد، وباتت لغة المصالحة واللامبالاة منتشرة في أوساط المواطنين.

انتهاك خطير

واستنكر عابدين اعتداء أجهزة أمن السلطة على المسيرة السلمية التي خرجت وسط مدينة نابلس، أول من أمس، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وخاصة المطارد مصعب اشتية، محذرًا من تردّي الأوضاع الصحية للأخير؛ لكونه يعاني بسبب الغدة الدرقية وضعف في عضلة القلب، ما من شأنه تهديد حياته.

وعدّ مواصلة اعتقال "اشتية" جريمةً دستورية موصوفة بنص المادة (32) من القانون، وأحد أشكال الفساد وفق قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005، مردفًا: "إننا أمام جريمة دستورية موصوفة بموجب القانون، ما يتطلب مساءلة ومحاسبة مرتكبيها".

اقرأ أيضًا: مراقبون: الاعتقال السياسي في الضفة يشتد كلما نما العمل المقاوم

وأكد أنّ الاعتقال السياسي انتهاك خطير للقانون الأساسي الفلسطيني، إذ إنّ المادة رقم (11) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، تنصُّ على أنه "لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأيّ قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقًا لأحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي، ولا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون".

وانتقد عابدين دور مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في فلسطين، إذ تشهد "تراجعًا خطيرًا" في أدائها لحماية الحريات العامة والدفاع عنها، مردفًا أنها "غير جادة في عملها، فمن واجبها الدفاع عن المعتقل اشتية وجميع المعتقلين السياسيين".

ودعا إلى تدشين حملات ضغط ومناصرة يقودها المجتمع المدني للإفراج عن جميع المعتقلين من سجون السلطة، وللخروج من الحالة الراهنة، مشددًا على وجوب احترام الدستور والقانون والحريات ورفع الظلم عن المعتقلين، والسير في مسارين؛ أولهما إجراء الانتخابات العامة: تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في أسرع وقت، والدخول في برنامج عدالة انتقالية لمغادرة مربع الاستبداد والظلم.