فلسطين أون لاين

تقرير معزولٌ ووحيد.. بقي الأسير الطيطي رغم إنهاء إضرابه عن الطعام

...
معزول ووحيد.. بقي الأسير الطيطي رغم إنهاء إضرابه عن الطعام
نابلس/ غزة – فاطمة الزهراء العويني:

ما زالت الزينة في المكان، ولم تزل بعض مظاهر الفرح، فقبل نحو شهر كان "سبع الطيطي" عريسًا ولكنه الآن أصبح حبيس أسوار سجون الاحتلال، في اعتقالٍ إداري لا أحد يمكن أن يتوقع له نهاية، ذلك المشهد عادت له ذاكرة شقيقه محمود وهو يتحدث عن الليلة التي حاصر فيها جنود الاحتلال الإسرائيلي منزلهم لاعتقال "سبع".

وبالعودة لـ"محمود" فإنّ الاعتقال الذي كان الثالث بحقّ "سبع" كان صادمًا لجميع مَنْ حوله فلم يكن قد مضى على زفافه سوى أيام، حينما حاصرت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزله بقوة قوامها خمسة وعشرين من عناصر الجيش واقتادته للسجن.

ويُضيف: "نكّلوا به بشكل بشع، ثم أودعوه قيد الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، لم أتمكن من زيارته خلالها، وعندما أصدروا لي تصريحًا، وذهبتُ برفقة والدتي وشقيقتي لزيارته، اعتقلوا شقيقتي "أسيل" بذريعة محاولتها طعن إحدى المجندات".

مكث "محمود" ووالدته وشقيقته لمدة خمسة أيام في المعتقل قيد التحقيق، "كانت أيامًا لم أشهد فيها النوم أبدًا، فلقد عزلوني انفراديًّا وحاولوا انتزاع اعترافات مني بأنني قد خطّطتُ أنا وشقيقتي لتنفيذ عملية طعن".

ويشير إلى أنّ الظروف في السجن بالغة الصعوبة حيث كانوا يتركونه لوحده في غرفة انتظار طول اليوم أو في سيارة نقل الأسرى، مع أكل رديء لا يكفي حاجة الإنسان، ويتم نقلنا للتحقيق كل ساعتين، ثم أفرجوا عني بكفالة مالية أنا وأمي وبقيت شقيقتي "أسيل" قيد الاعتقال.

وما زاد قلق عائلة الطيطي أنهم علموا بأنّ شقيقهم "سبع" قد تعرض لتمديد الاعتقال الإداري لستة أشهر إضافية، بجانب نقله للعزل الانفرادي ومنع الاحتلال عنه "الكانتينا" فشرع في إضراب عن الطعام استمر لتسعة عشر يومًا، دون أن تتمكن عائلته من التواصل معه خلالها، بينما ما زالت شقيقتهما "أسيل" قيد الاعتقال.

رواية مكذوبة

ويؤكد محمود أنّ شقيقته لم تقم بأيّ عملية طعن، ولكنّ الاحتلال مصمم على روايته المكذوبة بأنها قد طعنت إحدى المجندات بمقص، "كانت بجانبي عندما أحاط بنا جنود الاحتلال فجأة وقادونا للاعتقال، بحجة أنها قد طعنت إحدى المجندات، إنها قصة مفتعلة فقط لتجديد الاعتقال لـ"سبع" وعدم الإفراج عنه".

ويشير إلى أنّ هذا الاعتقال الثالث الذي يتعرض له شقيقه، ولكنه هذه المرة ضمن الاعتقال الإداري الذي بالعادة لا أحد يعرف مداه.

أما والدة "سبع" أم صالح الطيطي التي كانت تُجهّز نفسها لاستقبال "سبع" محررًا " في العاشر من أكتوبر" بعد أنْ لم تهنأ بزواجه فإنها دخلت في حالة من الصدمة عندما تعرَّضَت للاعتقال هي وشقيقه وشقيقته أثناء زيارتهم الأخيرة له.

تقول: "مرّت علينا أيام عصيبة في المعتقل لكنّ الأكثر صعوبة هو أنهم أطلقوا سراحي واحتجزوا أسيل، رجوتهم مرارًا أن يعتقلوني بدلًا منها، لكنهم يدَّعون زورًا أنّ لديهم تسجيلات كاميرا تُثبت قيامها بالطعن".

وتضيف: "ويدَّعون أنها اعترفت بالقيام بالعملية رغم أنها أكدت لي أنها لم تعترف بذلك وأنها لم تفعل ذلك أبدًا".

وتتابع: "السجن صعب صعب الله لا يذوقو لحدا، خمسة أيام مرت كأنها الدهر بأكمله، لا أستطيع تخيُّل أنني خرجت وتركتُ ابنتي ورائي، حتى الآن لم يحاكموها وأجّلوا محاكمتها للشهر القادم، ربنا يثبت براءتها ويُخيّب الاحتلال".

وعد كاذب

وما زاد الأمر وطأة على "أم صالح" أنّ الاحتلال لم يوف بوعده لـ"سبع" بكسر عزله ونقله للزنازين، وفق الاتفاق المبرم بينه وبين إدارة السجون وأنهى بناء عليه إضرابه عن الطعام، "سبع" يعاني من آلام في المعدة ومن إصابة تعرَّض لها سابقًا برصاص الاحتلال، أخشى أن يكون الإضراب قد أَضرّ بصحته".

وكل ما تتمناه أم صالح أن تتمكن المؤسسات الحقوقية من زيارة "سبع" والاطمئنان على حاله في عزله الانفرادي، "لقد كان يعلق آمالًا واسعة بأن يتم تحريره بانتهاء الستة أشهر الأولى، لكن ما حدث لم يكن في الحسبان".

وخاض الأسير سبع الطيطي (33 عامًا) من مخيم بلاطة بمدينة نابلس، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام لتسعة عشر يومًا، احتجاجًا على عزله الانفرادي وحرمانه من الزيارة و"الكانتينا"، ورغم تعليقه للإضراب في الخامس من نوفمبر الحالي بعد اتفاق مع إدارة سجون الاحتلال بإنهاء عزله إلا أنّ الأخيرة لم تلتزم بوعدها حتى اللحظة.

وصدر حكم بالسجن الإداري لمدة 6 أشهر بحق الطيطي، وقبل أن ينتهي حكمه بثلاثة أيام، جُدّد له الحكم لستة أشهر إضافية.

يُذكر أنّ الأسير الطيطي هو شقيق الأسيرة أسيل التي اعتقلتها قوات الاحتلال في الثاني من نوفمبر/ تشرين الأول الجاري، أثناء زيارتها لشقيقها في معتقل "ريمون".

البث المباشر