فلسطين أون لاين

عربتها الكهربائية لم تسلم من قرارات الاحتلال

تقرير نفيسة خويص.. مبعدة لا تغادر أبواب الأقصى

...
القدس المحتلة– غزة/ يحيى اليعقوبي:

قاطعها صوت جنود الاحتلال مستهزئين "نفيسة برا "يكررون نفس العبارة مع التصفيق المتواصل، ما إن همَّتِ المبعدة والمرابطة المقدسية المسنة نفيسة خويص (66 عامًا) بأداء صلاة المغرب، أول من أمس بالقرب من باب الأسباط بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، لكن ردها على الجنود لم يتأخر قبل أن ترفع تكبيرة الإحرام "أنت وياه، اللي حترجعوا على البلاد اللي جابتكم هنا"، وأكملت صلاتها تراقبها نظرات الجنود.

خويص، مرابطة مقدسية تسكن في "جبل الزيتون" وهي أم لـ "6 أبناء و4 بنات" تحرص على أداء كل صلواتها في المسجد الأقصى أو على أبوابه عندما تكون مبعدة، منذ عدة سنوات تلاحقها قرارات الإبعاد والحبس المنزلي والاعتقال والضرب والمضايقات من قبل سلطات الاحتلال بالقدس وكذلك المستوطنين.

الأسبوع الماضي، وقفت خويص أمام مستوطن حاول الاعتداء عليها مستخدمًا علبة غاز في أثناء مرورها قرب باب السلسلة، وعندما حاولت الدفاع عن نفسها، تدخل ثلاثة من جنود الاحتلال أحاطوا بها من كل جانبٍ، وتركوا المستوطن المعتدي يذهب برفقة آخر.

رفعت الجندية الإسرائيلية صوتها على خويص التي وقفت بصلابة في وجهها، لكن الأخيرة منعتها من لمس جسدها بعدما تراجعت خطوات للوراء وقالت محذرةً: "أنا بروح لحالي، حرة أنا، أنت روحي من هان.. أنا أكبر منكِ ومن حكومتك".

بصوتٍ مملوء لـ"صلاة شوقٍ" داخل المسجد الأقصى، تقول خويص لصحيفة "فلسطين" عمّا تتعرض له: "لأني مبعدة أصلي كل الصلوات على أبواب المسجد الأقصى، وكل يوم أتعرض للتنكيل، والضرب، وأحيانًا تكون تلك الاعتداءات مفاجئة".

رصدت الكاميرات موقفًا واحدًا مما عاشته خويص عندما تعرض لها المستوطن بالغاز، لكن ما تخفيه الكواليس أكبر بكثير، تعرض جانبًا منها "بالأمس ذهبت لصلاة الفجر على باب حطة، لكن الجنود طلبوا مني الابتعاد 150 مترًا، رغم أن قرار المحكمة يقضي بإبعادي لمسافة 100 مترٍ، وأحيانًا أبعد من الشارع كله، وأحيانًا لمسافة كيلو متر كما حدث عندما حاول المستوطن الصغير رشي بالغاز".

تهديدات وملاحقة

تنقل عن تهديد أحد ضباط الاحتلال لها بأنه سيجدد لها الإبعاد حينما ينتهي إبعادها الحالي في يناير القادم، وسيفرض عليها غرامة مالية كبيرة فكان ردها "لن أبتعد عن الأقصى حتى لو قطعتوني"، لافتة إلى أن جنود الاحتلال حاولوا مصادرة هاتفها قبل أيام في أثناء قيامها بالتصوير.

لا تستطيع خويص إحصاء عدد مرات الإبعاد ولا الاعتقال من كثرتها، وإضافة لذلك، صادر جنود الاحتلال نحو 40 هاتفا محمولا منها في أثناء قيامها بتوثيق الاقتحامات، لم يعد معظمها.

في 5 حزيران/ يونيو الماضي، كانت خويص تردد هتافات وتصدح بالتكبير أمام اقتحامات المستوطنين للأقصى وأدائهم صلوات تلمودية "وسجود ملحمي" ورقص وغناء استفزازي، لم يرق للمرابطة المعروف بحدتها مع جنود الاحتلال وجرأتها الكبيرة في مواجهتهم، فتعرضت للاعتداء ومن ثم الاعتقال، على إثرها سلمها الاحتلال بعد عدة أيام قرار تجديد الإبعاد لستة أشهر.

تستذكر لحظة الاعتقال قائلة "يومها ضُربت بالهراوات لحظة الاعتقال وداخل مركز التحقيق وبقيت معتقلة حتى ساعات المساء، وخلال التحقيق أراد الضابط الإسرائيلي معرفة لماذا أقوم بالدفاع عن الأقصى، وتجدد الضرب عندما قال: "الأقصى لكل الناس" فعارضته وأكدتُ: "أن الأقصى للمسلمين فقط".

كان أطول إبعاد تعرضت له لمدة عام في الفترة ما بين أغسطس/ آب 2020 حتى أغسطس/ آب 2021، لم "تفرح أكثر من عشرين يومًا" بعدها حتى أبعدت ستة أشهر.

قلب يبكي

تدرك أن الاحتلال يحاول قهرها بهذه القرارات، ينبعث الألم من أعماق قلبها "لا تدمع عيني لكن قلبي يبكي قهرًا، لأن الأقصى هو روحي وقلبي، ترعرعت بجواره، أرى قبة الصخرة من شرفة منزلي بجبل الطور".

تتنقل خويص بواسطة عربة كهربائية ليس فقط في المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بل تذهب للمشاركة في أي أحداث وهبات سواء في حي الشيخ جراح أو في سلوان أو جبل المكبر وحي البستان وباب العامود، حتى إن هذه العربة حصلت على أمر إبعاد ومنعت خويص من استعمالها داخل البلدة القديمة، وسحب الاحتلال رخصتها مطلع فبراير/ شباط الماضي حتى 14 سبتمبر/ أيلول 2022.

إضافة إلى الصلاة قرب أبواب المسجد تقوم المرابطات المبعدات ومنهم خويص، بتقديم الحلوى والقهوة للمصلين، تخطط الاثنين القادم لإعداد المقلوبة، تردف: "المصلون هم أولادي وإخوتي، ومن واجبي مساندتهم ودائمًا أقوم بإعداد الطعام والحلوى والكعك والمعمول وأقوم بتقديمها سواء داخل الأقصى أو خارجه".

لم يترك الاحتلال خويص وشأنها فلاحقها وهي في منزلها، وفرض عليها حبسًا منزليا لمدة ثلاثين يومًا قبل أربع سنوات، وحرمت حتى من الصلاة على الأبواب "كنت أرى قبة الصخرة من المنزل، ويعتصرني الألم والقهر على حالنا وحال المرابطين، لكن صبرت".

قبل يومين، رن هاتفها وهي عائدة من زيارة بمحافظة رام الله: "عرَّف المتصل عن نفسه بأنه ضابط مخابرات، ثم سألني عن مكان وجودي، فطلبت منه عدم التدخل وقلت له: "ما الك دخل وين ما أكون أكون" لكنه حدد مكان وجودي: "أنت الآن في رام الله"، مؤكدة أن هذا دليل أن الاحتلال يراقب المرابطين ويتابع تحركاتهم وزياراتهم الاجتماعية من كثب. 

المصدر / فلسطين أون لاين