تقرير أهالي "بيت ليد" يُفشلون محاولات تثبيت بؤرة استيطانية

...
صورة أرشيفية
طولكرم-غزة/ أدهم الشريف:

يخوض أهالي بلدة بيت ليد، شرق محافظة طولكرم الواقعة في شمالي الضفة الغربية، معركة وجودية أمام محاولات المستوطنين المستميتة للسيطرة على المزيد من الأراضي المحتلة، بهدف إقامة بؤرة استيطانية جديدة.

وتمكن نشطاء المقاومة الشعبية في بيت ليد من إزالة بؤرة حاول المستوطنون، مؤخرًا، تثبيت وجودها على قمة جبل، متحدين بذلك إجراءات جيش الاحتلال المشددة.

وتكثف (إسرائيل) منذ سنوات عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ومن ضمنها القدس المحتلة، من خلال مصادرة الأراضي والسماح للمستوطنين بالسيطرة على المزيد منها وإقامة البؤر والثكنات العسكرية.

وتبلغ مساحة بيت ليد وأراضيها كافة 16753 دونمًا، وتزرع فيها مختلف أنواع المحاصيل الزراعية من حبوب وأشجار مثمرة كالزيتون واللوز والتين وفي الغالب تعتمد الزراعة على مياه الأمطار.

ويعتمد سكان البلدة في حياتهم المعيشية على الزراعة وخاصة الزيتون والحبوب بكل أنواعها، إضافة إلى تربية المواشي والحيوانات المدجنة، ويعملون في مهن مختلفة كالبناء والحدادة والكهرباء والوظائف المختلفة.

لكنهم في غالبية الأحيان لا يسلمون من انتهاكات جيش الاحتلال وجماعات المستوطنين، كأي منطقة في الضفة الغربية المحتلة.

وخلال أسبوعين فقط، حاولت جماعات المستوطنين تثبيت بؤرة استيطانية لكنهم فشلوا أمام تصدي الأهالي لمخططهم، كما أفادت مصادر محلية لصحيفة "فلسطين".

وبينت المصادر أن أطماع الاحتلال في بلدة بيت ليد، كبيرة ولا تتوقف على بؤرة استيطانية واحدة، بل إنشاء المزيد منها للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة.

وأوضح نائب رئيس بلدية بيت ليد هشام دريدي، أن المستوطنين عندما أنشؤوا البؤرة وضعوا حظيرة أغنام وخيام، وأعداد قليلة منهم بمرافقة حشود كبيرة من جنود الاحتلال وفرضوا طوقًا أمنيًا في المنطقة.

وما إن وصل نبأ استئناف محاولات المستوطنين تثبيت البؤرة، هرع مجموعة من النشطاء وبينهم صاحب الأرض المستهدفة، ونجحوا في فكفكة الخيام والحظائر وإزالتها تمامًا من المكان رغم إجراءات الاحتلال، وفق ما ذكر دريدي لـ "فلسطين".

وبيّن أن جيش الاحتلال يتعمد استهداف الأهالي والنشطاء بالأسلحة النارية والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.

وتقدر المساحة التي يريد الاحتلال السيطرة عليها، قرابة 2000 دونم، والهدف من ذلك الوصل بين عدة مستوطنات أقامها الاحتلال الإسرائيلي قبل سنوات.

وقال: إن "نجاح الاحتلال في تثبيت بؤرته الاستيطانية سيؤدي إلى القضاء على بيت ليد، وسيقطعها عن امتدادها الجغرافي مع القرى والبلدات الفلسطينية".

"ضم الضفة"

بدوره، قال منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة، إن ما يقوم به الاحتلال في بيت ليد وغيرها من مناطق الضفة الغربية، يأتي ضمن مساعيه لضم الضفة الغربية للكيان والتي بدأت فعليًا قبل بضع سنوات.

وبيَّن جمعة لـ "فلسطين"، أن معظم المناطق التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها تشكل أماكن استراتيجية وتتركز في جبال الضفة الغربية وتنتشر على مساحات شاسعة من الأراضي.

ونبَّه إلى أن الاحتلال والمستوطنين من خلال البؤر الاستيطانية أغلقوا مساحات واسعة من الأراضي، وحالوا دون وصول المزارعين إلى أراضيهم واستخدامها والمضايقة على التجمعات المحاذية في هذه المستوطنات.

وذكر أن كل ذلك يأتي ضمن الخطة الاستعمارية التي تقوم عليها حكومة الاحتلال ويتزعمها مجلس المستوطنات والمجموعات المسلحة المنظمة التي انبثقت عن المستوطنين، وهي تشكل خطرا كبيرا على الفلسطينيين، والهدف منها إرهاب المواطنين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى ضم المزيد من أراضي الضفة الغربية إلى المستوطنات هناك قبل ضمها جميعًا لـ (إسرائيل).

وأكد أن فعاليات المقاومة الشعبية تعرقل مخططات الاحتلال الاستيطانية الاستراتيجية، ومواجهتها على أكمل يتطلب تدخلا فلسطينيا استراتيجيا، يشمل إنهاء علاقة السلطة بالاحتلال ووقف التعاون الأمني، وقلب الطاولة على (أوسلو) -اتفاق التسوية الموقع بين منظمة التحرير و(إسرائيل) سنة 1993-.

وشدد على ضرورة "إعادة توحيد الشعب الفلسطيني على خطة مقاومة الاحتلال، والعمل بشكل فاعل على المستوى الدولي ودفع العديد من الدول إلى مقاطعة (إسرائيل) وفرض العقوبات عليها وعزلها، وحشد التأييد الواسع للقضية الفلسطينية وممارسة الضغوط لوقف عمليات التطبيع".