فلسطين أون لاين

مع اقتراب انتهاء محكوميته..

عائلة الأسير مقداد تترقب بخوف وضع نجلها الصحي

...
الأسير يوسف مقداد
غزة/ هدى الدلو:

باتت عائلة الأسير يوسف مقداد تعد الأيام بالساعات لانتظار اليوم الموعود بالإفراج عنه بعد قضاء محكوميته في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولكن المخاوف تجتاح قلب الزوجة وأبناءها خوفًا على حياته، خاصة بعد تدهور وضعه الصحي مؤخرًا، ورفْض إدارة السجون إطلاع محاميه وعائلته على أي تفاصيل تتعلق بحالته الصحية أو تقارير الأطباء.

تتحدث زوجته ريم مقداد عن زوجها الذي لم يكن يشتكي أي وجع أو مرض قبل اعتقاله، وبسبب ما تعرض له خلال التحقيق ومكوثه في الأسر طيلة تلك المدة الطويلة، تبين أن سجون الاحتلال ما هي إلا بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة.

اقرأ أيضاً: الأسير بسام السايح شهيداً

وتقول: "يعاني الأسرى المرضى -ومنهم زوجي- سياسة عنصرية تنتهج مبدأ الإهمال الطبي والاعتماد على مداواة أوجاعهم بالمسكنات دون عمل تشخيص للحالة، ما زاد معاناتهم وجعلهم فريسة للوجع والمرض والموت البطيء".

وبُعيد اعتقال مقداد بات يعاني ارتفاعًا في ضغط الدم بفعل الظروف التي عاشها في الأسر في بداية اعتقاله، مشيرة إلى أن عدم تقييم حالته الصحية وتقديم العلاج المناسب لها أدى إلى تفاقم وضعه الصحي وانسداد شرايين في القلب تسببت له بحالات إغماء.

في ظل هذه المعاناة اليومية لم تأخذ إدارة السجن وضعه الصحي على محمل الجد، وتركته يعيش ليالي طويلة من المرض والوجع الذي يهدد حياته، لينضم إلى قائمة طويلة تضم أسماء أسرى مرضى، ينتظرون دورهم في العلاج.

تضيف مقداد: "أدى تدهور الوضع الصحي الصعب ليوسف إلى ارتفاع في ضغط دمه، وتوقف في ضربات قلبه، وأُنعش بالصدمات الكهربائية، ثم أُخضع لعمليتي قسطرة قلبية عاجلة لعلاج تسديد أربعة شرايين".

وما زاد الطين بلة رفْض إدارة السجن إطلاع محاميه وعائلته على أي تفاصيل عن وضعه الصحي، ما جعل عائلته تعيش حالة من الخوف على وضعه، واضطرت زوجته إلى إرسال محامية على حسابها الخاص لتطمئنها على حالته.

وتشير مقداد إلى أن الاحتلال يرفض الإفصاح عن حالته الصحية حتى لا يتحمل مسؤولية وضعه الصحي.

اقرأ أيضاً: الأسير المريض ناصر أبو حميد دخل في غيبوبة شبه كاملة

ودخل الأسير مقداد عامه الواحد والعشرين على التوالي في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ووجهت له "تهمة" الانتماء لكتائب شهداء الأقصى، والمشاركة في عمليات ضد الاحتلال إبّان انتفاضة الأقصى.

وعادت زوجة مقداد بذاكرتها إلى قبل عشرين عامًا من اعتقاله، حين كانت تعيش برفقة زوجها وأبنائها الخمسة حياة هادئة مستقرة يحلمان بمستقبل واعد لأبنائهما، ولكن اعتقاله قلب كل الموازين لتقضي وأبناؤها حياتهم بالذهاب إلى الصليب والتنسيق لزيارته والالتقاء به، حتى يشعر أبناؤه من حنانه، وتلقي المسؤوليات على كتفها.

وتتابع حديثها: "قضى أبناؤنا بعيدًا عن الحياة الطبيعية الهنية، حتى أننا أحيانًا كنا نُحرم الزيارة وقتًا طويلًا، لتغيب تلك الملامح عنا، خاصة أنه عند اعتقاله كان أكبر أبنائنا 11 عامًا، وأصغرهم كان عامًا ونصفًا، فكيف لهم أن يحفظوا تلك الملامح في ظل ذلك الغياب الطويل قسرًا، فاليوم باتت أعمار أحفاده أكبر من أبنائه عند اعتقاله".

وتتحدث ابنته هنية التي حُرمت زيارة والدها خمسة عشر عامًا، فكبرت وتزوجت وأنجبت بعيدًا عن عينيه الحالمتين برؤيتهم يكبروا أمامها، تقول: "هذه الزيارة التي جاءت بعد تلك المدة الطويلة من الحرمان كانت صعبة على كلينا، لم نتمالك دموعنا، وأصبنا بانهيار".

تصمت ثم تكمل: "لا شيء يمكن أن يعوض رؤيته وجهًا لوجه، لا صوت ولا صورة تحل مكان رؤيتي له لحمًا ودمًا، ولكن اليوم بعد تدهور وضعه الصحي نعيش أيامًا من الخوف عليه، أو أن يصيبه أي مكروه مع اقتراب انتهاء محكوميته".

عائلة الأسير مقداد تفتقده في كل تفاصيل الحياة، في رمضان والعيدين، وعند زواج الأبناء، أو أي مناسبات عائلية، وتقول زوجته: "منذ اليوم الأول لاعتقاله حتى هذا اليوم لم تدخل أي فرحة إلى قلوبنا، وكل ما في الأمر طقوس وتسير في طريقها".