كشف حساب إسرائيلي بتكلفة مواجهة كورونا

منذ أن ظهر وباء كورونا حول العالم قبل ثلاثة أعوام، تلقّت دولة الاحتلال ضربات موجعة بسببه، سواء في ضوء أعداد وفياته، وهي الدولة التي تعاني نقصًا في أعداد اليهود، وتسعى لزيادتهم بكل الطرق، أو تكاليفه المالية الباهظة، الناجمة عن توفير اللقاحات غالية الثمن، أو التبعات الاقتصادية الناجمة عن التوقف عن العمل، وتعطيل المرافق الاقتصادية.

لم يعد سرًّا أن الاحتلال من الدول الأكثر تضررًا من هذا الفيروس الغامض الذي تسبب بوفاة آلاف الإسرائيليين، بجانب النفقات الباهظة على المستوى الحكومي، وما كشفه الوباء من تردي أوضاع طبقات سكانية إسرائيلية غاية في السوء، وما دفعته الوزارة للمستشفيات خلال هذه الأزمة التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.

بلغة الأرقام، ووفقاً لتقارير صحية إسرائيلية، فقد زادت نفقات العلاج الطبي في المستشفيات على 3 مليارات شيكل، الدولار يساوي 3.3 شواكل، ووفاة أكثر من 11600 إسرائيلي، وعشرات آلاف المرضى في حالة خطيرة، وملايين المصابين، ما دفع لتعزيز المستشفيات بما يزيد على 1.3 مليار شيكل عام 2020، و1.7 مليار شيكل عام 2021.

بصرف النظر عن المصروفات على المستشفيات، تزيد نفقات دولة الاحتلال المتعلقة بكورونا عن 30 مليار شيكل، ليس فقط للاحتياجات الصحية، بل شملت مجالات أخرى طولبت بتخصيص ميزانيات لها مثل تعويضات العمال، مع أن ميزانية المستشفيات المقدرة بـ3 مليارات شيكل جزء من ميزانية صناديق التأمين الصحي ونجمة داوود الحمراء وشراء اللقاحات ونظام فحص كورونا، وتلقت المستشفيات تعويضا مضاعفا بمئات ملايين الشواكل، وتشمل 27 مستشفى.

كما أن نفقات المستشفيات، العامة والخاصة، على مواجهة كورونا في عام 2019 زادت على 32 مليار شيكل، معظمها على الرواتب، و70% منها بأكثر من 22 مليار شيكل، نفقات التسوق لشراء معدات طبية وأجهزة وآلات وأدوية بـ3 مليارات شيكل، ولعل ما زاد من حصة الرواتب أن هناك 13605 طبيبا/ة، و26619 ممرضا/ة، و26 ألف وظيفة صحية.

بجانب هذه النفقات المالية الباهظة التي أرهقت الاحتلال لمواجهة كورونا، فقد كشف الوباء عن مظاهر خطيرة على المجتمع الإسرائيلي، من تعميق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، وإضعاف آلية "الدولة" ومؤسساتها، وتآكل التضامن الاجتماعي، وثقة الجمهور بالمؤسسات، والقدرة على معرفة المعلومات الحقيقية، في ظل عدم وجود ميزانية "للدولة"، وخطة متعددة السنوات لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما تأثرت الساحة الداخلية الإسرائيلية سلباً بالجائحة على مختلف الأصعدة: صحية، واقتصادية، واجتماعية، وحكومية، وسياسية، وأسفرت عن أزمة مستمرة ذات مكونات عديدة، وأهم نتائجها عدم اليقين بشأن الوضع الحالي، والمتوقع في المستقبل، ما أسهم في تعطيل روتين الحياة، وزيادة الضرر المتبادل بين المكونات الإسرائيلية، رغم تشابه خصائص أزمة كورونا بين العديد من الدول.