دولة الكيان ..كل يبحث عن مصالحه

أكثر قضية أرعبت دولة الاحتلال "إسرائيل" هي انتفاضة شعبنا الفلسطيني داخل  المناطق المحتلة عام 1948 مع اندلاع معركة سيف القدس، لأن "إسرائيل" لم تستوعب الانهيار المؤقت الذي حصل في الجبهة الداخلية كما يسمونها، تدنيس الأقصى والاعتداءات في القدس كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ولكن الحراك الفلسطيني داخل الكيان كانت له أسباب كثيرة ومنها الغضب العارم الذي سكن قلوبهم بسبب التمييز العنصري الشديد والإجراءات الظالمة مثل هدم بيوتهم وكذلك انعدام الأمن والأمان في الوسط الفلسطيني بسبب تسليط العملاء والمافيا وتغاضي الشرطة الإسرائيلية وعدم الإمساك بالمجرمين.

"إسرائيل" لم تتعلم الدرس رغم رعبها الذي ذكرناه، واستمرت في سياستها ضد الفلسطينيين، قبل أيام أرسلت داخلية الكيان أكثر من 100 أمر هدم لأصحاب مساكن ومصالح تجارية فلسطينية في مدينة الطيرة داخل الخط الأخضر مما أثار غضب السكان وهددوا بالصمود ومقاومة عملية الهدم وخاصة أن الاحتلال تذرع بأن الهدم يلزم من أجل  تمرير خطوط كهرباء وسكك حديدية في المنطقة، علمًا أن الإجراءات ذاتها تمت في مناطق يقطنها يهود دون اللجوء إلى عمليات هدم ومساس بمصالحهم، كما أن عمليات القتل في الوسط الفلسطيني مستمرة والجناة طلقاء ولا توقفهم الشرطة الإسرائيلية.

ما ذكرته آنفًا دليل على أن وزارة الداخلية لا يهمها توريط الكيان بانتفاضة جديدة، وهي تعمل باتجاه يعاكس مصالح الكيان، وكذلك يفعل المستوطنون في مدينة القدس وبمساعدة جيش الاحتلال، وبالأمس دنس الحاخام المتطرف يهودا غليك المسجد الأقصى وقبلها كانت هناك اقتحامات متواصلة من جانب المستوطنين، وكل ذلك أشبه بتفخيخ المنطقة بالمتفجرات بانتظار الشرارة.

أقول إن الكيان الإسرائيلي يتفكك لأن كل طرف يعمل بما تمليه عليه رغباته وأحقاده، الأحزاب الإسرائيلية تقدم مصلحتها على مصلحة كيانهم غير الشرعي ودون أي اعتبار للأمن والاستقرار، ولذلك غالبيتها تشجع التطرف من أجل المزيد من المقاعد في الكنيست القادم أو أي انتخابات، المستوطنون مثل قطاع الطرق هدفهم الأول الكسب المادي ولا علاقة لهم بأكذوبة "الوطن"، هؤلاء يجمعون الأموال ثم يغادرون أرض السمن والعسل ولا يأبهون بوعد الرب لهم لأنهم يعلمون أن كل تلك أكاذيب والشيء الحقيقي هو المال والذهب والاستقرار الحقيقي في مناطق نائية عن فلسطين وكوابيسها.

ختامًا أقول: إذا أردت أن ترى الغباء بشحمه ولحمه ما عليك إلا أن تتابع الإعلام الإسرائيلي وتستمع إلى المحللين السياسيين والعسكريين وهم يحاولون التوصل إلى سبب الغضب الفلسطيني في الضفة الغربية وبوادر الانتفاضة المسلحة وزيادة عمليات إطلاق النار وإلقاء الزجاجات الحارقة في الآونة الأخيرة بشكل مختلف عن سنوات كثيرة سابقة ثم يقولون: إنه جيل فلسطيني مختلف من الشباب ولا يوجد لدينا تفسير لهذه الظاهرة، نعم يا سادة أنه الفلسطيني الجديد بالنسخة الوطنية المحسنة، أما "الفلسطيني الجديد" أو المسخ الجديد الذي حاولتم صنعه فلم ولن تكتب له الحياة.