تقرير الاحتلال يحول "بدرس" إلى مخيم لجوء بعد أن ابتلع الجدار أراضيها

...
الجدار ابتلع معظم أراضي قرية بدرس
رام الله/ غزة- فاطمة الزهراء العويني:

شعورٌ بالقلق والترقب ينتاب المواطن من قرية بدرس أحمد شكري، بعد تلقيه هو وعدد من جيرانه قرارات منع بناء مفاجئة، ما أدخلهم في دوامة الخوف من تحول تلك القرارات لهدم يحرمهم من مأواهم في ظلّ ندرة الأراضي في تلك القرية التي ابتلع معظمها الجدار العنصري الفاصل.

فعلى حين غرة سلّم الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي المواطن شكري وأربعة من جيرانه قرارات بوقف البناء في أراضيهم في وقتٍ كانوا يعتقدون أنهم في المنطقة الشرقية من القرية آمنون من مصادرة الأراضي لبعدهم عن النشاطات العسكرية والاستيطان الإسرائيلي.

يقول شكري: "لم يتبقَّ أساسًا من القرية إلا جزء يسير فقد ابتلع الجدار جزءًا كبيرًا من أراضيها، وتركّزت المصادرة في المناطق الشمالية والغربية والجنوبية وبقيت المنطقة الشرقية بعيدةً عن أهدافهم بالتوسع لكنهم اليوم يثبتون لنا أنّ الأرض كلها مستهدفة".

ويخشى شكري أن يتحول القرار من منع بناء إلى الهدم، كما حدث مع أحد مواطني القرية قبل ثماني سنوات الذي لولا وقوف أهل القرية معه نساءً ورجالًا ومواجهتهم لجرافات الاحتلال لفقد منزله، "اليوم أنا، وغدًا غيري، إذا مرت هذه القرارات فإننا سنفقد بيوتنا الواحد تلو الآخر".

فلم يكتفِ الاحتلال، وِفق شكري، بحشر أهل القرية في مساحة صغيرة جدًّا جعلتهم أشبه بمخيم للاجئين، وحرمهم من امتهان الزراعة، وجعلهم يعانون أوضاعًا اقتصادية صعبة لعدم وجود حركة تجارية في القرية لكونها حدودية مع (إسرائيل) بل إنه اليوم يلاحقهم على ما تبقّى بأيديهم من فتات الأرض.

ويعرب شكري عن عدم ثقته بمحاكم الاحتلال التي لجأ إليها مضطرًا في محاولة لدرء الخطر قبل وقوعه، "لكن ما باليد حيلة، فلم يكن أمامي أنا وجيراني سوى اللجوء لهذا الحل لعل ذلك ينقذ بيوتنا. هم يريدون فقط تنغيص حياتنا بكل الطرق الممكنة".

إخطارات منع بناء

في حين يشرح الصحفي عبد الرحمن عوض الأوضاع في القرية بالقول: "تعاني بدرس منذ بناء جدار الفصل العنصري على أراضيها عام 2003م، فقد التهم 2000 دونم من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية".

ويبلغ عدد سكان القرية ألفَي نسمة، يسكنون حاليًّا على قرابة 25% من مساحتها الأصلية حيث صودرت غالبية أرضها في أثناء النكبة الفلسطينية عام 48م حيث كانت تتبع إداريًّا لمدينة اللد والرملة، ويمتلك المواطنون فيها بطاقات من وكالة الغوث "لاجئ مقيم" لكونهم هُجّروا من قريتهم التي أصبحت في الداخل المحتل إلى جزء منها تابع حاليًّا للضفة الغربية، تبعًا للصحفي عوض.

ويوضح أنّ الجدار الفاصل التهم جزءًا كبيرًا من القرية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إنّ الاحتلال لجأ لتسليم عدد من أصحاب البيوت في المناطق القريبة من الجدار إخطارات منع بناء، "لكنّ المفاجئ أنه سلم قبل أسبوعين إخطارات مماثلة لخمسة بيوت (منها بيت المواطن شكري) في المنطقة الشرقية من القرية".

مزاعم احتلالية

ويبين عوض أنّ الاحتلال يدعي أنّ المنطقة الشرقية التي طالما بقيت بعيدة عن الاستيطان أثرية وتحتوي على آثار مسيحية وهو أمرٌ عارٍ عن الصحة، إذ إنّ المناطق الأثرية من القرية استولى عليها الاحتلال إبان النكبة.

ويضيف: "لم يكتفِ الاحتلال بكون القرية محاصرة بالجدار الفاصل من ثلاث جهات، كما أنّ المنطقة المجاورة لها من الجدار عبارة عن معسكرات تدريب لجيش الاحتلال فهي منطقة خطرة أمنيًّا يُمنع اقتراب المواطنين منها أو البناء بجوارها".

ويتابع عوض: "حتى في موسم الزيتون لا يُسمح للمزارعين بالوصول لأراضيهم خلف الجدار إلا في الأيام التي توجد فيها إجازات لدى دوائر التدريب في جيش الاحتلال فهي منطقة إطلاق نار".

ويلفت إلى أنّ القرية حاليًّا تابعة لمحافظة رام الله، فهي آخر قرية في المحافظة بمحاذاة الجدار الفاصل، وتبعد 32 كيلومترًا عن مدينة رام الله، وقد أصدر الاحتلال قبل عامين قرارًا بمصادرة مسافة 40 مترًا على طول الجدار.

وأقدم الاحتلال على قص أشجار الزيتون المحاذية للقرية لتبقى مكشوفة له، كما أنه خلال العدوان الإسرائيلي على غزة العام الماضي نشَر نقاطًا عسكرية ودورياتٍ وخيامًا على مسافات متقاربة على طوال الجدار خشية عمليات تسلل، كما يُبيّن عوض.

ويُلفت عوض إلى أنّ القرية تمثل "منطقة أمنية" مهمة لسلطات الاحتلال لكونها تحاذي "تل أبيب" من الجهتين الشرقية والجنوبية، لذلك فإنّ الهجمة عليها تتواصل في محاولة لتهجير سكانها، وعزلها عن امتدادها الوحيد مع الضفة الغربية، في إطار تحويل الضفة بالكامل لـ"كانتونات" منعزلة عن بعضها.

ويعاني أهل القرية من كون المدارس قريبة من الجدار الفاصل، ما يُعرّضها لاعتداءات من جيش الاحتلال وإطلاق الرصاص الحي في الهواء وقنابل الغاز والقنابل الصوتية، كما أنهم يسبون الطلاب بألفاظ نابية، ما يجعل العام الدراسي عامًا خطرًا على طلاب القرية.